تتطلب عملية تحسين الهرمونات خلال مرحلة قبل انقطاع الطمث وما بعدها فهماً عميقاً للاختلافات البيولوجية والتغيرات الفسيولوجية التي تمر بها المرأة في كل مرحلة عمرية. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور نيثان كوران (المدير الطبي لعيادة بيولايت- دبي والمتخصص في طب طول العمر والطب الوظيفي)، أن انخفاض البروجستيرون وتقلب الإستروجين يسببان حدوث أعراض متعددة كالقلق واضطرابات النوم وتغير المزاج.
يؤكد د. كوران أن المنهج العلاجي يجب أن يكون فردياً ومخصصاً تقييماً للأعراض والصورة السريرية للحفاظ على صحة العظام والقلب والإدراك واستعادة التوازن الفسيولوجي. كيف تختلف برامج تحسين الهرمونات باختلاف المرحلة العمرية لدى المرأة والرجل، وما احتياجات كل مريض ضمن الطب الوظيفي والتجديدي؟ وكيف يمكن تحسين الهرمونات خلال مرحلة قبل انقطاع الطمث وما بعدها؟. التفاصيل في هذا التقرير.
طرق تحسين الهرمونات خلال مرحلة قبل انقطاع الطمث وما بعدها
يقول د. نيثان كوران: تُعد المرحلة العمرية من أهم الاعتبارات في طب الهرمونات، لأن فسيولوجيا المرأة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث تختلف بصورة كبيرة عن المرأة بعد انقطاع الطمث، كما تختلف عن الرجل الأصغر سناً الذي يعاني من انخفاض التستوستيرون أو الشخص الذي دخل العقد السابع من العمر وما بعده.
فيما يتعلق بطرق تحسين الهرمونات خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها لدى النساء، يجب أن تراعي أساليب تحسين الهرمونات، والاختلافات البيولوجية بين مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وانقطاع الطمث والمراحل اللاحقة من الحياة.
- قد تبدأ مرحلة ما قبل انقطاع الطمث قبل سنوات من توقف الدورة الشهرية. وغالباً ما يبدأ البروجستيرون بالانخفاض بينما يصبح مستوى الإستروجين أكثر تقلباً، ما قد يساهم في اضطرابات النوم، والقلق، وتغيّر المزاج، وتشوش التفكير، واضطراب الدورة وتغيّر تكوين الجسم. ونظراً إلى أن مستويات الهرمونات قد تتغير بصورة كبيرة خلال هذه المرحلة، فإن الأعراض والتاريخ المتعلق بالدورة والصورة السريرية الشاملة لا تقل أهمية عن نتائج التحاليل.
- في مراحل انقطاع الطمث وما بعدها، تصبح المسألة أوسع من مجرد السيطرة على الأعراض. فللإستروجين تأثيرات فسيولوجية في العظام، والدماغ، والقلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي، والجهاز البولي والتناسلي، وغيرها من الأنسجة. ولذلك قد يكون العلاج الهرموني لانقطاع الطمث مناسباً لبعض النساء بعد تقييم فردي للأعراض، والعمر، والمدة منذ انقطاع الطمث، والتاريخ الطبي، ومخاطر القلب والأوعية الدموية، والتجلط وبعض أنواع السرطان.
- ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن العلاج الهرموني الحديث لانقطاع الطمث لا يتطابق بالضرورة مع الأنظمة العلاجية التي استُخدمت في بعض الدراسات القديمة التي أثارت مخاوف واسعة حول العلاج الهرموني التعويضي. فنوع الهرمون، وطريقة إعطائه، وتوقيت بدء العلاج واختيار المريضة جميعها عوامل مهمة. ولهذا يجب أن يكون العلاج فردياً، بدلاً من اعتباره مفيداً للجميع أو ضاراً للجميع.
أفضل طرق تحسين الهرمونات لدى الرجال عند انخفاض التستوستيرون
أما لدى الرجال، فعادة ما يكون انخفاض التستوستيرون أكثر تدريجاً. وهنا من المهم التمييز بين قصور الغدد التناسلية المرضي الحقيقي، وبين الانخفاض الذي قد يكون قابلاً للعكس نتيجة عوامل مثل السمنة، ومقاومة الإنسولين، وانقطاع التنفس أثناء النوم، والتوتر الشديد، والمرض أو عدم كفاية التعافي.
- يمكن للعلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT) أن يكون مفيداً للرجال الذين تم تشخيصهم طبياً بوجود نقص مهم في التستوستيرون، لكنه لا ينبغي أن يُعتبر حلاً عاماً للإرهاق أو التقدّم في العمر أو الاحتراق الوظيفي.
- وقبل بدء العلاج بالتستوستيرون، من الضروري أن نفهم سبب انخفاضه. ويجب أن يستند القرار إلى الأعراض إلى جانب التأكد من مستويات الهرمون بشكل مناسب، مع تقييم صحة القلب والأوعية الدموية والدم، وصحة البروستاتا عند الحاجة، والأدوية المستخدَمة، والنوم والصحة الأيضية.
- كما أن الخصوبة عامل بالغ الأهمية، إذ يمكن للتستوستيرون الخارجي أن يثبط إنتاج الحيوانات المنوية. ولذلك قد يختلف العلاج تماماً لدى رجل أصغر سناً يرغب في الحفاظ على خصوبته مقارنة برجل أكبر سناً يعاني من قصور مثبت في إنتاج التستوستيرون.
وفي المراحل المتقدمة من العمر، لدى النساء والرجال على حد سواء، تتحول الأولويات بصورة أكبر نحو الحفاظ على الكتلة العضلية، وكثافة العظام، والصحة الأيضية، والقدرات الإدراكية، والحركة والاستقلالية.
في الخلاصة
يؤكد د. نيثان كوران: لا يوجد برنامج علاج هرموني واحد يناسب الجميع. المنهج الذي أتبعه ثابت، لكن الخطة العلاجية فردية تشمل: تقييم شامل، ومعالجة الأساسيات، والتدخل عند الحاجة، والمتابعة الموضوعية، ثم تعديل العلاج مع تغير احتياجات المريض وبيولوجيته.
وفي النهاية، إن تحسين الهرمونات ليس علاجاً منفرداً، بل هو جزء من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى الحفاظ على وظائف الجسم، والمرونة الفسيولوجية، وإطالة سنوات الحياة الصحية.



