لا يقتصر دور البكتيريا الموجودة في الأجبان الحرفية على إعطائها النكهة المميزة والقوام الجيد. فقد أشارت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ريدينغ البريطانية إلى أن بكتيريا الجبن وصحة الأمعاء قد تكونان أكثر ارتباطًا مما كان يُعتقد سابقًا.
فقد درس الباحثون ثلاثة أنواع من الأجبان البريطانية الحرفية خلال مراحل مختلفة من عملية النضج، ووجدوا أن بعض البكتيريا المسؤولة عن طعم وقوام هذه الأجبان يتمتع بإمكانات بروبيوتيكية محتملة، كما قد تنتج عنها مركبات مرتبطة بتقليل الالتهاب، وتنظيم الكوليسترول، والتحكم في الشهية. لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن تناول الجبن يعالج مشكلات الأمعاء، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تجارب على البشر لإثبات التأثير الصحي الفعلي.
ماذا درست الدراسة؟
ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة ACS Food Science & Technology عام 2026، على ثلاثة أنواع من الجبن الحرفي المنتج في أوكسفوردشاير بالمملكة المتحدة:
- Bix: جبن طري ذو قشرة بيضاء ينضج خلال فترة قصيرة.
- Highmoor: جبن شبه طري ذو قشرة مغسولة ينضج خلال عدة أسابيع.
- Witheridge: جبن شبه صلب يُعتّق في القش لفترة طويلة.
جمع الباحثون عينات من الأجبان في مراحل مختلفة من النضج، ثم حللوا محتواها البكتيري وتركيبها الكيميائي باستخدام تقنيات مخبرية متخصصة. وكان الهدف معرفة كيفية تغير البكتيريا والمركبات الموجودة في الجبن مع مرور الوقت، وما إذا كانت بعض هذه التغيرات قد تساعد في تفسير التأثيرات الصحية المحتملة للجبن.
بكتيريا الجبن وصحة الأمعاء: ماذا وجدت الدراسة؟
أظهرت الدراسة وجود أنواع من البكتيريا التي تتمتع بإمكانات بروبيوتيكية، أي أنها قد تساعد في دعم الميكروبات المفيدة الموجودة في الجهاز الهضمي.
ومن أبرز الأنواع التي وجدها الباحثون:
1. بكتيريا Lactococcus lactis
ظهرت في الأنواع الثلاثة من الجبن خلال مراحل مختلفة من التصنيع والنضج. وتُستخدم هذه البكتيريا على نطاق واسع في صناعة منتجات الألبان المخمرة، ولها إمكانات بروبيوتيكية معروفة.
2. بكتيريا Streptococcus thermophilus
تعد من أنواع البكتيريا المهمة في الجبن شبه الطري والجبن الصلب، وظلت موجودة حتى المراحل المتقدمة من النضج. وتُستخدم هذه البكتيريا أيضًا في صناعة الزبادي، وترتبط بقدرتها على المساعدة في استقلاب بعض الكربوهيدرات وإنتاج الفولات.
3. بكتيريا Propionibacterium freudenreichii
وجد الباحثون أن هذه البكتيريا موجودة في الجبن ذي القشرة المغسولة والجبن المعتّق في القش. وتتميز هذه البكتيريا بقدرتها على إنتاج حمض البروبيونيك، وهو حمض دهني قصير السلسلة، دُرس لدوره المحتمل في تنظيم عمليات مرتبطة بالالتهاب واستقلاب الدهون والشهية.
ماذا عن اللاكتوز والقيمة الغذائية؟
أظهرت الدراسة أن الأجبان الثلاثة تحتوي على كميات قليلة جدًا من الكربوهيدرات والسكريات، إذ تقل عن 0.1 غرام لكل 100 غرام. ويرجع ذلك إلى استهلاك معظم اللاكتوز، أثناء عملية التخمير والنضج. ومع ذلك، فإن انخفاض اللاكتوز لا يعني أن جميع أنواع الجبن مناسبة بالضرورة لكل شخص يعاني من عدم تحمل اللاكتوز؛ إذ تختلف كمية اللاكتوز باختلاف نوع الجبن وطريقة تصنيعه ودرجة نضجه.
وفي المقابل، تحتوي الأجبان على كميات جيدة من البروتين والدهون، وبعضها غني بالدهون المشبعة والملح. لذلك، لا تعني النتائج ضرورة الإكثار من تناول الجبن، بل تشير إلى أهمية دراسة علاقة بكتيريا الجبن وصحة الأمعاء.
خلاصة الدراسة عن بكتيريا الجبن وصحة الأمعاء
تشير نتائج هذه الدراسة إلى وجود علاقة محتملة بين بكتيريا الجبن وصحة الأمعاء، لكن هذه العلاقة ما زالت بحاجة إلى إثبات. فالجبن المخمر يمكن أن يحتوي على بكتيريا ذات إمكانات بروبيوتيكية، كما أن عملية النضج تؤدي إلى إنتاج مركبات مختلفة قد تتفاعل مع ميكروبيوم الأمعاء، لكن الباحثين لم يجروا تجربة غذائية على البشر تثبت أن تناول هذه الأجبان يغير ميكروبيوم الأمعاء أو يحسن الصحة.
الأسئلة الشائعة
هل يحتوي الجبن على البكتيريا النافعة؟
يحتوي الجبن وخصوصًا الأنواع المخمّرة والمعتّقة، على بكتيريا حية قد يكون لها فوائد محتملة لصحة الأمعاء. تنشط هذه البكتيريا من خلال تخمير مكوَنات الحليب وتساعد على إنتاج مركبات قد تدعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
كيف يمكنني تحسين البكتيريا النافعة في الأمعاء؟
يمكنك دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء بتناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى الأطعمة المخمّرة التي تحتوي على بكتيريا حية. كما يفيد التنوع في النظام الغذائي وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
تشير هذه الدراسة إلى فوائد محتملة لبعض بكتيريا الجبن، لكنها لا تثبت أن الجبن يعالج مشكلات الأمعاء؛ لذلك تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل تأكيد هذه الفوائد الصحية. لذلك، يمكن الاستمتاع بالجبن ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع، مع الاعتدال في الكمية، لا سيما مع الأنواع الغنية بالملح والدهون المشبعة.



