في مشهد أثار جدلاً واسعًا، ظهرت السيدة الفرنسية الأولى، بريجيت ماكرون وهي تدفع وجه زوجها، الرئيس إيمانويل ماكرون قبيل نزولهما من الطائرة في فيتنام. رغم أن الإليزيه وصف الحادثة بأنها لحظة مزاح بين الزوجين؛ لكن ما بدا للبعض لحظةً طريفة كشف للآخرين عن موضوعٍ مَسكوت عنه: العنف المنزلي ضد الرجال وكيف يُقابَل بالصمت أو حتى بالضحك عندما يَطال الذكور. إليكم في هذه المقالة حول أبرز المعلومات عن العنف المنزلي ضد الرجال وتأثيراته.
العنف المنزلي لا يميز بين رجل وامرأة
عندما نسمع مصطلح "العنف المنزلي"، تتبادر إلى الذهن غالبًا صورة امرأة معنَّفة، لكن الواقع أكثر تعقيدًا، فالرجال أيضًا يتعرضون للعنف داخل علاقاتهم العائلية، لكنهم في الأغلب يصمتون، خوفًا من السخرية، أو من فقدان احترام المجتمع، أو حتى خشية ألا يصدقهم أحد.
أنواع العنف التي قد يواجهها الرجل في منزله
من أنواع العنف المنزلي ضد الرجال التي قد يواجهونها في منازلهم الآتي:
-
العنف الجسدي (Physical Abuse): مثل الصفع، أو الركل، أو الدفع.
-
العنف العاطفي (Emotional Abuse): مثل التحقير، والتجاهل، والإذلال أو إشعاره بالذنب.
-
العنف اللفظي (Verbal Abuse): الإهانات المتكررة، أو التهديد، أو الشتائم.
-
العنف النفسي (Psychological Abuse): التلاعب الذهني، أو المراقبة، أو العزل عن المحيط.
-
العنف المالي (Financial Abuse): السيطرة على المال أو منعه من الوصول إلى موارده.
-
العنف الجنسي (Sexual Abuse): الإكراه على علاقات لا يرغب فيها، أو استخدام الجنس كوسيلة ضغط.
لماذا لا يتم تسليط الضوء على العنف المنزلي ضد الرجال في الإعلام؟
رغم تعرض الكثير إلى العنف المنزلي ضد الرجال فإن أغلبهم لا يلجؤون إلى طلب المساعدة، ومن أبرز أسباب ذلك:
-
الخوف من السخرية أو الاستهزاء: مجتمع يرى أن "الرجل لا يُضرب".
-
الوصمة: الخجل من الاعتراف بأنه ضحية.
-
عدم التصديق: خشية ألا تأخذهم الجهات المختصة على محمل الجد.
-
نقص الدعم: قلة مراكز الإيواء أو خطوط المساعدة الخاصة بالرجال.
-
الضغط الاجتماعي: الخوف من خسارة الأطفال، أو السمعة، أو من اعتبارهم "ضعفاء".
حين يُبرر العنف بالمزاح
المثير للقلق في حادثة "ماكرون" ليست فقط الحركة نفسها، بل رد الفعل العام. ضحك البعض، واعتبرها كثيرون "موقفًا ظريفًا"، بينما رد الرجل المعني بأن الأمر لا يعدو كونه مزاحًا بين زوجين لكن:
-
ماذا لو كانت الصورة معكوسة؟
-
ماذا لو كان رجل يصفع زوجته في موقف علني، ثم يبررها بالمزاح؟
في تلك الحالة، كانت العناوين ستختلف، والنقاش سيتخذ منحَى آخر، وهنا يظهر الكيل بمكيالين: حين يحدث العنف من امرأة تجاه رجل، يُعتبر طريفًا أو مقبولًا، وحين يحدث العكس، يُدان بشدة.
هل المعيار إنساني فعلًا؟ أم أن الصورة النمطية تتحكم فينا؟
ضحايا صامتون لا يُنظر إليهم
ضحايا العنف المنزلي من الرجال يعانون بصمت، وبعضهم لا يدرك حتى أن ما يمر به يُعد عنفًا، لأنه لا يحمل كدمات واضحة على جسمه. لكن العنف العاطفي واللفظي والجنسي قد يكون أشد قسوة من الضرب، ويترك آثارًا لا تلتئم بسهولة.
كشفت بعض الدراسات أن نسبة العنف المنزلي ضد الرجال قد تصل إلى واحد من كل ثلاثة أزواج. ومع ذلك، ما يزال المجتمع يعجز عن تقبل هذه الحقيقة.
ما الذي يجب أن يتغير؟
لتصحيح المفاهيم وإعطاء العنف المنزلي ضد الرجال حقه من الاهتمام، علينا أن نحاول تغير الواقع بالطرق الآتية:
-
تغيير الخطاب المجتمعي، العنف مرفوض، سواء كانت الضحية رجلًا أم امرأة، والصمت، أو تحويله إلى مادة للضحك، يرسخ المشكلة.
-
توفير الدعم المناسب، توفير خطوط مساعدة مخصصة للرجال، ومراكز استقبال للضحايا من الذكور، وتدريب المختصين على التعامل بحساسية مع هذه الحالات.
-
رفع الوعي، حملات توعية شاملة تُظهر أن العنف لا يستثني أحدًا، وأن الضحية قد يكون أبًا، أو أخًا، أو صديقًا.
نهايةً، حادثة "صفعة الوجه" التي ظهرت أمام الكاميرات كانت بالنسبة للبعض مشهدًا عابرًا، وبالنسبة للآخرين ناقوس خطر، فالعنف حين يُبرر بالمزاح يصبح مقبولًا، وهنا تكمن الخطورة. إذا أردنا مجتمعات عادلة تحترم الإنسان كإنسان، فعلينا أن نكسر الصمت وأن نتوقف عن تصنيف الضحايا بناءً على جنسهم.



