يُعد داء السكري من النوع الثاني أحد أسرع الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم. ويُقدر الاتحاد الدولي للسكري (The International Diabetes Federation) بأن أكثر من 530 مليون شخص حول العالم مصابون به حاليًا. وقد تفاقم هذا الانتشار نتيجة اتباع أنظمة غذائية أقل صحة، وأنماط حياة أكثر خمولًا، وانخفاض النشاط البدني، وارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة. وتؤكد الأبحاث الحديثة أن النظام الغذائي المتوسطي يقلل خطر السكري من النوع الثاني عند دمجه مع ممارسة الرياضة.
أنواع داء السكري
داء السكري هو حالة ترتفع فيها مستويات السكر في الدم بشكل مفرط. تشمل الأنواع الرئيسية النوع الأول (حيث لا ينتج الجسم الإنسولين)، والنوع الثاني (حيث لا يستخدم الجسم الإنسولين بشكل صحيح) وهو النوع الأكثر انتشارًا ويحدث في حوالي 90٪ من جميع حالات مرض السكري في العالم، وسكري الحمل (الذي يحدث أثناء الحمل).
ما هو النظام الغذائي المتوسطي؟
النظام الغذائي المتوسطي أو حمية البحر الأبيض المتوسط هي نمط غذائي يعتمد على الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات بالإضافة إلى الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون البكر الممتاز مع تناول معتدل للأسماك والدواجن، وتقليل اللحوم الحمراء والسكريات المصنعة. صنفتها US News & World Report، كأفضل نظام غذائي عالميًا لسبع سنوات متتالية حتى 2025.
النظام الغذائي المتوسطي يقلل خطر السكري حسب دراسة
كشفت دراسة أوروبية حديثة نُشرت في مجلة Annals of Internal Medicine، أن اتباع نظام غذائي متوسطي منخفض السعرات الحرارية، إلى جانب ممارسة الرياضة، يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 31%.
في هذه الدراسة، تابع الباحثون 4746 شخصًا، تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عامًا لمدة ست سنوات، جميع المشاركين كانوا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بالإضافة إلى متلازمة التمثيل الغذائي. لم يكن لدى المشاركين تاريخ سابق للإصابة بداء السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
قسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين. تناولت المجموعة الأولى حمية البحر الأبيض المتوسط وتقليل استهلاكهم اليومي من السعرات الحرارية بحوالي 600 سعرة حرارية، واتبعت برنامجًا رياضيًا معتدلًا وتلقت إرشادات طبية متخصصة، بينما تناولت المجموعة الثانية حمية البحر الأبيض المتوسط المعتادة دون أي برنامج رياضي أو تقليل للسعرات الحرارية.
نتائج الدراسة التي لوحظت على المشاركين
وجد الباحثون أن النظام الغذائي المتوسطي يقلل خطر السكري حيث تبين أن خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى المشاركين في المجموعة الأولى الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط منخفضة السعرات الحرارية، ومارسوا الرياضة انخفض بنسبة 31% مقارنة بالمجموعة الثانية الذين أتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط المعتادة.
كما فقدوا وزنًا أكبر وخفضوا دهون البطن بشكل أكثر فعالية. في المتوسط، فقدت المجموعة الأولى 3.3 كيلوغرامات وانخفض محيط خصرها بمقدار 3.6 سنتيمترات. بينما فقدت المجموعة الثانية 0.6 كيلوغرامات فقط وانخفض محيط خصرها بمقدار 0.3 سنتيمترات.
هل يمكن أن يصبح هذا النظام الغذائي جزءًا من الوقاية من مرض السكري؟
قدر الباحثون أن البرنامج منع حوالي ثلاث حالات من داء السكري من النوع الثاني لكل 100 مشارك. بالنسبة لمرض يصيب مئات الملايين من الناس حول العالم، فإن هذا النوع من الوقاية يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا، إذا طُبق على نطاق واسع بين الأشخاص الأكثر عرضة للخطر. وفي النهاية أظهرت الدراسة أن الجمع بين النظام الغذائى المتوسطى منخفض السعرات الحرارية، واتباع برنامجًا رياضيًا معتدًلا، واستشارات فقدان الوزن يمثل وسيلة عملية وفعالة لحماية ملايين الأشخاص من الإصابة بالسكري من النوع الثانى وتحسين جودة حياتهم.



