صحــــتك

القهوة وسرطان الثدي: هل تقلل خطر الوفاة وعودة المرض؟

القهوة وسرطان الثدي
القهوة وسرطان الثدي

تثير العلاقة بين القهوة وسرطان الثدي اهتمام الباحثين، خصوصًا مع ظهور دراسات تبحث في تأثير المركبات النباتية الموجودة في بعض الأطعمة والمشروبات على صحة مرضى السرطان. وفي دراسة جديدة نُشرت في British Journal of Nutrition، وجد الباحثون ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك البوليفينولات، وهي مركبات نباتية طبيعية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وانخفاض خطر الوفاة بسبب سرطان الثدي واحتمالية عودة المرض. لكن من المهم التأكيد أن الدراسة لا تثبت أن شرب القهوة يمنع سرطان الثدي أو يعالج المرض، وإنما تشير إلى وجود ارتباط يحتاج إلى مزيد من البحث.

سرطان الثدي 

يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء حول العالم، كما تختلف فرص النجاة منه بحسب نوع الورم ومرحلته ومدى انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم. وبحسب البيانات الواردة في الدراسة، توفيت نحو 694 ألف امرأة حول العالم بسبب سرطان الثدي خلال عام 2024. ولا يعتمد تحسن فرص البقاء على العلاج الطبي وحده، إذ تشير أبحاث سابقة إلى أهمية اتباع نمط حياة صحي، بما في ذلك النشاط البدني والتغذية المتوازنة، إلى جانب الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

ما العلاقة بين القهوة وسرطان الثدي ؟

ركزت الدراسة الجديدة على البوليفينولات، وهي مجموعة واسعة من المركبات النباتية الموجودة طبيعيًا في العديد من الأطعمة والمشروبات.

ومن أبرز مصادر البوليفينولات:

  • القهوة
  • التوت
  • الكاكاو
  • الخضروات الملونة
  • زيت الزيتون البكر الممتاز
  • الأعشاب والتوابل
  • البقوليات
  • المكسرات والبذور

وقد وجد الباحثون أن القهوة كانت المصدر الرئيسي للبوليفينولات والأحماض الفينولية واللِّيغنانات لدى المشاركات في الدراسة. وهذا ما يجعل موضوع القهوة وسرطان الثدي مثيرًا للاهتمام، لكنه لا يعني بالضرورة أن القهوة وحدها هي المسؤولة عن النتائج التي توصل إليها الباحثون.

ماذا وجدت الدراسة عن البوليفينولات؟

تابع الباحثون 95 امرأة مصابة بسرطان الثدي لمدة بلغت في المتوسط 11.5 عامًا، ودرسوا كمية البوليفينولات التي استهلكنها. وأظهرت النتائج أن ارتفاع إجمالي استهلاك البوليفينولات ارتبط بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بسرطان الثدي.  ووجد الباحثون أيضًا أن زيادة استهلاك الأحماض الفينولية ارتبطت بانخفاض احتمالية عودة سرطان الثدي، بينما ارتبط ارتفاع إجمالي استهلاك البوليفينولات بفترة بقاء أطول عند النظر إلى الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي.

كيف يمكن أن تؤثر البوليفينولات في الجسم؟

توجد البوليفينولات ضمن مجموعة معقدة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية، وقد تعمل هذه المركبات معًا بطرق متعددة داخل الجسم. وتشير التفسيرات العلمية التي ناقشها خبراء التغذية إلى أن البوليفينولات قد تؤثر في بعض العمليات المرتبطة بصحة الجسم، مثل:

  • الإجهاد التأكسدي
  • الالتهاب المزمن
  • حساسية الإنسولين
  • الإشارات المناعية
  • التواصل بين الخلايا
  • بكتيريا الأمعاء

وقد يكون لبعض أنواع البوليفينولات، مثل اللِّيغنانات، تأثير في بكتيريا الأمعاء، والتي قد تكون لها علاقة بدورها بالمسارات المرتبطة بالإستروجين وأنسجة الثدي. لكن هذه الآليات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة لتحديد مدى تأثيرها الفعلي في سرطان الثدي.

هل يعني ذلك أن شرب القهوة يقلل خطر الوفاة بسرطان الثدي؟

ليس بالضرورة؛ فهذه نقطة مهمة عند تفسير نتائج الدراسة. فقد وجدت الدراسة ارتباطًا بين استهلاك كميات أكبر من البوليفينولات وبعض النتائج الأفضل لدى المشاركات، لكنها لم تثبت أن القهوة نفسها تسببت في انخفاض خطر الوفاة أو عودة السرطان. كما أن عدد المشاركات في الدراسة كان صغيرًا نسبيًا، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج على جميع النساء المصابات بسرطان الثدي. ومن الممكن أيضًا أن تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بالنظام الغذائي أو نمط الحياة ساهمت في النتائج.

لماذا نحتاج إلى مزيد من الأبحاث؟

يرى الباحثون والخبراء أن النتائج مشجعة، لكنها لا تزال أولية. وتحتاج الدراسات المستقبلية إلى متابعة أعداد أكبر وأكثر تنوعًا من النساء، مع مراعاة عوامل مهمة يمكن أن تؤثر في نتائج سرطان الثدي، مثل:

  • نوع سرطان الثدي
  • مرحلة المرض
  • نوع العلاج
  • الالتزام بالعلاج
  • وزن الجسم
  • النشاط البدني
  • الأمراض المصاحبة
  • العوامل الاجتماعية والاقتصادية
  • النظام الغذائي الكامل

كما سيكون من المهم معرفة ما إذا كانت زيادة استهلاك البوليفينولات تؤدي إلى فوائد أكبر، وما إذا كان التأثير يعود إلى القهوة تحديدًا أم إلى النظام الغذائي الغني بمجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية.

القهوة وسرطان الثدي: ماذا يمكن أن نستنتج؟

تشير الدراسة إلى وجود علاقة محتملة بين ارتفاع استهلاك البوليفينولات وانخفاض خطر الوفاة أو عودة سرطان الثدي، وكانت القهوة أحد أهم مصادر هذه المركبات لدى المشاركات. لكن لا يمكن القول بناءً على هذه الدراسة إن القهوة تعالج سرطان الثدي أو تمنع عودته.

وقد تكون الرسالة الأهم هي أهمية النظام الغذائي المتنوع الذي يحتوي على مجموعة واسعة من الأطعمة النباتية الغنية بالمركبات الطبيعية، إلى جانب العلاج الطبي ونمط الحياة الصحي.

كيف تزيدين استهلاك البوليفينولات في نظامك الغذائي؟

إذا كنتِ ترغبين في الحصول على المزيد من البوليفينولات، يمكنكِ إدخال مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بها ضمن نظامك الغذائي اليومي:

  •  اختاري أطعمة متنوعة الألوان: ركزي على التوت الأزرق، والتوت الأسود، والتوت الأحمر، والعنب الأحمر، والخوخ، والملفوف الأحمر، والرمان، إذ تحتوي الأطعمة ذات الألوان الداكنة غالبًا على مستويات مرتفعة من البوليفينولات.

  •  أكثري من الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب وغيرها.

  •  تناولي المكسرات مثل الجوز والفستق، ويمكن تناول قطعة صغيرة من الشوكولاتة الداكنة معها.

  •  أضيفي بذور الكتان إلى الشوفان أو الزبادي، فهي مصدر غني باللِّيغنانات، وهي إحدى فئات البوليفينولات.

  • تناولي القهوة أو الشاي الأخضر أو الشاي الأسود غير المحلى باعتدال، إذا كانت مناسبة لكِ.

  • استخدمي زيت الزيتون البكر الممتاز في السلطات والتتبيلات والطهي، أو لإضافة نكهة إلى الخضروات والفواكه المشوية.

  • أدخلي البقوليات في وجباتك عدة مرات أسبوعيًا، مثل العدس والفاصوليا والحمص، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو أطباق الحبوب والمعكرونة.

  •  استخدمي التوابل الغنية بالبوليفينولات مثل القرفة والزنجبيل والقرنفل والكمون.

الأسئلة الشائعة

هل القهوة مفيدة لمرضى سرطان الثدي؟

تشير الدراسة إلى ارتباط بين استهلاك البوليفينولات، التي توجد بكثرة في القهوة، وبعض النتائج الأفضل لدى المصابات بسرطان الثدي. لكنها لا تثبت أن القهوة علاج للمرض أو أنها تمنع عودته.

هل القهوة تقلل خطر عودة سرطان الثدي؟

وجدت الدراسة ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك الأحماض الفينولية وانخفاض خطر عودة سرطان الثدي، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن شرب القهوة مباشرة يمنع عودة المرض.

هل القهوة مضرة لمرضى السرطان الثدي؟

لا، لا تُعد القهوة مضرة بالضرورة لمرضى سرطان الثدي، لكن يُنصح بتناولها باعتدال واستشارة الطبيب إذا كانت تتعارض مع العلاج أو الحالة الصحية.

ما الأطعمة الغنية بالبوليفينولات؟

توجد البوليفينولات في العديد من الأطعمة النباتية، ومنها التوت والكاكاو والقهوة والخضروات الملونة وزيت الزيتون والأعشاب والتوابل والبقوليات والمكسرات والبذور.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

إذا كنتِ مصابة بسرطان الثدي، فلا تنظري إلى القهوة باعتبارها علاجًا أو وسيلة مؤكدة لمنع عودة المرض. ركزي بدلًا من ذلك على الالتزام بالعلاج الطبي، واتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع، والحفاظ على النشاط البدني المناسب لحالتك. أما القهوة، فيمكن تناولها باعتدال إذا كانت مناسبة لكِ ولا تتعارض مع حالتك الصحية أو تعليمات الطبيب. والأهم هو عدم تغيير العلاج أو زيادة استهلاك القهوة أو تناول المكملات اعتمادًا على دراسة واحدة فقط.

آخر تعديل بتاريخ
11 أغسطس 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.