يُعدّ القلق المنقول من الأم للرضيع من المواضيع الحديثة والمهمة في طب الأطفال والصحة النفسية، إذ تُظهر الأبحاث أن الحالة النفسية للأم خلال الحمل وبعد الولادة لا تؤثر عليها فقط، بل تمتد لتؤثر على نمو وسلوك طفلها منذ الأيام الأولى للحياة.
ماذا يعني القلق المنقول من الأم للرضيع ؟
يشير هذا المفهوم إلى انتقال تأثير التوتر والقلق واضطراب المشاعر من الأم إلى الطفل، سواء قبل الولادة (عبر التغيرات البيولوجية والهرمونية) أو بعد الولادة (من خلال التفاعل اليومي بين الأم والرضيع).
بمعنى آخر، الطفل لا يفهم القلق حرفياً، لكنه يشعر به ويستجيب له عصبيًا وسلوكيًا.
ماذا يقول الطب الحديث عن الرابط النفسي بين الأم والرضيع؟
تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة أبحاث طب الأطفال إلى وجود ارتباط واضح بين اضطراب تنظيم المشاعر لدى الأم أثناء الحمل والتغيرات العصبية والسلوكية لدى حديثي الولادة. قاد هذه الدراسة فريق بحثي من جامعة ديوك، حيث تم تقييم 192 امرأة حامل معرّضات لمشاكل نفسية. أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة هو زيادة اضطرابات تنظيم المشاعر لدى الأم ومشاكل عصبية وسلوكية أكبر لدى الرضيع.
كيف ينتقل القلق من الأم للطفل؟
تبدأ رحلة الرابط العاطفي بين الأم وطفلها في الحمل فيتأثر الجنين في هذه المرحلة من التوتر والقلق والاضطرابات النفسية التي تعاني منها الحامل، ومن هنا تظهَر أهمية التوعية الزوجية التي تساعد الزوج على فهم حالة زوجته الحامل النفسية وما تمر به من تغيرات جذرية تضعها أمام كم هائل من الضغوطات. تمتد هذه الحالة لما بعد الولادة حين يعتمد الطفل الرضيع بشكل كبير على أمه لتنظيم مشاعره، وبالتالي فإن الضغوطات التي تعاني منها الأم تظهَر عليها بشكل أو بآخر وبذلك يتأثر الطفل كثيراً.
هل كل قلق عند الأم مضر للطفل؟
ليس بالضرورة، القلق الطبيعي جزء من تجربة الأمومة، لكن المشكلة تظهَر عندما يكون القلق شديدًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بالاكتئاب أو اضطرابات نفسية والقلق الغير معالَج.
هل يمكن الوقاية من القلق المنقول للرضيع؟
تشير العديد من الأبحاث والدراسات إلى أن تنظيم مشاعر الأم قابل للتحسين ويمكن ذلك من خلال اتباع العديد من الحلول هي:
- الدعم النفسي للأم خلال الحمل
- العلاج السلوكي الجدلي (DBT)
- تقنيات الاسترخاء والتنفس
- دعم الأسرة والمحيط
- المتابعة الطبية عند الحاجة
نصيحة من موقع صحتك: مشاعر القلق أثناء الحمل أو بعد الولادة ليست ضعفًا، بل إشارة تحتاج إلى اهتمام. الاعتناء بصحة الأم النفسية هو في الواقع أول خطوة لحماية صحة الطفل. إذا شعرتِ بأن القلق يسيطر عليكِ، فطلب المساعدة هو أفضل قرار لكِ ولطفلكِ.



