قد يرتبط المشي حافي القدمين بالعودة إلى نمط حركة أكثر طبيعية للقدم، فالأحذية، وخصوصًا شديدة الدعم أو غير الملائمة، قد تحد من الحركة الطبيعية للقدم وتقلل مشاركة بعض العضلات والأوتار، وعند المشي دون حذاء، تتلقى القدمان معلومات مباشرة من السطح المحيط، ما يساعد على تحسين الإحساس بوضعية الجسم في الفراغ والتنسيق والتوازن.
المشي حافي القدمين وتقوية القدمين والكاحلين
من أبرز الفوائد المحتملة زيادة استخدام عضلات القدم والكاحل وأسفل الساق، وهذا الاستخدام قد يساعد على تقوية العضلات والأوتار، والحفاظ على مرونة مفاصل القدم والكاحل، ودعم قوس القدم وتحسين ثباتها، كما قد تتحسن طريقة وضع القدم عند ملامسة الأرض، وهو ما يمكن أن ينعكس على ميكانيكية الحركة في الركبتين والوركين ومنطقة الجذع.
قد يساعد هذا النوع من الحركة أيضًا على تقليل المشكلات الناتجة عن الأحذية غير الملائمة، مثل الضغط على القدم وبعض التشوهات، مع احتمال دعم قوة عضلات الساق التي تساعد منطقة أسفل الظهر.
التوازن والدورة الدموية والراحة
تمنح الأسطح المختلفة باطن القدم قدرًا كبيرًا من المعلومات الحسية بسبب وجود العديد من النهايات العصبية فيه، لذلك يمكن أن يحسن المشي حافي القدمين الإحساس بموقع الجسم وحركته، ويدعم التوازن والثبات ووضعية الجسم.
تشير المصادر أيضًا إلى أن انقباض واسترخاء عضلات القدم والساق أثناء المشي قد يساعد على تحريك الدم والسائل اللمفاوي في الساقين، بما قد يخفف التورم، كما تعرض بعض المصادر الواردة في المقال فوائد محتملة مرتبطة بالألم والالتهاب والمناعة، لكن هذه الفوائد لا تعني أن المشي حافيًا مناسب لكل حالة.
من الجوانب الإيجابية التي قد تعزز الإحساس بالعافية أيضًا الشعور بالراحة والاسترخاء عند المشي على العشب أو الرمل.
هل توجد مخاطر للمشي دون حذاء؟
رغم فوائده المحتملة، لا يخلو المشي حافي القدمين من المخاطر، فالأسطح الخشنة أو المبللة، والزجاج والأجسام الحادة، ودرجات الحرارة غير المناسبة، قد تسبب إصابات مباشرة، كما يمكن أن تتعرض القدم للبكتيريا أو العدوى عند المشي في بعض الأماكن الخارجية.
ويصبح الحذر أكثر أهمية عند الانتقال إلى المشي دون حذاء بعد سنوات طويلة من الاعتماد على الأحذية؛ لأن القدمين والكاحلين يحتاجان إلى وقت للتكيف، كما أن بعض مشكلات القدم قد تتطلب أحذية داعمة، لذلك لا ينبغي اعتبار المشي حافيًا خيارًا مناسبًا في كل الظروف.
كيف تبدأ ممارسة المشي حافي القدمين؟
البدء التدريجي هو الأساس، حيث يمكن البدء داخل المنزل على أسطح آمنة، ثم الانتقال إلى العشب أو الرمل أو المسارات المطاطية أو الأسطح الخارجية المناسبة، وتوصي المادة المصدرية ببدء جلسات قصيرة، نحو 10 إلى 20 دقيقة، ثم زيادة المدة تدريجيًا وفق قدرة القدمين.
عند ظهور ألم أو انزعاج جديد، ينبغي تقليل المدة أو التوقف مؤقتًا، ويمكن الاستعانة بأحذية خفيفة ذات تصميم بسيط خلال مرحلة التكيف، وتساعد تمارين التوازن البسيطة على تهيئة القدمين، مثل الوقوف على قدم واحدة أو الوقوف على أطراف الأصابع ثم النزول ببطء.
تشمل الأنشطة التي يمكن ممارستها دون أحذية اليوغا والبيلاتس وبعض فنون القتال، ولكن الجري أو المشي لمسافات طويلة حافيًا فيحتاج إلى إعداد أكبر للقدمين ولا يُنصح بالانتقال إليه مباشرة.
أين يكون المشي أكثر أمانًا؟
من الأماكن المناسبة نسبيًا المنزل والحديقة والمساحات العشبية والشاطئ والرمل وبعض المساحات ذات الأسطح الملساء والآمنة، وفي المقابل ينبغي تجنب الأماكن التي تحتوي على أجسام حادة أو أسطح شديدة الخشونة، وكذلك الأرضيات الباردة والصلبة لفترات طويلة، خصوصًا عند الوقوف في مكان واحد.
الأسئلة الشائعة
هل هذه الممارسة مناسبة للجميع؟
ليس بالضرورة، فقد تكون غير مناسبة عند وجود حالة في القدم تتفاقم بالمشي دون دعم، أو عند التعرض لأسطح خطرة، كما ينبغي لمرضى السكري استشارة الطبيب قبل ممارسة هذا النوع من المشي، خصوصًا عند وجود ضعف في الإحساس بالقدمين.
هل يمكن أن يساعد في ألم القدم؟
قد يساعد تدريجيًا في تقوية العضلات وتحسين الحركة، لكن المشي حافيًا ليس علاجًا عامًا للألم، وعند وجود ألم في الكعب أو ألم يزداد مع المشي، يجب العودة إلى الأحذية الداعمة والتدرج بعد تحسن القدم.
نصيحة من موقع صحتك
يمكن أن يكون المشي حافي القدمين إضافة بسيطة وممتعة إلى النشاط اليومي عندما يتم في بيئة آمنة وباعتدال، والأفضل أن يبدأ تدريجيًا مع مراقبة أي ألم أو إصابة، مع اختيار الأسطح المناسبة وتجنب المخاطر، وعند وجود مشكلة في القدم أو شك بشأن ملاءمة هذه الممارسة، تبقى استشارة الطبيب الخيار الأكثر أمانًا.



