صحــــتك

الخمول وقلة الحركة .. كيف يتأثر الجسم إذا كنت خاملا؟

الخمول وقلة الحركة .. كيف يتأثر الجسم إذا كنت خاملا؟
الخمول وقلة الحركة .. كيف يتأثر الجسم إذا كنت خاملا؟.

أحد أكثر الأمور ضررًا بالصحة هو عدم القيام بأي شيء على الإطلاق، فقد أظهَرت الدراسات أن الخمول وقلة الحركة هو عامل خطر كبير لمجموعة واسعة من المشاكل الصحية. بينما يركّز الكثير من الناس على ممارسة الرياضة لضبط الوزن أو لتحسين اللياقة، فإن العواقب الناتجة عن قلة الحركة تتجاوز المظهَر فقط، فقد تتأثر صحة القلب، والمزاج، ومستوى السكر في الدم، والذاكرة، وحتى الحياة الجنسية إذا قضيت وقتًا طويلًا جالسًا.

ولكن القليل من النشاط اليومي، مثل المشي السريع لمدة 20 دقيقة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من المخاطر المرتبطة بالخمول، وتظهِر الأبحاث أن الحركة لفترة قصيرة يمكن أن تقلل احتمال الوفاة المبكرة بنسبة 16 إلى 30 بالمئة لدى الأشخاص غير النشطين. نتحدث فيما يلي عن عواقب مهمة تنجم عن الخمول وقلة الحركة ونبين كيفية مواجهتها.

قد يتأثر مزاجك سلبًا

يرتبط قضاء فترات طويلة جالسًا ارتباطًا وثيقًا بمشاكل الصحة النفسية، فقد أظهَرت أبحاث متزايدة أن الخمول وقلة الحركة يمكن أن يزيد من خطر القلق والاكتئاب والمزاج السلبي بشكل عام، وخلال فترات مثل الإغلاقات التي نتجت عن جائحة كوفيد-19، وجَدت دراسات وجود علاقة قوية بين الجلوس الطويل والنتائج السلبية للصحة العقلية.

يمكن أن تزيد أنشطة مثل مشاهدة التلفاز أو الألعاب الإلكترونية من هذه التأثيرات، فالترفيه عبر الشاشات ينشّط الجهاز العصبي المركزي بطريقة قد تساهم في زيادة التوتر والقلق، كما أن الإفراط في استخدام الشاشات غالبًا ما يعطل النوم، مما يزيد سوء الحالة النفسية. يُمكن لممارسة النشاط البدني، حتى لفترات قصيرة، أن يحسن المزاج. أظهَرت الدراسات أن فترات قصيرة من التمارين الهوائية، مثل المشي السريع، قد تقلل من احتمالية الإصابة باضطرابات الاكتئاب الكبرى.

زيادة احتمال الإصابة بالسرطان

من العواقب الأخرى المقلقة الناجمة عن الخمول وقلة الحركة هي ارتباطها بالسرطان، إذ تشير الأبحاث إلى أن الخمول يزيد بشكل كبير من الإصابة بعدة أنواع من السرطان، ولهذا فإن الحفاظ على نمط حياة نشيط يمكن أن يمنع 30 إلى 40 بالمئة من حدوث بعض أنواع السرطان.

تساهم الدهون الزائدة في الجسم، والتي غالبًا ما تكون نتيجة البقاء جالسًا لفترات طويلة، بحدوث الالتهاب المزمن وحدوث تغيرات هرمونية تحفز نمو الخلايا السرطانية، ومع مرور الوقت يمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف الحمض النووي وزيادة احتمال الإصابة بالسرطان، ولذلك فإن الهدف من النشاط البدني لا يقتصر فقط على التحكم بالوزن، بل هو إجراء وقائي مهم ضد الأمراض.

قد تتدهور الذاكرة وصحة الدماغ

يمكن لقضاء وقت طويل دون القيام بنشاط بدَني أن يؤثّر على وظائف الدماغ، فقد وجَدت دراسة كبيرة شملت نحو 50,000 شخص أن الأفراد الأكبر سنًا الذين يقضون فترات طويلة من الخمول وقلة الحركة لديهم احتمالية أكبر للإصابة بالخرف.

يزداد هذا الخطر بشكل خاص عند الجلوس لأكثر من 10 ساعات يوميًا، وحتى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يمكن أن يعانوا من تأثيرات سلبية على الإدراك إذا بقوا غير نشطين لفترات طويلة، فالحفاظ على القدرات الذهنية يتطلب الحركة المستمرة طوال اليوم، وليس فقط أثناء ممارسة التمارين المنظَّمة، ويمكن لاستراتيجيات بسيطة مثل المشي أن تدعم صحة الدماغ وتقلل من خطر التدهور المعرفي.

ارتفاع مستويات السكر في الدم

حتى إذا كان وزنك صحيًا، فإن الجلوس لفترات طويلة يمكن أن يرفع مستويات السكر في الدم. أظهَرت دراسات أن أخذ فترات استراحة متكررة من الجلوس وممارسة نشاط معتدل يمكن أن يحسن تنظيم السكر في الدم، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

بالنسبة للأشخاص في مرحلة ما قبل السكري، فإن فقدان 5 إلى 7 بالمئة من وزن الجسم وإضافة 150 دقيقة من التمارين أسبوعيًا يمكن أن يؤخّر بشكل كبير تطور مرض السكري، ولهذا فإن الحد من الخمول وقلة الحركة تُعد خطوة مهمة للحفاظ على استقرار مستويات السكر ومنع المضاعفات الصحية طويلة المدى.

قد تتأثر الصحة الجنسية

لا يؤثّر الخمول وقلة الحركة فقط على محيط خَصرك، بل يمكن أن يؤثّر على الصحة الجنسية أيضًا، فالرجال الذين لديهم محيط خصر أكبر هم أكثر عرضة لضعف الانتصاب، في حين أن الساعات الطويلة من الجلوس تقلل جودة الحيوانات المنوية.

أظهَرت دراسات أن الرجال الذين يقضون أكثر من خمس ساعات يوميًا في مشاهدة التلفاز لديهم تركيز منخفض للحيوانات المنوية بنسبة تقارب 30 بالمئة مقارنة بالرجال الأقل خمولًا، فالحفاظ على نسبة دهون صحية من خلال النشاط المنتظم يعزز الوظائف الجنسية والصحة العامة.

تتأثر جودة النوم

توجَد العديد من الدراسات التي توثّق العلاقة بين الخمول وقلة الحركة ووجود مشاكل في النوم، فالأشخاص الذين يتجنبون ممارسة الرياضة بانتظام هم أكثر عرضة للأرق، واضطرابات النوم، والنوم غير المريح، وبالمقابل، فإن ممارسة 150 دقيقة على الأقل من التمارين أسبوعيًا تحسن جودة النوم، والأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنياً كثيفاً يَحظون باحتمالية الاستمتاع بنوم متواصل أعلى بمرتين تقريبًا مقارنة بالأشخاص غير النشطين. تساعد الحركة المنتظمة على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ودعم دورات النوم العميق.

آلام الظهر ومشاكل وضعية الجسم

يسبب الجلوس لفترات طويلة ضغطًا على أسفل الظهر، فقد أظهَرت الدراسات أن مجرد أربع ساعات من الجلوس المستمر يمكن أن تزيد الضغط على الأقراص الفقرية، مما يؤدي إلى آلام الظهر وإمكانية حدوث تلف طويل المدى في الفقرات، ولكن التدابير البسيطة، مثل الوقوف أو المشي كل 15 دقيقة، يمكن أن تخفف الضغط وتمنع الضرر بالأقراص بين الفقرات. حتى مع وجود ألم في الظهر، يمكن للتمارين أن تقوي عضلات الجذع وتحسن الوضعية دون التسبب بضرر إضافي.

كيفية مكافحة الخمول وقلة الحركة

لا تحتاج إلى ساعات من التمارين لمجابهة تأثيرات الخمول وقلة الحركة ،فالنشاط المعتدل طوال اليوم، مثل: المشي حول المنزل، وصعود الدرج، أو تمارين التمدد، يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. يوصي الخبراء بممارسة 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، مع تمارين القوة مرتين في الأسبوع، ولا تحتاج إلى ممارسة كل التمارين دفعة واحدة، ففترات قصيرة من النشاط موزّعة على اليوم تُعد فعالة للغاية. يفيد هذا النهج القلب، والدماغ، والمزاج، والصحة بشكل عام.

الأسئلة الشائعة

هل الحركات الصغيرة خلال اليوم تعوض فعلاً عن فترات الجلوس الطويلة؟

نعم، تُظهر الدراسات أن فترات النشاط القصيرة، مثل المشي لمدة 5–10 دقائق كل ساعة، يمكن أن تقلل من العديد من المخاطر الصحية المرتبطة بالخمول وقلة الحركة.

هل التمارين الرياضية وحدها كافية لمنع تأثيرات الخمول وقلة الحركة؟

التمارين الرياضية مهمة، ولكنها ليست الحل الكامل إذا مارست الرياضة لفترة قصيرة وبقيت غير نشط لبقية اليوم، والهدف هو تقليل الجلوس لفترات طويلة ودمج الحركة في نظام الحياة اليومي.

نصيحة من موقع صحتك

إذا أردت تحسين صحتك ومكافحة تأثيرات الخمول وقلة الحركة، ابدأ بخطوات صغيرة مثل: أخذ استراحات منتظمة للوقوف، والمشي أثناء المكالمات الهاتفية، ودمج تمارين قصيرة في يومك. ركّز على الاستمرارية أكثر من الشدة، ومع الوقت ستتراكم هذه التغييرات الصغيرة لتصبح فوائد صحية كبيرة تعزز مزاجك وطاقتك وصحتك العامة. تذكّر أن جسمك مهيأ للحركة، وكل خطوة نحو النشاط تحسب لصالح حياة أكثر صحة وسعادة.

آخر تعديل بتاريخ
23 سبتمبر 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.