يعد التبرع بالخلايا الجذعية الدموية إجراءً طبيًا حيويًا يوفر خلايا جذعية صحية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات دموية أو سرطانات خطيرة. تساعد هذه الخلايا الجذعية في إعادة بناء قدرة الجسم على إنتاج الدم بعد تدمير النخاع العظمي بسبب العلاج الكيميائي أو الإشعاعي. يتم منح الآلاف من الأشخاص كل عام فرصة جديدة للحياة من خلال هذا الإجراء المنقذ للحياة.
ما هي الخلايا الجذعية الدموية ؟
الخلايا الجذعية الدموية هي خلايا غير ناضجة تتطور إلى خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية، وهذه هي المكونات الأساسية لخلايا الدم. توجد هذه الخلايا بشكل رئيسي في النخاع العظمي، وكذلك في الدم المحيطي ودم الحبل السري، وبفضل قدرتها على تجديد الدم والجهاز المناعي، تلعب دورًا حيويًا في علاج العديد من الحالات.
تُستخدم الخلايا الجذعية الدموية في عمليات الزرع لاستبدال النخاع التالف، وغالبًا بعد العلاج المكثَّف لبعض الأمراض مثل اللوكيميا أو اللمفوما أو فقر الدم اللاتنسجي. تساعد هذه العملية على استعادة قدرة المريض على إنتاج خلايا دم سليمة، مما يمنحه فرصة للتعافي والبقاء على المدى الطويل.
لماذا يُعد التبرع بالخلايا الجذعية الدموية مهمًا؟
يعد التبرع بالخلايا الجذعية الدموية في كثير من الأحيان الخيار العلاجي الوحيد للأشخاص الذين يعانون من سرطانات الدم أو من اضطرابات وراثية تهدد حياتهم. تحل الخلايا الجذعية الصحية في عملية الزرع مكان الخلايا المريضة في نخاع العظم لدى المريض، وبعد الزرع تتكاثر الخلايا الجديدة وتبدأ في تكوين خلايا سليمة في الدم والجهاز المناعي. يمكن أن تعالِج هذه الخلايا الجديدة أمراضاً مثل: اللوكيميا، واعتلال النخاع المتعدد، وفقر الدم المنجلي، ومتلازمات فشل نخاع العظم.
مصادر الخلايا الجذعية الدموية
يمكن الحصول على الخلايا الجذعية المستخدَمة في الزرع من ثلاثة مصادر رئيسية:
- النخاع العظمي: تؤخذ هنا الخلايا الجذعية من النسيج الإسفنجي داخل العظام وهو غني بالخلايا الجذعية.
- الدم المحيطي: تؤخذ الخلايا الجذعية هنا مباشرة من مجرى الدم.
- دم الحبل السري: تؤخذ الخلايا الجذعية هنا من الحبل السري والمشيمة بعد الولادة.
يعتمد اختيار المصدر على حالة المريض ونوع الزرع والتوافق مع المتبرع.
كيفية إجراء التبرع بالخلايا الجذعية الدموية
يُجرى التبرع بالخلايا الجذعية الدموية من خلال:
جمع الخلايا من الدم (التبرع بالدم المحيطي)
يعد هذا أكثر طرق التبرع شيوعًا حاليًا. يتلقى المتبرع دواءً محدد لعدة أيام لزيادة عدد الخلايا الجذعية في مجرى الدم، ثم يتم التبرع عبر عملية تسمى الفِصَادة، حين يتم سحب الدم من الذراع، وتمريره عبر جهاز يفصل الخلايا الجذعية، ثم إعادة الدم إلى المتبرع عبر الذراع الأخرى. تستغرق كل جلسة حوالي أربع إلى ست ساعات، ويمكن لمعظم المتبرعين العودة إلى نشاطاتهم المعتادة في نفس اليوم.
جمع الخلايا من النخاع العظمي
في هذه الطريقة، يتم أخذ الخلايا الجذعية مباشرة من النخاع العظمي في عظم الحوض. يتلقى المتبرع تخديرًا عامًا ليظل نائمًا أثناء الإجراء، الذي يستغرق عادة من ساعة إلى ساعتين. قد يشعر المتبرع ببعض الألم أو التعب بعد العملية، لكن التعافي يحدث غالبًا خلال أيام إلى أسابيع.
جمع الخلايا من دم الحبل السري
بعد الولادة، يمكن للوالدَين التبرع بدم الحبل السري للطفل، وبعد قطع الحبل، يُجمع الدم المتبقي في الحبل والمشيمة، وتتم معالجته وتخزينه في بنك دم الحبل السري، وبما أن الكمية المأخوذة صغيرة، عادةً ما يُستخدم دم الحبل للأطفال أو البالغين الصغار.
مطابقة المتبرعين والمستفيدين
يعتمد نجاح عملية الزرع على مطابقة مستضدات الخلايا البيضاء البشرية بين المتبرع والمستفيد، وهي بروتينات موجودة على سطح الخلايا تساعد الجهاز المناعي في التعرف على خلايا الجسم والخلايا الغريبة، وكلما كانت المطابقة أقرب، زادت فرص نجاح الزرع.
كيف تصبح متبرعًا بالخلايا الجذعية الدموية
يختلف هذا من دولة إلى أخرى، ويمكنك مراجعة الجهات المختصة في بلدك للتعرف على طرق التبرع والإجراءات والتكاليف إن وجدت.
المخاطر والتعافي
نبين فيما يلي مخاطر كل من أنواع التبرع والمدة المتوقعة للتعافي:
- التبرع بالدم المحيطي: يمكن أن يسبب الدواء المستخدَم لزيادة الخلايا الجذعية تأثيرات جانبية مؤقتة مثل ألم العظام، والتعب، والصداع، والحمى الخفيفة. أثناء عملية التبرع، قد يشعر بعض المتبرعين بالتنميل، أو القشعريرة، أو الدوار بسبب تغير مستويات الكالسيوم، ويمكن التحكم بهذه الأعراض بسهولة.
- التبرع بالنخاع العظمي: يشمل الخطر الرئيسي التخدير العام، ومن التأثيرات الشائعة الغثيان، والتهاب الحلق، وألم خفيف في أسفل الظهر أو الورك. يتعافى معظم المتبرعين خلال أسبوع أو أسبوعين، على الرغم من أن بعض الألم قد يستمر لفترة أطول.
- التبرع بدم الحبل السري: التبرع بدم الحبل السري آمن تمامًا لكل من الأم والطفل.
التبرع بالخلايا الجذعية الدموية بشكل عام آمنًا جدًا، ويتعافى معظم المتبرعين بالكامل خلال أيام قليلة.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن التبرع بالخلايا الجذعية الدموية أكثر من مرة؟
نعم، يمكن للمتبرع التبرع بالخلايا الجذعية الدموية أكثر من مرة إذا لزم الأمر، ولكن يعتمد ذلك على صحة المتبرع ووقت التعافي بين التبرعات، ويحرص الأطباء على ضمان سلامة المتبرع قبل كل عملية.
كم يستغرق التعافي بعد التبرع بالخلايا الجذعية الدموية؟
يعود معظم المتبرعين إلى طبيعتهم بعد بضعة أيام من العملية، وعادةً ما تختفي التأثيرات الجانبية مثل التعب أو الألم بمجرد أن يستبدل الجسم الخلايا التي تم التبرع بها.
نصيحة من موقع صحتك
يمثل التبرع بالخلايا الجذعية الدموية إحدى أكثر الطرق تأثيرًا لإنقاذ حياة الآخرين، وعلى الرغم من أن العملية تتطلب استعدادًا وبعض الإزعاج المؤقت للمتبرع، فإن أثرها عميق، لأنها تمنح المرضى الذين قد لا يكون لهم علاج آخر وفرصة للحياة وتجديد الصحة. إن فهم هذا الإجراء، والشروط المطلوبة، والفوائد يشجع المزيد من الأشخاص على الانضمام لسجل المتبرعين لتقديم الأمل لمن يحتاجونه بشدة.



