يلاحظ كثير من الأشخاص أن الألم يزداد ليلًا ويصبح أكثر حدة وإزعاجًا، سواء كانوا يعانون من التهاب المفاصل، أو آلام الظهر، أو الصداع، أو غيرها من الحالات المزمنة. وقد يجعل ذلك النوم صعبًا، ويدخِل المصابَ في حلقة مفرغة من الألم وقلة النوم، إذ يؤدي كل منهما إلى تفاقم الآخر. ويؤكد أطباء الأعصاب أن الألم لا يرتبط بالإصابة الجسدية وحدها، بل بطريقة معالجة الدماغ للإشارات العصبية أيضًا، موضحين أن الألم يزداد ليلًا نتيجة مجموعة من التغيرات الجسدية والعصبية التي تحدث أثناء النوم.
ما السبب في أن الألم يزداد ليلًا وتشتدّ حدّته؟
الألم لا يزداد بالضرورة بسبب تفاقم الإصابة نفسها ليلًا، وإنما لأن الجسم والدماغ يمران بتغيرات تجعل الإحساس بالألم أكثر وضوحًا، فعندما يهدأ النشاط اليومي وتختفي المشتّتات، يُصبح الدماغ أكثر تركيزًا على الإشارات القادمة من المناطق المؤلمة، حتى وإن كان مستوى الألم ثابتًا طوال اليوم.
كما أن قلة الحركة أثناء الاستلقاء تقلل من تدفق الدم إلى بعض المناطق، ما قد يزيد من تهيج الأعصاب لدى بعض المرضى، خاصة مَن يعانون من آلام الأعصاب، وهو ما قد يسبب ألمًا حادًا يشبه الصدمة الكهربائية ويؤثر في القدرة على النوم.
حالات صحية قد تجعل الألم الليلي أكثر شدة
يشير الخبراء إلى أن بعض الأمراض ترتبط بزيادة الألم خلال ساعات الليل، من أبرزها:
- الألم المزمن: مثل التهاب المفاصل، والألم العضلي الليفي، وبطانة الرحم الهاجرة، وآلام أسفل الظهر المزمنة.
- حالات مرتبطة باضطرابات النوم: مثل انقطاع التنفس الانسدادي النومي، ومتلازمة تململ الساقين، والشخير، إذ تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر، ما يزيد الإحساس بالألم والصداع.
- القلق والتوتر والاكتئاب: لا تسبب الألم بشكل مباشر، لكنها قد تزيد من شدته وتؤثر في قدرة الدماغ على التعامل معه.
- العوامل البيئية: مثل التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات أو الضوضاء التي قد تعيق النوم وتزيد حساسية الجسم للألم.
- التغيرات الهرمونية: مثل انخفاض مستويات هرمون الكورتيزول، الذي يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، وهو ما قد يساهم في زيادة الإحساس بالألم لدى بعض الأشخاص.
كيف يمكن تقليل الألم وتحسين جودة النوم؟
تحسين جودة النوم قد يساعد في كسر الحلقة المفرَغة بين الألم والأرق، لذا إليك مجموعة من النصائح التي قد تساعد على النوم براحة أكبر:
- الالتزام بموعد ثابت للنوم: يساعد الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه يوميًا على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم، ما قد ينعكس إيجابًا على التحكم بالألم.
- تقليل استخدام الشاشات مساءً: ينصح الخبراء بالابتعاد عن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر قبل النوم، لأن الضوء الأزرق قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما يجعل الاستغراق في النوم أكثر صعوبة.
- مراجعة الطبيب عند استمرار الألم: إذا كان الألم يمنع النوم بشكل متكرر، فمن المهم استشارة الطبيب لتقييم السبب ووضع خطة علاج مناسبة. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بأدوية تَستهدف آلام الأعصاب أو تعالِج اضطرابات النوم، بحسب الحالة الصحية لكل مريض.
- اختيار سرير ووضعية نوم مناسبين: يساعد استخدام سرير جيد داعم للجسم، إلى جانب الحفاظ على وضعية نوم مريحة، على تقليل الضغط عن المفاصل والعمود الفقري. وقد يستفيد بعض الأشخاص من رفع الساقين قليلًا أثناء النوم لتخفيف الانزعاج.
متى ينبغي استشارة الطبيب؟
رغم أن زيادة الألم ليلًا قد تكون شائعة لدى المصابين بالأمراض المزمنة، إلا أن الألم الشديد أو المستمر الذي يوقظ الشخص من النوم بشكل متكرر، أو يصاحبه ضعف في الأطراف أو فقدان للإحساس أو أعراض أخرى غير معتادة، يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب واستبعاد الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
يؤكد الخبراء وجود تأثير متبادل ووثيق بين النوم الجيد والألم؛ فكلما تحسنت جودة النوم، أصبح الجسم أكثر قدرة على التعامل مع الألم، والعكس صحيح، مما يجعل الاهتمام بعادات النوم جزءًا مهمًا من خطة السيطرة على الألم المزمن. لكن إذا استمر الاستيقاظ من النوم، أو ازداد الألم تدريجيًا أو صاحبه تورم أو حمى أو ضعف في الحركة فينبغي استشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.



