قد يساعد النظام الغذائي المضاد للالتهاب على الحد من الالتهاب المزمن ودعم الصحة العامة، من خلال التركيز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والأسماك والدهون الصحية، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة واللحوم المصنعة.
فالالتهاب جزء طبيعي من استجابة الجسم المناعية، لكنه عندما يستمر لفترات طويلة قد يؤثر سلبًا في الأنسجة ويرتبط بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان والخرف. والخبر الجيد أن اتباع نمط غذائي صحي ومتوازن قد يكون أحد العوامل التي تساعد على الحد من الالتهاب المزمن.
ما هو النظام الغذائي المضاد للالتهاب؟
لا يوجد نظام غذائي واحد ورسمي يُعرف باسم «النظام الغذائي المضاد للالتهاب». لكن الأبحاث تشير إلى أن بعض الأنماط الغذائية، وعلى رأسها النظام الغذائي المتوسطي، تركز على مجموعة كبيرة من الأطعمة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب.
ويعتمد هذا النمط بشكل أساسي على:
- الخضروات والفواكه.
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات.
- المكسرات والبذور.
- الأسماك، خصوصًا الأسماك الدهنية.
- زيت الزيتون والدهون غير المشبعة.
- كميات معتدلة من منتجات الألبان.
- مصادر البروتين قليلة الدهون.
كما تتشابه بعض خصائص النظام الغذائي النباتي ونظام DASH مع مبادئ النظام الغذائي المضاد للالتهاب. والأهم من التركيز على طعام واحد هو النمط الغذائي الكامل؛ أي ما تتناوله بانتظام وكيف تتوزع الأطعمة المختلفة في نظامك الغذائي.
أفضل أطعمة النظام الغذائي المضاد للالتهاب
هناك مجموعة من الأطعمة التي تتميز باحتوائها على مركبات وعناصر غذائية قد تساعد الجسم في مواجهة الالتهاب.
1. الأسماك الغنية بأوميغا 3
تعد الأسماك الدهنية من أبرز الخيارات في النظام الغذائي المضاد للالتهاب؛ لأنها غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية.
ومن أهم الخيارات:
- السلمون.
- السردين.
- الماكريل.
- التونة.
كما توجد مصادر نباتية لأوميغا 3، مثل بذور الشيا والجوز وبذور الكتان وفول الصويا.
2. الفواكه والخضروات
ينبغي أن تشكل الفواكه والخضروات جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي المضاد للالتهاب. وتوفر هذه الأطعمة مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن والألياف والمركبات النباتية المفيدة.
ومن الخيارات الجيدة:
- التوت الأزرق والتوت الأسود.
- التفاح.
- الحمضيات.
- السبانخ.
- الكرنب.
- الفلفل الملون.
- البروكلي.
- الخضروات الورقية.
وكلما كان طبقك أكثر تنوعًا في الألوان، زادت فرصة حصولك على مجموعة متنوعة من المركبات النباتية.
3. الحبوب الكاملة والبقوليات
تعد الألياف عنصرًا مهمًا في النظام الغذائي المضاد للالتهاب، ويمكن الحصول عليها من الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضروات.
ومن الخيارات المفيدة:
- الشوفان.
- الشعير.
- الحبوب الكاملة.
- العدس.
- الحمص.
- الفاصوليا.
وتساعد زيادة الألياف في النظام الغذائي على دعم صحة الجهاز الهضمي، كما ترتبط بنمط غذائي أكثر صحة بشكل عام.
4. المكسرات والبذور
يمكن أن تكون المكسرات والبذور إضافة سهلة إلى الوجبات أو الوجبات الخفيفة.
ومن الخيارات الجيدة:
- الجوز.
- اللوز.
- الفستق.
- بذور الشيا.
- بذور الكتان.
- بذور اليقطين.
- بذور السمسم.
وتوفر هذه الأطعمة الدهون غير المشبعة والألياف ومجموعة من العناصر الغذائية.
5. زيت الزيتون والدهون الصحية
يمكن استبدال بعض مصادر الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة الموجودة في أطعمة مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو. ويُعد زيت الزيتون من المكونات الأساسية في النظام الغذائي المتوسطي، الذي يرتبط بنمط غذائي غني بالأطعمة النباتية والدهون الصحية.
6. الأطعمة الغنية بالبوليفينولات
البوليفينولات مركبات نباتية توجد في العديد من الأطعمة ذات الألوان الزاهية.
ومن مصادرها:
- التوت.
- التفاح.
- الحمضيات.
- البصل.
- الشاي.
- القهوة.
- الشوكولاتة الداكنة.
- فول الصويا.
لذلك فإن تنويع مصادر الأطعمة النباتية يمكن أن يساعد على زيادة استهلاك هذه المركبات.
7. الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك
يمكن أن تساعد بعض الأطعمة المخمرة في دعم تنوع البكتيريا الموجودة في الأمعاء.
ومن أمثلتها:
- الزبادي.
- الكفير.
- مخلل الملفوف.
- بعض أنواع الخضروات المخمرة.
لكن من المهم اختيار المنتجات التي لا تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف أو الملح.
أطعمة قد تزيد الالتهاب ويُفضل الحد منها
كما أن هناك أطعمة يمكن التركيز عليها، توجد أطعمة من الأفضل تقليلها ضمن النظام الغذائي المضاد للالتهاب، خصوصًا عندما يتم تناولها بكثرة.
الأطعمة فائقة المعالجة
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة العديد من الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة المصنعة، وحبوب الإفطار المحلاة، والبسكويت، وبعض الصلصات والمنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح والسكريات المضافة والدهون غير الصحية.
ولا يعني ذلك أن تناول أحد هذه الأطعمة من حين لآخر سيؤدي مباشرة إلى الالتهاب، وإنما تكمن المشكلة في الاعتماد عليها بشكل متكرر بدلًا من الأطعمة الكاملة.
اللحوم الحمراء والمصنعة
من الأفضل الحد من تناول اللحوم المصنعة مثل: النقانق، ولحوم اللانشون، واللحوم الباردة المصنعة، إضافة إلى عدم الإفراط في تناول اللحوم الحمراء.
الأطعمة المقلية
يمكن تقليل الأطعمة المقلية مثل البطاطس المقلية والدجاج المقلي، واستبدالها بطرق طهي مثل الشواء أو التحميص أو الطهي بالبخار أو السلق.
الكربوهيدرات المكررة
تشمل الكربوهيدرات المكررة:
- الخبز الأبيض.
- الأرز الأبيض.
- بعض المخبوزات والحلويات.
- المنتجات المصنوعة من الدقيق المكرر.
ويمكن استبدال جزء منها بالحبوب الكاملة الغنية بالألياف.
المشروبات المحلاة
يُفضل الحد من المشروبات الغازية والمشروبات الأخرى التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، واستبدالها بالماء أو المشروبات غير المحلاة.
الدهون الصلبة وبعض الدهون المصنعة
من المفيد تقليل استخدام السمن الصناعي والدهون الصلبة، واختيار مصادر الدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور بدلًا منها.
كيف تبدأ النظام الغذائي المضاد للالتهاب بسهولة؟
لا تحتاج إلى تغيير نظامك الغذائي بالكامل في يوم واحد. يمكن إجراء تغييرات صغيرة والاستمرار عليها.
اجعل نصف طبقك من الخضروات والفواكه
حاول إضافة الخضروات أو الفواكه إلى معظم وجباتك. ويمكن أن تكون السلطة أو الخضروات المطهوة جزءًا أساسيًا من الغداء والعشاء.
استبدل بعض الأطعمة بدلًا من منعها تمامًا
بدلًا من حذف جميع الأطعمة التي تحبها، حاول إجراء تبديلات بسيطة. على سبيل المثال:
- استبدل الخبز الأبيض بخبز الحبوب الكاملة.
- تناول الفاكهة بدلًا من الحلويات في بعض الوجبات.
- استخدم زيت الزيتون بدلًا من بعض الدهون الصلبة.
- اختر المكسرات بدلًا من بعض الوجبات الخفيفة فائقة المعالجة.
- تناول السمك بدلًا من اللحوم المصنعة في بعض الوجبات.
جرّب أطعمة جديدة
أضف نوعًا جديدًا من الخضروات أو الحبوب الكاملة أو البقوليات إلى قائمة مشترياتك كل أسبوع. وقد تحتاج إلى تجربة بعض الأطعمة أكثر من مرة قبل أن تعتاد على مذاقها.
استخدم الأعشاب والتوابل
يمكن إضافة الأعشاب والتوابل إلى الطعام لتعزيز النكهة دون الاعتماد على كميات كبيرة من الملح أو الصلصات الجاهزة.
ومن الخيارات الشائعة:
- الكركم.
- الزنجبيل.
- الثوم.
- القرفة.
- إكليل الجبل.
- الفلفل الأسود.
- الفلفل الحار.
مثال على يوم من النظام الغذائي المضاد للالتهاب
يمكن أن يبدو اليوم الغذائي المتوازن على النحو التالي:
الفطور:
شوفان مع التوت والجوز، أو زبادي طبيعي مع الفاكهة وبذور الشيا.
وجبة خفيفة:
ثمرة فاكهة مع حفنة صغيرة من المكسرات.
الغداء:
سلطة غنية من الخضروات مع الحمص أو العدس، وحصة من الحبوب الكاملة مع زيت الزيتون.
وجبة خفيفة:
خضروات مقطعة مع الحمص.
العشاء:
سمك مشوي مع الخضروات وحصة من الحبوب الكاملة.
ولا يشترط الالتزام بهذه القائمة حرفيًا؛ فالهدف هو بناء نمط غذائي متنوع ومتوازن يمكن الاستمرار عليه.
هل النظام الغذائي المضاد للالتهاب يعالج الأمراض؟
لا ينبغي اعتبار النظام الغذائي المضاد للالتهاب علاجًا مستقلًا للأمراض. قد يساعد تحسين جودة النظام الغذائي في دعم الصحة العامة وتقليل بعض العوامل المرتبطة بالالتهاب، لكنه لا يحل محل العلاج الطبي أو الأدوية التي يصفها الطبيب.
كما أن تأثير النظام الغذائي يختلف من شخص إلى آخر، ولذلك من المهم النظر إلى الغذاء ضمن مجموعة العادات الصحية الأخرى، مثل النشاط البدني والنوم الجيد والحفاظ على وزن صحي وعدم التدخين.
الأسئلة الشائعة
ما هو أفضل نظام غذائي لتقليل الالتهاب؟
يُعد النظام الغذائي المتوسطي من الأنماط الغذائية التي تحظى بأدلة جيدة على ارتباطها بالصحة وتقليل عوامل الالتهاب؛ لأنه يعتمد على الخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك والدهون غير المشبعة.
ما الأطعمة التي تساعد على تقليل الالتهاب؟
تشمل الخيارات المفيدة الأسماك الدهنية، والفواكه والخضروات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات والبذور، وزيت الزيتون، وبعض الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والكفير.
ما الأطعمة التي يُفضل تجنبها عند اتباع نظام مضاد للالتهاب؟
يفضل الحد من الأطعمة فائقة المعالجة، واللحوم المصنعة، والأطعمة المقلية، والكربوهيدرات المكررة، والمشروبات الغنية بالسكر المضاف، والدهون الصلبة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
لا تبحث عن طعام واحد يحارب الالتهاب؛ فالأهم هو ما تفعله في نظامك الغذائي يومًا بعد يوم. ابدأ بخطوات بسيطة: أكثر من الخضروات والفواكه، اختر الحبوب الكاملة، أضف المكسرات والبذور والأسماك، استخدم الدهون الصحية، وقلل الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة. النظام الغذائي المضاد للالتهاب ليس حمية مؤقتة، بل طريقة لبناء نمط غذائي متنوع ومتوازن يمكن الاستمرار عليه على المدى الطويل.



