متلازمة أرفيد أو اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد هو حالة تؤدي إلى تقييد كمية ونوع الطعام الذي تتناوله. لا ينشأ هذا الاضطراب بسبب صورة سلبية عن الذات أو رغبة في تغيير وزن الجسم، إنما من الخوف والقلق من الطعام أو من عواقب تناوله، مثل الاختناق، إذ قد تؤدي هذه الصورة السلبية إلى الإصابة بحالة أرفيد. يتناول هذا المقال اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد (ARFID)، وهو حالة نفسية تؤثّر على عادات الأكل دون أن تكون مرتبطة بصورة سلبية عن الذات أو الرغبة في فقدان الوزن، ويَستعرض أسبابه، وأعراضه، وطرق تشخيصه، ومضاعفاته، وأساليب العلاج المتاحة له.
ما اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد ARFID ؟
هو حالة تجعلك تحد من كمية ونوع الطعام الذي تتناوله، ولا يَنتج عن صورة جسدية مشوّهة أو رغبة في فقدان الوزن، وهو ما يميز هذا الاضطراب عن اضطرابات الأكل الأخرى. متلازمة أرفيد تجعلك:
- تفقد الاهتمام بالأكل.
- تشعر بالقلق من عواقب تناول الطعام، مثل الاختناق أو القيء.
- تتجنب الأطعمة ذات اللون أو الطعم أو القوام أو الرائحة غير المرغوب فيها.
قد يُطلق فريق الرعاية الصحية على ARFID اسم "اضطراب الأكل الانتقائي"، لأنك قد تفضّل فقط أنواعًا محدودة من الأطعمة. قد تُنشئ أيضًا طقوسًا أو أنماطًا في طريقة تناولك للطعام، مثل تناول الأطعمة بترتيب معين. يمكن أن يؤثّر ARFID على كمية المغذيات التي تحصل عليها، مما يؤثّر على صحتك العامة، وقد يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة إذا لم يتم علاجه.
هل ARFID هو نفسه الأكل الانتقائي؟
الأكل الانتقائي شائع لدى الأطفال، وقد يكون بسبب عدم إعجابهم بمظهر أو طعم أو رائحة أو قوام بعض الأطعمة. الأكل الانتقائي لا يؤثّر على الشهية أو النمو والتطور، وغالبًا ما يزول مع تقدّم الطفل في العمر. أما ARFID أو اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، فقد يؤدي إلى مضاعفات تؤثّر على الشهية والصحة العامة بسبب نقص التغذية، ولا يزول دون علاج.
الأعراض والأسباب
تشمل العلامات والأعراض لمتلازمة أرفيد أو اضطراب تناول الطعام الاجتنابي او المقيد:
- فقدان ملحوظ في الوزن.
- الإمساك.
- آلام البطن أو تقلصات أو اضطرابات معدية.
- انخفاض درجة حرارة الجسم.
- الخمول.
- عدم انتظام الدورة الشهرية.
- الإغماء أو الدوخة.
- نمو شعر ناعم على الجسم.
- ضعف العضلات.
تغييرات سلوكية مرافقة للمتلازمة
لا ترتبط متلازمة أرفيد بصورة جسدية سلبية أو برغبة في فقدان الوزن. أما التغيرات السلوكية فتشمل:
- الشعور بالشبع قبل الوجبات أو فقدان الشهية.
- صعوبة في التركيز.
- تقليل كمية الطعام المتناولة.
- تناول أطعمة ذات قوام معين فقط.
- الخوف من التقيؤ أو الاختناق بعد تناول الطعام.
- تفاقم الأكل الانتقائي وتقييد مجموعة الأطعمة المقبولة.
ما أسباب اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد؟
السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد ينتج عن:
- القلق.
- الخوف.
- تغييرات وراثية.
- العوامل الاجتماعية والثقافية والبيئية.
- الصدمات النفسية.
ما عوامل الخطر؟
يمكن أن يصيب ARFID أي شخص، سواء بالغًا أم طفلًا، لكنه أكثر شيوعًا في الطفولة. وتشمل عوامل الخطر:
- التعرض لتجربة صادمة تتعلق بالطعام مثل الاختناق أو الإجبار على الأكل أو انعدام الأمن الغذائي.
- الإصابة بحالة تؤثّر على الوظائف العصبية أو التطورية مثل القلق، أو الاكتئاب، أو ADHD.
- النفور من قوام معين للأطعمة.
- الخوف من أن الطعام قد يضر الجسم.
- وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل.
ما المضاعفات؟
- سوء التغذية.
- الجفاف.
- اختلال توازن الإلكتروليتات.
- فقر الدم.
- انخفاض ضغط الدم.
- هشاشة العظام.
- توقف القلب.
- تأخر البلوغ.
- تغيرات في النمو البدني.
قد تكون هذه المضاعفات مهددة للحياة. أحيانًا، لا تظهَر أعراض واضحة لأن الجسم يتأقلم مع التوتر، وقد لا تُظهِر النتائج الطبية أي خلل رغم وجود الخطر. كما يمكن أن يؤثّر اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد على الحياة الاجتماعية، فقد تتجنب حضور مناسبات بها طعام، مما يؤثّر على العلاقات والمسؤوليات اليومية مثل العمل أو الدراسة.
التشخيص والاختبارات
يتم تشخيص اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد عند تحقق المعايير التالية:
- التقييد الغذائي يسبب فقدانًا كبيرًا في الوزن أو مشاكل في النمو للأطفال، أو الاعتماد على التغذية الأنبوبية أو المكملات.
- لا ينتج التقييد الغذائي عن الجوع أو الصيام الديني أو حالة طبية أخرى.
- لا يرتبط التقييد بصورة جسدية سلبية أو بمحاولة لفقدان الوزن.
- إذا كان التقييد نتيجة حالة طبية، فإنه يتجاوز التأثير المتوقع ويسبب مضاعفات كبيرة.
قد يُجري الطبيب فحصًا جسديًا، وفحوصات دم أو بول لتقييم الحالة العامة، ومستويات المغذيات، ووظائف الأعضاء.
العلاج والإدارة
يركّز العلاج على:
- استعادة الوزن الصحي.
- منع المضاعفات.
- معالجة القلق والمشاكل الحسية المرتبطة بالطعام.
العلاج الرئيسي هو العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، ويهدف إلى:
- التعرف على الأفكار والسلوكيات السلبية.
- تقليل القلق حول الطعام.
- التكيف مع التحديات الحسية.
قد يصف الطبيب أدوية مثل مضادات الذهان، أو مضادات الاكتئاب، أو محفزات الشهية. وفي بعض الحالات، تُستخدم التغذية الأنبوبية المؤقتة لتوفير المغذيات عبر أنبوب في الأنف أو مباشرة إلى المعدة أو الأمعاء.
متى عليك زيارة الطبيب؟
عليك استشارة الطبيب إذا:
- لم تتمكن من الأكل أو الشرب.
- شعرت بالقلق أثناء الوجبات.
- فقدت اهتمامك بالأكل.
- فقدت كمية كبيرة من الوزن.
- ظهَرت عليك أعراض ARFID.
الدعم من المقربين قد يشجع المصاب على طلب العلاج.
الأسئلة الشائعة
ما متلازمة أرفيد؟
متلازمة ARFID هي اختصار لاسم Avoidant/Restrictive Food Intake Disorder، وهي اضطراب في الأكل يتميز بتجنب أو رفض أنواع معينة من الطعام دون وجود دافع جسمي أو نفسي واضح مثل الخوف من زيادة الوزن. قد يؤدي هذا الاضطراب إلى نقص حاد في التغذية أو فقدان الوزن أو مشكلات صحية ناتجة عن قلة التنوع الغذائي.
كيف يؤثّر أرفيد على الجسم؟
يؤدي أرفيد إلى نقص في بعض العناصر الغذائية الأساسية مثل الفيتامينات والمعادن، مما قد يسبب ضعف النمو، وفقر الدم، أو مشاكل في المناعة. كما يمكن أن يؤثّر على الطاقة العامة للجسم، ويسبب التعب المزمن أو اضطرابات في وظائف الأعضاء.
نصيحة من موقع صحتك
اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد هو حالة صحية نفسية معقدة لا تختفي دون علاج. وعلى الرغم من أنه قد يبدو مثل الأكل الانتقائي، فإن عواقبه قد تكون خطيرة. علاجه متاح، لكنه يتطلب وقتًا وجهدًا من فريق الرعاية ومن أحبائك.