قد تغيّر السكتة الدماغية طريقة قيامك بالعديد من المهام اليومية، من المشي وتناول الطعام إلى التواصل والتفكير، وهنا يأتي دور إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية التي تهدف إلى مساعدتك على استعادة أكبر قدر ممكن من الاستقلال وتحسين قدرتك على أداء الأنشطة اليومية والتكيف مع التغيرات التي قد تستمر بعد السكتة.
لماذا تُعد إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية مهمة؟
تُحْدث السكتة الدماغية تأثيرات مختلفة من شخص إلى آخر، وقد تشمل مشكلات في الحركة والتوازن والبلع، أو صعوبات في الكلام وفهم اللغة، إضافة إلى مشكلات الذاكرة والتفكير أو تغيرات عاطفية. لذلك، لا يوجد برنامج تأهيلي واحد يناسب الجميع.
تهدف إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية إلى تحسين الوظائف المتأثرة بالسكتة، إلى جانب تعليم الشخص طرقًا تعويضية للتعامل مع الصعوبات التي قد لا تتعافى بالكامل، كما تساعد على التكيف مع التغيرات في نمط الحياة، وتدعم الجهود الرامية إلى تقليل خطر حدوث سكتة أخرى، وتشير الإرشادات إلى أهمية بدء التأهيل خلال المرحلة الحادة من رعاية السكتة، مع استمرار التنسيق بين مختلف فرق الرعاية لتجنب وجود فجوات في العلاج.
ماذا تشمل إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية؟
يَعتمد البرنامج على احتياجات كل شخص، وقد يشمل التدريب على مهارات الحياة اليومية مثل تناول الطعام والاستحمام وارتداء الملابس واستخدام الحمام، كما يمكن أن يتضمن تحسين القدرة على الانتقال من السرير إلى الكرسي، والمشي، وصعود الدرج أو استخدام الكرسي المتحرك.
قد يركّز التأهيل أيضًا على الكلام واللغة والكتابة، إضافة إلى الذاكرة والتركيز وحل المشكلات والحكم والتنظيم، ولا تقتصر الأهداف على الجوانب الجسدية؛ إذ يمكن أن تشمل كذلك التفاعل الاجتماعي والتعامل مع التغيرات النفسية والعاطفية.
مَن يشارك في برنامج التأهيل؟
تتمثل إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية بجهد جماعي يشارك فيه عدد من المتخصصين وفقًا لاحتياجات الشخص، وقد يضم الفريق الطبيب العام وطبيب الأعصاب، وأخصائي الطب الطبيعي وإعادة التأهيل، وأخصائي العلاج الطبيعي والوظيفي، وممرضي التأهيل، وأخصائيي النطق واللغة، وقد يشارك فيه أيضًا أخصائيو التغذية والعمل الاجتماعي والتأهيل المهني والصحة النفسية، إضافة إلى منسقي الرعاية وغيرهم من المتخصصين، ويعمل الفريق مع الشخص وعائلته لوضع أهداف قصيرة وطويلة المدى ومتابعة التقدم.
أين يمكن الحصول على التأهيل؟
يمكن تقديم إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية في أماكن مختلفة، ومنها مرافق إعادة التأهيل داخل المستشفيات، ومرافق التمريض المتخصصة، ومراكز التأهيل الخارجية، والرعاية المنزلية، وقد ينتقل الشخص من مكان إلى آخر خلال مراحل التعافي بحسب احتياجاته.
توصي جمعية السكتة الدماغية الأمريكية بتجهيز مرفق إعادة تأهيل للمرضى الداخليين عندما يكون ذلك ممكنًا، ويشترط ذلك أن يكون الشخص مستقرًا طبيًا وقادرًا على المشاركة في ثلاث ساعات من العلاج، خمسة أيام أسبوعيًا، كما يمكن أن تُستخدم خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، خصوصًا عندما يصعب على الشخص الوصول إلى العيادة، للمساعدة في استمرار الرعاية وتحسين الوصول إلى خدمات التأهيل.
دور الأسرة في رحلة التعافي
لا يقتصر التأهيل على الشخص الذي أصيب بالسكتة فقط، فتعليم أفراد الأسرة وفرق الرعاية وتدريبهم يساعدهم على دعم عملية التعافي والتعامل مع التغيرات التي قد تحدث، وتؤكد الإرشادات أيضًا أهمية الاهتمام بالصحة النفسية، مع فحص الاكتئاب والقلق في مراحل مختلفة وتوفير العلاج عند الحاجة، لأن المشكلات النفسية قد تتداخل مع نجاح التأهيل وجودة الحياة، كما أن إعادة التقييم بصورة دورية مهمة لمعرفة مدى التقدم، وتحديد أهداف علاجية جديدة أو اكتشاف تراجع وظيفي يحتاج إلى تدخل إضافي.
الأسئلة الشائعة
هل ينتهي التأهيل بمجرد مغادرة مركز العلاج؟
ليس بالضرورة، إذ يمكن إعادة تقييم الشخص في مراحل مختلفة بعد الخروج من برنامج التأهيل، وقد تظهَر الحاجة إلى أهداف أو أساليب علاجية جديدة بحسب التغيرات في الوظائف والقدرات.
هل برنامج التأهيل نفسه مناسب لجميع الناجين من السكتة؟
لا، فقد تختلف أهداف التأهيل ومكوناته بحسب سبب السكتة ومكانها وشدتها، ونوع المشكلات التي نتجت عنها، والحالة الصحية العامة، ومدى الدعم الذي توفره الأسرة والمجتمع.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا كنت تمر بمرحلة التعافي من السكتة الدماغية، فلا تنظر إلى التأهيل باعتباره علاجًا لمشكلة واحدة فقط، بل كعملية تهدف إلى استعادة الوظائف والتكيف مع التغيرات وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلال. شارك أهدافك واحتياجاتك مع فريق الرعاية، واطلب إعادة التقييم عندما تتغير قدراتك أو تظهَر صعوبات جديدة، فـإعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية تتطلب تعاون الشخص وعائلته وفريقه العلاجي، والاستمرار في المتابعة يمكن أن يساعد على توجيه الجهود نحو الاحتياجات الأكثر أهمية في كل مرحلة.



