في كل صباح نختار ملابسنا بناءً على الشكل أو اللون أو حتى الموضة، لكن قلة من الناس هم الذين يفكرون في السؤال الأهم: ماذا يلامس بشرتنا طوال اليوم؟ بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من تهيج الجلد أو الحكة المستمرة، قد لا تكون المشكلة في الطقس أو مستحضرات العناية فقط، بل في نوع القماش نفسه. ومع تزايد حالات البشرة الحساسة أصبح البحث عن أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة خطوة ضرورية للحفاظ على راحة الجلد وصحته.
الكثيرون يلاحظون أن بعض الملابس تصبح مزعجة بعد عدة غسلات، بينما تسبب أخرى شعورًا بالحرارة أو الاحتكاك أو حتى الطفح الجلدي. الخبراء يؤكدون أن نوع الألياف المستخدمة في صناعة الملابس يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا، خصوصًا لدى المصابين بالإكزيما (Eczema) أو الصدفية (Psoriasis) أو الحساسية الجلدية المتكررة.
لماذا تسبب بعض الأقمشة تهيج الجلد؟
يرتبط تهيج البشرة غالبًا بالاحتكاك أو احتباس الحرارة والرطوبة داخل الملابس، وهو ما يؤدي إلى زيادة التعرق وتهيج الجلد. كما أن بعض الأقمشة تحتوي على مواد كيميائية تُستخدم أثناء التصنيع لمنع التجعد أو لتحسين المظهر الخارجي للملابس.
ويشير أطباء الجلد إلى أن مادة الفورمالديهايد (Formaldehyde)، المستخدمة أحيانًا في تصنيع الملابس، تُعد من المواد المهيجة للجلد، بل وتصنف كمادة مسرطنة عند التعرض المستمر لها بكميات كبيرة.
ولا تتوقف المشكلة عند نوع القماش فقط، إذ يمكن أن تسبب المنظفات المعطرة أو منعمات الأقمشة تفاعلات جلدية لدى أصحاب البشرة الحساسة، لذلك ينصح باستخدام منتجات خالية من العطور والمواد المهيجة.
كما أن الملابس الجديدة قد تحتوي على بقايا أصباغ أو غبار أو مواد كيميائية من المصانع، لذلك ينصح الخبراء دائمًا بغسل الملابس قبل ارتدائها لأول مرة، خصوصًا لمن يبحثون عن أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة.
أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة
يرى المختصون أن الأقمشة الطبيعية هي الأفضل غالبًا للبشرة الحساسة لأنها تسمح بتهوية الجلد وتقليل الاحتكاك والتعرق. كما تتميز بقدرتها على امتصاص الرطوبة وتقليل الكهرباء الساكنة. ومن أبرز الخيارات التي ينصح بها عند البحث عن أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة:
1. القطن
يُعتبر القطن من أكثر الأقمشة راحة للبشرة، إذ يتميز بالنعومة والقدرة على امتصاص العرق والسماح للجلد بالتنفس. كما يدخل في صناعة الملابس الداخلية والقمصان والمناشف وأغطية الأسرة.
ويؤكد أطباء الجلد أن الملابس التي تحتوي على نسبة قطن مرتفعة تكون ألطف على الجلد مقارنة بالأقمشة الصناعية، خاصة لدى المصابين بالإكزيما.
2. الكتان
يُصنع الكتان من نبات الكتان الطبيعي ويتميز بخفة وزنه وقدرته العالية على التهوية، لذلك يعد مناسبًا للأجواء الحارة. كما أنه مضاد للحساسية (Hypoallergenic) وأكثر متانة من القطن.
3. القنب
يُصنع قماش القنب من ألياف نبات القنب الصناعي، ويتميز بخصائص مضادة للبكتيريا (Antimicrobial) وقدرته على امتصاص الرطوبة. ورغم أن ملمسه قد يكون قاسيًا في البداية، إلا أنه يصبح أكثر نعومة مع الغسيل المتكرر.
4. الحرير
يتميز الحرير بملمسه الناعم جدًا وقدرته على تنظيم حرارة الجسم، ما يجعله من الخيارات الجيدة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التعرق الليلي.
5. الصوف والكشمير
الصوف يوفر عزلًا ممتازًا للحرارة، لكنه قد يسبب الحكة لبعض الأشخاص، خصوصًا أصحاب البشرة الحساسة. أما صوف الميرينو (Merino Wool) فيُعتبر أكثر نعومة ويمكن تحمله بشكل أفضل. في المقابل، يتميز الكشمير بنعومته الشديدة وخفة وزنه، لكنه يُعد من الأقمشة مرتفعة الثمن.
هل قماش البامبو طبيعي فعلًا؟
يعتقد كثيرون أن أقمشة البامبو طبيعية بالكامل، لكن الحقيقة أن معظمها يُصنع بطريقة شبه صناعية، إذ يتم تحويل ألياف البامبو إلى نسيج باستخدام عمليات كيميائية لإنتاج ما يعرف بفيسكوز البامبو (Bamboo Viscose).
ورغم ذلك، يظل هذا القماش من الخيارات المفضلة لدى بعض الأشخاص بفضل نعومته العالية وقدرته على امتصاص الرطوبة وسرعة الجفاف، ما يجعله ضمن قائمة أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة لدى كثير من المستخدمين.
الأقمشة الصناعية.. راحة مؤقتة ومشكلات مستمرة
تُصنع الأقمشة الصناعية من مواد مشتقة من النفط، وهي في الأساس ألياف بلاستيكية غير قابلة للتحلل بسهولة. ورغم أنها رخيصة الثمن وسهلة العناية، إلا أنها قد تسبب مشكلات جلدية عديدة. وتشمل أشهر الأقمشة الصناعية:
- البوليستر (Polyester)
- النايلون (Nylon)
- الأكريليك (Acrylic)
- الإسباندكس (Spandex)
- البولي بروبلين (Polypropylene)
هذه الأقمشة قد تحتفظ بالحرارة والرطوبة داخل الملابس، ما يزيد من الاحتكاك والتعرق والروائح الناتجة عن تراكم البكتيريا. لذلك ينصح الأطباء بتجنبها قدر الإمكان عند البحث عن أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة.
كيف تختار الملابس المناسبة إذا كنت تعاني من الإكزيما أو الصدفية؟
يعاني المصابون بالأمراض الجلدية المزمنة من حساسية أكبر تجاه نوعية الملابس، لذلك يحتاجون إلى اختيار الأقمشة بعناية شديدة. قبل اختيار الملابس المناسبة، ينصح الخبراء بالتركيز على عدة عوامل مهمة تساعد على تقليل تهيج الجلد وتحسين الراحة اليومية، ومنها:
- اختيار الملابس القطنية الناعمة
- تجنب الأقمشة الخشنة أو الثقيلة
- الابتعاد عن الملابس الضيقة
- غسل الملابس بمنظفات خالية من العطور
- إزالة الملصقات الداخلية المزعجة
- تجنب الملابس التي ترفع حرارة الجسم
وتوصي الجمعية الوطنية للإكزيما في بريطانيا بارتداء الملابس القطنية الخفيفة لأنها تسمح بتهوية الجلد وامتصاص العرق وتقليل الحكة.
ماذا تعني نسب الأقمشة الموجودة على الملصق؟
عند قراءة ملصق الملابس قد تجد أرقامًا مثل 95% بوليستر و5% إسباندكس، وهذه النسب تعني كمية كل نوع من الألياف داخل القماش.
ويشير الخبراء إلى أن الملابس التي تحتوي على 50% قطن أو أكثر تكون عادة أكثر راحة للبشرة. أما الملابس المصنوعة من القطن بنسبة 100% فهي مريحة جدًا، لكنها قد تنكمش بعد الغسيل. لذلك فإن فهم هذه النسب يساعد كثيرًا في اختيار أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة وتجنب الملابس المهيجة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا كنت تعاني من الحكة أو الاحمرار بعد ارتداء نوع معين من الملابس، فلا تتجاهل الأمر باعتباره مشكلة بسيطة. جرب تغيير نوع القماش أولًا قبل استخدام الكريمات العلاجية، واغسل الملابس الجديدة دائمًا قبل ارتدائها. كما يُفضل تجربة الملابس القطنية أو الكتان خلال الطقس الحار، والابتعاد عن الأقمشة الصناعية أثناء ممارسة الرياضة أو النوم.
وفي حال استمرار أعراض الحكة والتهيج، يُنصح باستشارة طبيب جلدية لتحديد ما إذا كنت تعاني من حساسية تجاه نوع معين من الأقمشة أو من حالة جلدية تحتاج إلى علاج متخصص.
هل يمكن للملابس أن تؤثر فعلًا على صحة الجلد؟ الإجابة ببساطة: نعم، فالملابس ليست مجرد مظهر خارجي، بل طبقة تلامس الجلد لساعات طويلة يوميًا. ومع تزايد انتشار الحساسية الجلدية، أصبح اختيار أفضل الأقمشة للبشرة الحساسة جزءًا مهمًا من العناية الشخصية.
يبقى السؤال الأهم في هذا السياق: هل نشتري ملابسنا بناءً على الموضة فقط، أم بناءً على ما تحتاجه بشرتنا فعلًا؟ ربما حان الوقت لنتفقد بطاقات الملابس الصغيرة قبل أن نقرر ارتداءها لساعات طويلة كل يوم.