تتجاوز أضرار التدخين على صحة الفم والأسنان المشاكل الجَمالية الظاهرة مثل تصبغ المينا ورائحة الفم الكريهة، لتمتد إلى تأثيرات بيولوجية خطيرة تضعف المناعة الموضعية وتسبب تآكل أنسجة اللثة وفقدان الأسنان. وفي هذا التقرير الطبي، يوضح الدكتور كرم الطقش (الأخصائي في طب وجراحة الأسنان وأمراض الفم واللثة) الآلية التي يدمر بها التبغ أنسجة الفم، ويقدم خطة عناية وقائية مكثفة للحد من هذه الأضرار للحفاظ على صحة الفم والأسنان.
تأثير التدخين على اللثة
عن الطريقة التي يتفاعل فيها التدخين بيولوجياً مع أنسجة الفم ليسبب الضرر، يقول د. كرم الطقش (الأخصائي في طب وجراحة الأسنان وأمراض الفم واللثة): عندما يَستنشق الشخص المدخّن الدخان، تتعرض الأنسجة الفموية لجرعات عالية من النيكوتين والقطران والمواد الكيميائية السامة.
هذا التعرض المستمر يسبب انقباضاً في الأوعية الدموية الدقيقة المغذية للثة، مما يقلل بشكل حاد من تدفق الدم والأكسجين إليها. النتيجة المباشرة لهذا التراجع هي إضعاف جهاز المناعة الموضعي في الفم، وتراجع قدرة اللثة على مقاومة البكتيريا وضعف الالتئام عند حدوث أي جروح أو التهابات. بالإضافة إلى ذلك، يسبب القطران حدوث تصبغ مينا الأسنان باللون الأصفر ثم البني الداكن مع مرور الوقت، وتتشكل طبقات متراكمة تصعب إزالتها بالطرق العادية.
أضرار التدخين على صحة الفم والأسنان
عن أضرار التدخين على صحة الفم والأسنان الأكثر خطورة التي يواجهها المدخّن إذا استمر في هذه العادة لسنوات يؤكد د. الطقش على أن: المخاطر المتقدمة تتجاوز المظهر الجَمالي بكثير. إذ تتدرج الأضرار لتبدأ بأمراض اللثة المزمنة؛ فنظراً لقلة التروية الدموية، قد لا تنزف لثة المدخّن كالمعتاد، مما يخدعه ويجعله يشعر بالاطمئنان، بينما يحدث في الواقع تآكل صامت للأنسجة والأربطة الداعمة للأسنان.
مع الوقت، ينتهي هذا التآكل بانحسار اللثة وانكشاف جذور الأسنان، مما يسبب حساسية شديدة وتخلخلاً بالأسنان قد ينتهي بسقوطها تماماً. علاوة على ذلك، يعد جفاف الفم الناتج عن التبغ بيئة مثالية لنمو البكتيريا اللاهوائية التي تسبب رائحة الفم الكريهة والمستعصية. أما الخطر الأكبر على الإطلاق، فهو زيادة احتمالية الإصابة بسرطان في الفم واللسان واللثة بنسبة تزيد بأضعاف مضاعفة مقارنة بغير المدخنين.
الخطط الوقائية للحفاظ على صحة الفم والأسنان
بالنسبة للأشخاص الذين يجدون صعوبة بالغة في الإقلاع الفوري عن التدخين، وعن الخطة الوقائية التي يوصي بها للحد من هذه الأضرار قدر المستطاع يوضح: الإقلاع النهائي هو الخيار الوحيد الذي يضمن الحماية التامة، ولكن لتقليل المخاطر لدى الراغبين بالتدرج، أضع أمامهم برنامج عناية مكثفاً ينطوي على النقاط التالية:
- التنظيف بالفرشاة والمعجون: تنظيف الأسنان مرتين يومياً على الأقل لمدة دقيقتين في كل مرة باستعمال معجون يحتوي على الفلورايد، لتقوية المينا وتقليل تراكم الجراثيم.
- استخدام الخيط الطبي: ينبغي إدخال الخيط الطبي ضمن البرنامج اليومي لإزالة الترسبات وبقايا الطعام من بين الأسنان، وهي المناطق التي لا تصل إليها ألياف الفرشاة.
- استعمال المضمضة المطهرة: يُفضل استعمال غسول فم مطهر خالي تماماً من الكحول يومياً، وذلك للقضاء على البكتيريا الضارة دون التسبب في زيادة جفاف الفم.
عادات صحية تساعد على الحماية من أضرار التدخين على صحة الفم والأسنان
عن الإرشادات اليومية التي تساعد على الوقاية من أضرار التدخين على صحة الفم والأسنان ، يتابع: العناية اليومية تتكامل مع العادات الصحية العامة، وأهمها:
- المتابعة الدورية لدى الطبيب: زيارة عيادة الأسنان كل 6 أشهر بانتظام لإجراء تنظيف احترافي للجير والتصغبات وتدارك التهابات اللثة في بدايتها.
- الترطيب المستمر وشرب الماء: شرب كميات كافية من الماء يومياً يعوض جفاف الفم ويحفز الغدد اللعابية على إفراز اللعاب، وهو الخط الدفاعي الأول في غسل الفم ومكافحة الأحماض.
- التغذية المتوازنة: التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات، وخاصة الفيتامين C، لدعم قدرة الأنسجة واللثة على التماسك، مع تجنب المشروبات الغازية والسكريات التي تسّرع عملية التسوس.



