يشكل ضبط الوزن رحلة صحية طويلة الأمد، تتطلب فهم كافة الخيارات المتاحة لضمان سلامة الجسم واستدامة النتائج. تبرز حقن إنقاص الوزن كإحدى الوسائل العلاجية الحديثة التي تعمل على محاكاة الهرمونات الطبيعية لزيادة الشعور بالشبع وإبطاء إفراغ المعدة، مما يساعد على تقليل استهلاك الطعام مقارنة بالوسائل التقليدية التي تعتمد بشكل مباشر على تخفيض تناول السعرات الحرارية وزيادة ممارسة الرياضة. ورغم فاعليتها، فإن استخدام حقن إنقاص الوزن ليس حلًا نهائيًا أو بديلًا للتغذية المتوازنة؛ إذ يتطلب النجاح الحقيقي في ذلك إجراء تقييم طبي دقيق، والالتزام بنظام غذائي غني بالبروتينات للحفاظ على الكتلة العضلية، وتبني نمط حياة صحي يضمن عدم استعادة الوزن بعد انتهاء فترة العلاج. في هذا التقرير نتحدث عن التفاصيل مع دكتور شامشير كوتي، استشاري في قسم الجهاز الهضمي في مستشفى ميدكير الصفا، دبي.
ما الفرق الأساسي في استخدام حقن إنقاص الوزن وطرق إنقاص الوزن التقليدية؟
يقول دكتور شامشير كوتي أن حقن إنقاص الوزن تختلف عن الطرق التقليدية لأنها تساعد على تنظيم إشارات الشهية والجوع في الجسم؛ إذ تحاكي هذه الأدوية هرمونات طبيعية تجعل الشخص يشعر بالشبع لفترة أطول، وتقلل الرغبة في تناول الطعام، كما تُبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يسهّل تناول كميات أقل من الطعام.
أما الطرق التقليدية لإنقاص الوزن، فتعتمد بشكل أساسي على تحقيق نقص في تناول السعرات الحرارية من خلال اتباع نظام غذائي صحي، وزيادة ممارسة النشاط البدني بانتظام، وإجراء تغييرات مستدامة في نمط الحياة.
ومن المهم التأكيد على أن حقن إنقاص الوزن ليست بديلًا عن العادات الصحية، وإنما صُممت لدعم الأشخاص الذين تنطبق عليهم معايير طبية محددة، لا سيما المصابين بالسمنة أو بالحالات الصحية المرتبطة بزيادة الوزن. وتتحقق أفضل النتائج وأكثرها استدامة عند الجمع بين العلاج الدوائي، والتغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، إلى جانب المتابعة الطبية المستمرة.
وحول تأثير استخدام حقن إنقاص الوزن واستدامة نتائجها يؤكد: لا توفر حقن إنقاص الوزن حلًا دائمًا لزيادة الوزن، فهي وسيلة علاجية تساعد الأشخاص على فقدان الوزن خلال فترة استخدامها، إلا أن الحفاظ على هذا الوزن يعتمد إلى حد كبير على العادات الصحية التي يكتسبها الشخص خلال فترة العلاج.
وقد يستعيد بعض الأشخاص جزءًا من الوزن بعد التوقف عن استخدام الدواء، خاصة إذا عادوا إلى أنماطهم الغذائية السابقة أو قلّ مستوى نشاطهم البدني. ومع ذلك، فإن ذلك ليس أمرًا حتميًا. فالأشخاص الذين يستغلون فترة العلاج لبناء عادات صحية، وتحسين علاقتهم بالطعام، والمحافظة على نشاطهم البدني، تكون فرصهم أكبر في الحفاظ على النتائج التي حققوها.
لذلك، ينبغي النظر إلى إدارة الوزن على أنها رحلة طويلة الأمد، وليست حلًا سريعًا أو مؤقتًا.
مَن هم الأشخاص الذين لا يُنصح لهم باستخدام حقن إنقاص الوزن ؟
عن الأشخاص الذين لا يُسمح لهم باستخدام حقن إنقاص الوزن يقول الدكتور: تُعد حقن إنقاص الوزن أدوية تُصرف بوصفة طبية، وهي ليست مناسبة للجميع، ولا ينبغي استخدامها إلا بعد إجراء تقييم طبي شامل من قبل طبيب مختص.
- لا يُنصح باستخدامها بشكل عام للنساء الحوامل أو اللواتي يخطّطنَ للحمل أو المرضعات.
- ينبغي تجنبها من قبل الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي قوي للإصابة ببعض الأنواع النادرة من سرطان الغدة الدرقية، مثل سرطان الغدة الدرقية النخاعي (Medullary Thyroid Carcinoma).
- يمنع استخدامها من قِبَل المصابين بمتلازمة أورام الغدد المتعددة من النوع الثاني.
- قد لا تكون هذه الحقن مناسبة أيضًا للأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي للإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد، أو اضطرابات شديدة في الجهاز الهضمي، أو بعض الحالات الطبية الأخرى.
ومن المهم كذلك التأكيد على أن هذه الحقن ليست مخصصة للأشخاص الذين يرغبون في خسارة بضعة كيلوغرامات لأغراض تجميلية فقط. وينبغي أن يستند قرار وصفها دائمًا إلى الحالة الصحية العامة للمريض، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، ووجود أمراض أو مضاعفات صحية مرتبطة بزيادة الوزن.
ويضيف: قد يفقد الجسم جزءًا من الكتلة العضلية إلى جانب الدهون خلال أي برنامج لإنقاص الوزن، إلا أن هناك وسائل فعّالة للحد من ذلك. ومن أهم هذه الوسائل الحرص على تناول كميات كافية من البروتينات على مدار اليوم، إذ تساعد البروتينات على الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الدهون.
كما ينبغي أن يتضمن البرنامج ممارسة تمارين القوة أو تمارين المقاومة بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، لما لها من دور في الحفاظ على العضلات وتعزيز نموها.
وتُعد ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب فقدان الوزن السريع والمفرط، من العوامل المهمة أيضًا للحفاظ على الكتلة العضلية. كما أن المتابعة المنتظمة مع الطبيب أو اختصاصي التغذية تساعد على مراقبة التقدم، والتأكد من أن معظم الوزن المفقود يأتي من الدهون، وليس من الكتلة العضلية.
هل من آثار جانبية يمكن أن تسببها حقن إنقاص الوزن؟
يضيف دكتور شامشير كوتي عن الآثار الجانبية الأقل شيوعًا التي ينبغي أن يكون الأشخاص على دراية بها فيما لو تم استخدام حقن إنقاص الوزن: يَعرف معظم الأشخاص الآثار الجانبية الشائعة لحقن إنقاص الوزن، مثل الغثيان أو الإمساك أو الإسهال، والتي غالبًا ما تتحسن مع تكيّف الجسم مع العلاج. إلا أن هناك بعض الآثار الجانبية الأقل شيوعًا، والتي قد تكون أكثر خطورة، ولا ينبغي تجاهلها.
وقد تشمل هذه المضاعفات التهاب البنكرياس، أو حصوات المرارة أو أمراضها، أو الجفاف الناتج عن القيء أو الإسهال المستمر، وفي حالات نادرة قد تحدث مشكلات في الكلى نتيجة الجفاف الشديد. كما قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات في الحالة المزاجية، أو قد يتعرضون لردود فعل تحسسية، إلا أن هذه الحالات تُعد غير شائعة.
وينبغي مراجعة الطبيب فورًا عند الشعور بألم شديد أو مستمر في البطن، أو تكرار القيء، أو صعوبة في التنفس، أو حدوث تورم في الوجه أو الحلق. كما تُعد المتابعة الطبية المنتظمة أمرًا ضروريًا للتأكد من أن العلاج لا يزال آمنًا وملائمًا لحالة المريض.
نظام غذائي يعزز فعالية استخدام حقن إنقاص الوزن
حول النظام الغذائي الناجح والذي قد يعزز فعالية استخدام حقن إنقاص الوزن يضيف: لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص، إلا أن اتباع عادات غذائية صحية معينة يمكن أن يعزز فعالية العلاج ويحسن الصحة بشكل عام. ويوصى عادةً باتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتينات القليلة الدهون، وتناول الخضراوات، والحبوب الكاملة، والفواكه، والدهون الصحية.
كما يُنصح بتناول الطعام ببطء، واختيار حصص غذائية أصغر، والتوقف عن تناول الطعام عند الشعور بالشبع، الأمر الذي يساعد على تحقيق أقصى استفادة من العلاج. ويُعد شرب كميات كافية من الماء أمرًا أساسيًا، لا سيما إذا كان الغثيان أو انخفاض الشهية يجعل الحفاظ على الترطيب أكثر صعوبة.
ومن المفيد أيضًا الحد من تناول الأطعمة المصنّعة، والمشروبات السكرية، والإفراط في استهلاك الكحوليات، لما لذلك من دور في دعم فقدان الوزن وتقليل الآثار الجانبية المرتبطة بالجهاز الهضمي.
وبدلاً من اتباع الحميات الغذائية القاسية أو المؤقتة، أنصح المرضى باعتماد نمط غذائي صحي يمكنهم الالتزام به على المدى الطويل، وليس فقط خلال فترة العلاج.
ماذا بعد استخدام حقن إنقاص الوزن؟
عن المرحلة الأهم للحفاظ على الوزن بعد التوقف عن استخدام حقن إنقاص الوزن يقول الدكتور: تُعد الفترة التي تتبع التوقف عن استخدام حقن إنقاص الوزن من أهم المراحل في رحلة التحكم بالوزن، إذ ينبغي خلالها تحويل العادات الصحية التي اكتسبها الشخص أثناء العلاج إلى جزء دائم من نمط حياته اليومي.
وينبغي للمرضى الاستمرار في إعطاء الأولوية لممارسة النشاط البدني بانتظام، وتمارين القوة، واتباع نظام غذائي متوازن، والحرص على تناول كميات كافية من البروتينات، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم. كما أن المتابعة المستمرة مع الطبيب أو اختصاصي التغذية تُعد ذات أهمية كبيرة، إذ تساعد على رصد أي مؤشرات مبكرة لاستعادة الوزن والتدخل في الوقت المناسب لتقديم الدعم اللازم.
ولا يُقاس النجاح في إدارة الوزن على المدى الطويل بمدى استمرار الشخص في استخدام الدواء، وإنما بقدرته على تبني تغييرات مستدامة في نمط الحياة تعزز صحته وثقته بنفسه وجودة حياته حتى بعد انتهاء العلاج.



