كيف أتصرف مع الأذى النفسي من أم متحكمة؟
توفي والدي في أيام جائحة كورونا، وبقيت مع والدتي التي تتسم بالشدة، وأنا الفتاة الوحيدة لديها. تخنقني بسبب حرصها الزائد على أمور تافهة، وكل شيء يجب أن يتم بأمرها، وإلا أصبحت الفتاة العاصية. لا تعترف بخطئها، ودائمًا في النهاية أكون أنا المخطئة. لا أعرف كيف أصنفها، هل هي نرجسية أم لا، لكن طاقتي قد نفدت، فأنا في عمر الثلاثين، ومع ذلك لا تزال تعاملني وكأنني في الخامسة عشرة. تظل تذكرني بأشياء فعلتها عندما كنت طفلة، وليس لها أي حق في ذلك. تنعتني بالمتحولة فقط لأنني قصصت شعري وأنا أطول منها! لا أستطيع أن أسامحها أبدًا، فليس ذنبي أنها عاشت طفولة سيئة. في آخر نقاش بيننا، قلت لها: "ليتكِ أنتِ من رحلتِ وبقي والدي."
أختي السائلة، لقد وصلني بصدق ما تحملينه من الأذى النفسي من أم متحكمة وضيق، واختناق، وغضب، من علاقتك بوالدتك، ويمكنني أن أتصور كم هو مؤلم أن تكون العلاقة الأقرب – علاقة الأم بابنتها – مصدرًا لهذا الثقل العاطفي.
ما تعانينه ليس نادرًا، فهناك كثير من الأبناء يعانون من علاقات مرهقة مع أحد الوالدين، وقد يكون السبب سلوكيات متكررة لا تُفهم أو لا تُفسر، ولكنها تؤذي النفس وتترك أثرًا عميقًا.
فهم انتظار أن تتغير والدتك وهم يعطل نضجك
واحدة من أكثر الأوهام شيوعًا – والتي تدفعنا للبقاء في المعاناة – هي أننا ننتظر من الطرف الآخر أن يتغير.
أن تحترم والدتك مشاعرك أو تتفهم اختياراتك أو تعاملك كما تحتاجين، أمر نتمناه، لكنه لا يحدث دائمًا.
وكلما انتظرنا ذلك التغيير، كلما علقنا أكثر في دائرة الإحباط.
عليكِ أن تعلمي أن احترامك لمشاعرك واختياراتك لا يحتاج إذنًا من أحد، وأن والدتك، مهما كانت، ليست شرطًا لسلامك الداخلي أو نموك العاطفي.
الغضب المستمر تجاه والدتك لا يُغيرها بل يُتعبك
قد تلجئين إلى الغضب كوسيلة لتعبيرك عن الألم أو الأذى، وربما تعتقدين أن زيادة حدته قد تجعلها تنتبه أو تشعر، لكن الحقيقة أن الغضب الزائد لا يؤدي غالبًا إلى التغيير، بل يستهلكك ويستنزفك ويضعف موقفك، ويزيد المسافة والجفاء.
الغضب شعور إنساني مفهوم، لكن الاعتماد عليه كأداة دائمة للتفاهم يعطلك أكثر مما ينفعك.
فهم أن عدم نضج الأم لا يعني أنها لا تحبك
من المهم أن تعلمي أن الكثير من الآباء – بمن فيهم الأمهات – لا يعبرون عن حبهم ومخاوفهم بشكل ناضج أو صحي.
ليس كل من أنجب كان مستعدًا لأن يكون أبًا أو أمًا، ولا كل من أحب، عرف كيف يُحب بطريقة سليمة.
هذا لا يُبرر الأذى، لكنه يفسّره. وهو ما يساعدك على التحرر من اللوم الداخلي، أو الحزن المزمن.
التعامل مع الأذى النفسي من أم متحكمة من موقع النضج لا من موقع التعلق
في الثلاثين من عمرك، أنتي الآن في مرحلة تسمح لك برؤية الأمور بوعي وهدوء.
أنتِ من تديرين علاقتك بوالدتك، وليس العكس.
حاولي أن تبتعدي قليلًا عن الألم في أثناء التفكير، واسألي نفسك:
-
ما الذي أريده فعلًا من علاقتي بوالدتي؟
-
ما الذي يمكنني تحقيقه؟
-
وما الذي لا يمكنني تغييره ويجب أن أقبل به وأضع له حدوده؟
الإجابات ستساعدك على اختيار طرق جديدة في التواصل أو حتى في رسم المسافة المناسبة، بدلاً من الاستمرار في تكرار محاولات لم تنجح من قبل.
علاقتك بوالدتك ليست حياتك كلها
من أكبر الأخطاء أن تختزل الفتاة حياتها كلها في علاقتها بوالدتها.
اسألي نفسك بصدق:
-
ما الذي تفعلينه لأجلك؟
-
هل تدرسين أو تعملين؟
-
هل لديكِ صداقات؟
-
هل تمارسين ما تحبين؟
كل خطوة تقومين بها تجاه حياتك الخاصة هي خطوة تُعيد لكِ التوازن الداخلي.
تحقيق أحلامك، وبناء مساحتك الخاصة، واكتشاف ذاتك، هو مسؤوليتك أنت، وليس مهمة أحد آخر، حتى لو كان أقرب الناس إليكِ.
الأذى النفسي من أم متحكمة
توقفي عن لوم نفسك بسبب ما تعانيه والدتك.
قد تكون والدتك لم تتعهد نفسها بما يكفي، ولم تلتئم جروحها، ولم تسلك طريق النضج أو العلاج.
لكن هذا لا يعني أنك المسؤولة عن إصلاحها، أو أنك مطالبة بتحمّل نتائج ما لم تتعامل معه.
لا تكرري خطأها، بل اختاري أن تتعهدي نفسك بما تحتاجه، وأن تُعالجي ما يؤلمك، وأن تسيري في طريق الوعي حتى لو وحدك.
طلب المساعدة في حال الأذى النفسي الناتج عن الأم
إذا شعرتِ أن هذه الرحلة فوق طاقتك الآن، أو أنك تحتاجين من يساعدك في رؤيتك لنفسك أو تحسين علاقتك بأمك، فلا تترددي أبدًا في التواصل مع متخصصة نفسية ماهرة. هي ستساعدك على بناء أدوات صحية للتعامل، ووضع الحدود، وفهم ذاتك بعمق.
كلمة أخيرة
يا سول، تذكري دائمًا أن نجاتك ليست في تغيير والدتك، بل في تغيير تعاملك مع علاقتك بها.
ابدئي الآن، بتعهد لنفسك، بالاقتراب من حياتك، باحترام مشاعرك، وتحديد ما تريدين من هذه العلاقة و
ستجدين الطريق، ولو بالتدريج. ونحن هنا لدعمك إن احتجتِ.