بماذا تنصحونني في حالة الارتباك والتناقض في المشاعر؟
لقد وصلت إلى مرحلة أصف فيها حياتي بكلمة "لا أدري"، أي سؤال يخطر في بالي تكون إجابته "لا أدري". تعبت نفسيًا وأشعر بالضياع، وعجزت عن الإحساس بالمشاعر حتى مع صديقتي التي دائمًا ما تمدحني وتقول إنني صديقة جيدة. حتى علاقاتي أحيانًا أحبها وأحيانًا أكرهها وأحاول إنهاءها. أشعر أنني لا أعرف لماذا أنا موجودة أو ما هو هدفي، مع أن لدي مواهب، لكنني فقدت الشغف حقًا. كلما حددت هدفًا أو شيئًا، في اليوم التالي أكرهه وألغي الفكرة. أبسط موقف يحزنني ويقلب يومي إلى كدر. أشعر أنني متناقضة في مشاعري، وأشعر أنه لا وجود لي، وأحس أنني مكروهة، وإذا أحبني أحد لا أشعر بمشاعره، وأشعر أن مشاعري متبلدة.
أختي السائلة، أشعر بك جيدًا، فما وصفته من الارتباك والتناقض في القرارات وعدم فهم الحياة وسببها يعكس ألمًا داخليًا حقيقيًا لا يُستهان به، ومعاناة تترك أثرًا ثقيلًا في النفس. الإحساس بعدم الوجود، والانتقال الحاد بين مشاعر متناقضة، ليس مجرد حالة عابرة بل شيء يربك الإحساس بالحياة نفسها، ويجعل كل شيء يبدو ضبابيًا وغريبًا.
الارتباك النفسي والوجداني يؤثر على استقرارك النفسي والمشاعري
من خلال ما ذكرتِه، يبدو أنك تعيشين حالة من الارتباك النفسي الوجداني. واخترت هذين المصطلحين تحديدًا – "الارتباك النفسي" و"الوجداني" – لأن ما تصفينه لا يتعلق فقط بمشاعر حزن أو توتر أو قلق عابر، بل هناك اختلال في طبيعة مشاعرك وحركتها داخلك، سواء من حيث شدّتها أو تناقضها أو عدم استقرارها.
الارتباك النفسي ودرجاته مختلفة تستدعي تقييمًا متخصصًا
الارتباك النفسي له درجات متفاوتة، تبدأ أحيانًا بتقلبات بسيطة أو تغيرات في مراحل العمر وتحدياتها، كالتأرجح في الأهداف أو فقدان الشعور بالشغف، وقد تصل إلى سمات تشبه بعض الاضطرابات النفسية، دون أن تتطور إلى اضطراب فعلي. وفي بعض الحالات – وهذا لا يُمكن تأكيده إلا عبر تقييم دقيق – قد تكون هذه الحالة مؤشرًا على اضطراب نفسي قائم بالفعل.
لكن لا يمكن الجزم بأي شيء دون جلسات تقييم نفسي حقيقية مع متخصص. وما أستطيع قوله هو أن هناك حاجة ملحة لفهم أعمق لما تمرين به، خاصة إذا كانت هذه الحالة مستمرة، وتؤثر على علاقاتك، وأسلوبك في التفكير، وتواصلك مع نفسك والآخرين.
عن الجانب النفسي والوجداني مشاعرك تحتاج تنظيمًا وفهمًا
المشكلة ليست فقط في أن مشاعرك "قوية" أو "ضعيفة"، بل في أن طريقة استقبالك للمشاعر، ثم إدارتك لها، ثم التعبير عنها أو كتمانها، كلها لا تسير بسلاسة.
أحيانًا تكون مشاعرك طاغية، وأحيانًا تنفصلين عنها تمامًا، وربما تجدين صعوبة في التمييز بين ما تشعرين به فعلاً، وبين ما تتوقعين أنك "يجب أن تشعري به". كل هذا يشير إلى وجود ارتباك وجداني حقيقي، يتطلب تدخلًا مهنيًا دافئًا وآمنًا.
الارتباك النفسي وما أهم النصائح التي ننصح بها؟
-
أنصحك بشدة بالتواصل مع أخصائي نفسي محترف وذو خبرة، يُحسن الاستماع والتحليل، ويساعدك في فهم جذور ما تعيشينه من مشاعر وارتباك.
-
من خلال هذا الدعم، يمكنكما سويًا بناء خطة واضحة ومناسبة لحالتك، تتضمن جلسات علاج نفسي، وربما أدوات مساعدة أخرى إن لزم الأمر.
-
لا تؤجلي هذا القرار، فكلما سارعتِ في الفهم والمعالجة، كلما زادت فرصك في استعادة التوازن النفسي والارتياح الداخلي.
كلمة أخيرة
ما تمرين به لا يقلل من قيمتك أبدًا، بل يكشف حاجتك لمن يفهمك دون حكم، ويسير معك خطوة بخطوة نحو الاتزان والسكينة، أسأل الله أن يفتح لكِ أبواب الخير والطمأنينة، ويوفقك لمن يكون عونًا لك في هذه المرحلة، ودمتِ بخير يا عهود.
للمزيد من المعلومات حول مشكلتك تصفح موقع صحتك