التحرش الجنسي وإدمان العادة السرية وما خطوات التعافي؟
عانيت وأنا صغيرة من الإساءات والضرب والمقارنات والتحرش الجنسي من شخص قريب، أدمنت فى سن صغير العادة السرية وفشلت في الثانوية العامة، دخلت معهد وعشت سنيين في اكتئاب وإدمان، حاليا أتعافى لكن عندي غضب تجاه الله والأقدار دائما، وأسأل لماذا أنا تدمرت، ربنا لا يحبني، أشعر أني تعرضت للإهمال والخذلان من الله ومن أهلي، فما الحل؟
أختي السائلة، الغضب الذي يطغى على مشاعرك الآن ليس أنتِ، بل هو مجرد جزء منك يشعر بالعجز والخذلان نتيجة صدمة التحرش وإدمان العادة السرية ويريد أن يُسمع. هذا الغضب ثائر لأنه يخاف عليكِ ويريد لكِ الأمان. التعامل معه يبدأ بأن تريه كجزء يحتاج لفهم واحتواء، وليس كصوت يُسيطر عليكِ أو يعبّر عن حقيقتك بالكامل.
كيف يؤثر إدمان العادة السرية نتيجة التحرش على صورتك الذاتية وتقديرك لذاتك؟
وجود جزء داخلك يسعى للتعافي من الإدمان ويطلب المساعدة هو علامة مهمة على أن هناك في داخلك من لا يزال يريد الخير لكِ. الإدمان، أياً كان شكله، هو سلوك يأتي كرد فعل لألم أعمق، وليس لأنكِ سيئة أو ضعيفة. حين تتواصلي مع هذا الجزء الحريص عليكِ، يمكنك أن تبني مسارًا مختلفًا بعيدًا عن جلد الذات.
هل تحميل ماضي التحرش الجنسي وإدمان العادة السرية مسؤولية الحاضر يعطل تعافيك؟
من الطبيعي أن تتألمي بسبب تصرفات الوالدين، لكن التوقف عند هذا الحدّ لن يُنقذك. لا يمكننا تغيير الماضي، لكن يمكننا دومًا أن نختار كيف نُعيد تشكيل حياتنا الآن. الإصرار على أن الألم مستمر لأنهم لم يتغيروا هو ما يطيل بقاءك في المعاناة. لا تنتظري أن يُصلحوا ما أفسدوه، بل تحركي أنتِ في اتجاه الشفاء.
العلاقة المعقدة مع الله هل هي انعكاس لعلاقتك بالوالدين؟
حين تتشوش مشاعرنا تجاه والدينا، يتسرب هذا التشوش أحيانًا إلى علاقتنا مع الله، خاصة إذا شعرنا أن السلطة التي كان يجب أن تحمينا قد خانتنا. لذلك من المهم أن تفرّقي بين الله سبحانه وتعالى، وبين صورة "السلطة الأبوية" التي قد تكون شوهت فهمك للعطاء والحماية والحب.
نتائج زواج غير ناضج لا تعني فشلك أنتِ
ما مررتِ به هو نتيجة لزواج لم يُبْنَ على وعي أو استعداد نفسي من الطرفين. آثار هذه العلاقة انعكست عليكِ، لكنك لستِ السبب فيها، ولا تستحقين أن تعيشي حياتك أسيرة لنتائجها. إدراك أن ما حدث كان خارج إرادتك هو بداية تحملك لمسؤولية ما يمكنك فعله من الآن فصاعدًا.
التحرش في الطفولة وما الطريق المناسب الانغلاق، العدوان أو التجاوز؟
بعض من مرّوا بتجارب مؤلمة انغلقوا على أنفسهم، وآخرون غرقوا في مشاعر غضب وعداء، وقلة هم من استخدموا ألمهم كوقود للتغيير. الألم موجود، لكن كيف نختار أن نتحرك به هو ما يصنع الفرق. أنتِ الآن أمام هذه الخيارات، ويمكنك أن تبدأي في صناعة طريقك الخاص ولو بخطوة صغيرة.
كلمة أخيرة
استمعي لذلك الجزء فيكِ الذي لا يزال يريدكِ أن تتغيري، الذي يكتب هذه الكلمات الآن ويطلب المساعدة. ابدئي من هناك، خطوة بخطوة، دون مثالية أو توقع نتائج فورية، وإذا شعرتِ أن الطريق ثقيل جدًا، فلا تهملي نفسك كما فعلوا، بل اختاري أن تطلبي الدعم من معالجة نفسية متفهمة تساعدك في تجاوز هذه المرحلة.
للمزيد من المعلومات حول مشكلتك تصفح موقع صحتك