وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في الأسبوع الماضي على دواء ويدابليك Widaplik لعلاج ارتفاع ضغط الدم لدى البالغين، بما في ذلك استخدامه كخيار علاجي أولي. يحتوي هذا الدواء المركّب على ثلاث مواد فعالة هي: تيلميسارتان وأملوديبين وإنداباميد، ليصبح بذلك أول علاج ثلاثي التركيب توافق عليه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية يُستخدم كخيار أولي للمرضى الذين قد يحتاجون أكثر من دواء لخفض ضغط الدم.
ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسي لأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية وقصور القلب، فهو أهم الأسباب المؤدية إلى الوفاة المبكرة على مستوى العالم. يُقدّر أن هناك حوالي 1.28 مليار شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عامًا حول العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، لكن المقلق في الأمر هو أن حوالي نصف هذا العدد (46%) لا يعلمون أنهم مصابون بالمرض، أما الأشخاص الذين تم تشخيصهم بهذا المرض وبدؤوا العلاج بالفعل فإن أقل من النصف يستطيعون ضبط ضغط الدم لديهم بشكل جيد، إذ لا تتعدى نسبتهم 42%. والأسوأ من ذلك هو أن حوالي 1 من كل 5 مرضى فقط (21%) يتمكنون من السيطرة على ضغط دمهم بشكل فعّال. توضح هذه الأرقام أهمية تشخيص ارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر، وأهمية تطبيق العلاج الفعّال للوقاية من مضاعفات ارتفاع ضغط الدم.
ما هو دواء ويدابليك Widaplik ؟
ويدابليك Widaplik هو دواء مركّب يُستخدم بوصفة طبية، ويتم تناوله مرة واحدة يوميًا لعلاج ارتفاع ضغط الدم بهدف قليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك السكتات الدماغية واحتشاء عضلة القلب.
حصَل ويدابليك على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في 5 يونيو 2025، وذلك بعد نتائجه الإيجابية في دراستَين دوليتين من المرحلة الثالثة.
آلية عمل ويدابليك Widaplik
يحتوي دواء ويدابليك Widaplik على ثلاث مكونات فعالة تعمل من خلال آليات عمل مختلفة للمساعدة في خفض ضغط الدم. فالحبة الواحدة من ويدابليك تحتوي على:
- تلميسارتان: وهو من حاصرات مستقبِلات الأنجيوتنسين 2، يعمل عن طريق تثبيط عمل الأنجيوتنسين 2، وهي مادة كيميائية في الجسم تُسبب انقباض الأوعية الدموية. يؤدي تثبيطها إلى استرخاء الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم.
- أملوديبين: وهو حاصر لقنوات الكالسيوم، يُثبِّط تدفق أيونات الكالسيوم إلى العضلات الملساء الوعائية وإلى عضلة القلب. يؤدي ذلك إلى توسع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وبالتالي يساعد في خفض ضغط الدم.
- إنداباميد: وهو مدر للبول شبيه بالثيازيد، يعمل على مساعدة الجسم على التخلص من الملح (الصوديوم) والماء الزائد عن طريق الكلى. يؤدي ذلك إلى تقليل حجم الدم في الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم. يتميز الإنداباميد أيضًا بتأثيرات مباشرة مُوسِّعة للأوعية الدموية، بغض النظر عن تأثيره المُدر للبول.
طريقة تناول دواء ويدابليك
يؤخذ ويدابليك Widaplik بشكل أقراص عن طريق الفم مع الأكل أو بدونه مرة واحدة يوميًا في نفس الوقت من كل يوم، ويتوفر بثلاث تركيبات بتركيزات وجرعات ثابتة، كما يلي:
- 10 ملجم تلميسارتان / 1.25 ملجم أملوديبين / 0.625 ملجم إنداباميد
- 20 ملجم تلميسارتان / 2.5 ملجم أملوديبين / 1.25 ملجم إنداباميد
- 40 ملجم تلميسارتان / 5 ملجم أملوديبين / 2.5 ملجم إنداباميد
جرعة دواء ويدابليك Widaplik
يبدأ المريض بتناول دواء ويدابليك بتركيز (10 مجم/1.25 مجم/0.625 مجم) أو (20 مجم/2.5 مجم/1.25 مجم) مرة واحدة يوميًا في العلاج الأولي لارتفاع ضغط الدم. يتم معايرة الجرعة وضبطها بناءً على الاستجابة السريرية، وذلك على فترات زمنية تقريبًا كل أسبوعين.
الجرعة القصوى لدواء ويدابليك تكون بتركيز 40 مجم/5 مجم/2.5 مجم مرة واحدة يوميًا.
الآثار الجانبية لدواء ويدابليك
يسبب دواء ويدابليك Widaplik بعض الآثار الجانبية الشائعة التي تشمل:
- دوخة.
- صداع.
- غثيان.
- إرهاق.
- سعال.
- انخفاض ضغط الدم.
التحذيرات والاحتياطات اللازمة أثناء استخدام ويدابليك
يمنع تناول أقراص ويدابليك Widaplik إذا كان المريض يعاني من حساسية تجاه أي مادة من مكونات الدواء: تيلميسارتان، أو أملوديبين، أو إنداباميد، أو أي أدوية أخرى مشتقة من السلفوناميد.
يمكن أن يُسبب ويدابليك انخفاضاً في ضغط الدم، خاصةً عند بدء تناول الدواء أو زيادة الجرعة. يجب تجنب الإصابة بالجفاف، وذلك لأن فقدان كمية كبيرة من ماء الجسم قد يؤدي إلى انخفاض زائد في ضغط الدم ويسبب اضطرابات في توازن الأملاح (الكهارل) في الجسم.
يُمنع استخدام ويدابليك أيضًا أثناء الحمل، وعند المرضى الذين يعانون من مشاكل في الكلى، خاصة إذا كانت الكلية لا تنتج البول أو تنتج كمية قليلة جدًا منه. ولا يُستخدم الدواء لدى مرضى السكري الذين يتناولون دواء أليسكيرين.
يجب إخبار الطبيب المختص إذا كنت تعاني من أي من هذه الحالات الطبية، قبل تناول دواء ويدابليك:
- مشاكل في القلب.
- أمراض الكلى أو الكبد.
- اختلال توازن الكهارل (مثل انخفاض البوتاسيوم أو الصوديوم).
- مرض السكري.
- النقرس.
- الزرق (الجلوكوما).
- قِصر النظر الحاد.
- انصباب المشيمية.
- ردود الفعل التحسسية لأدوية السلفا.
هل يمكن تناول دواء ويدابليك أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية؟
يُمنع تناول ويدابليك Widaplik أثناء الحمل أو إذا كانت المريضة تخطط للحمل، لأنه قد يُسبب إصابة أو وفاة الجنين. يجب التوقف عن تناوله وإخبار الطبيب على الفور إذا أصبحتِ حاملاً.
يحذر من تناول دواء ويدابليك أثناء الرضاعة الطبيعية دون استشارة الطبيب المختص، وذلك لأنه لا توجد دراسات تؤكد سلامة هذا الدواء أثناء الرضاعة، وما إذا كان ينتقل إلى حليب الثدي.
ما هي التفاعلات الدوائية الخاصة بأقراص ويدابليك؟
هناك بعض الأدوية التي قد تتفاعل مع دواء ويدابليك، بالتالي يجب إخبار الطبيب أو الصيدلي عن جميع الأدوية التي تتناولها، خاصة إذا كنت تتناول:
- أليسكيرين
- ديجوكسين
- سيمفاستاتين
- سيكلوسبورين
- تاكروليموس
- نورإبينفرين
- الليثيوم
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل: ايبوبروفين، كيتوبروفين، ديكلوفيناك.
كلمة أخيرة من موقع صحتك
لطالما كان البدء بالعلاج الأحادي (دواء واحد) هو الخيار التقليدي لعلاج ارتفاع ضغط الدم، ثم يقوم الطبيب بإضافة المزيد من الأدوية تدريجيًا عند الحاجة فقط. يؤدي هذا النهج في الغالب إلى نتائج دون المستوى الأمثل بسبب ما يُعرف بالجمود العلاجي أو التأخر في اتخاذ القرار العلاجي المناسب، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الكلى. كما أن معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم سيحتاجون في النهاية إلى أكثر من دواء واحد. لذلك تُمثل موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على دواء ويدابليك Widaplik إنجازًا هامًا في علاج ارتفاع ضغط الدم، إذ يمكن أن يُحسّن النتائج بشكل كبير، ويوفر خيارًا جديدًا واعدًا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في التحكم بضغط الدم لديهم باستخدام دواء واحد أو اثنين.



