عشبة كوهوش السوداء هي نبات مُزهِر موطنه الأصلي شرق الولايات المتحدة وكندا، واسمه العلمي هو Actaea racemosa وCimicifuga racemosa، ويطلق عليه أحياناً اسم جذر الأفعى الأسود أو التوت الأسود أو جذر البق. كانت أزهاره وجذوره تُستخدم بشكل شائع في الطب الأمريكي الأصلي التقليدي، وهو اليوم مكمل غذائي شائع يدعم صحة المرأة، ويُزعم أنه يساعد في تخفيف أعراض انقطاع الطمث وتحسين الخصوبة وتحقيق التوازن الهرموني، وقد يكون الكوهوش الأسود فعالاً لأنه يعمل بشكل "فيتويستروجين"، وهو مركّب نباتي يحاكي عمل هرمون الإستروجين، ومع ذلك، لا تزال الأدلة على استخداماته الأخرى غير كافية.
ما فوائد الكوهوش الأسود؟
تقدّم عشبة كوهوش السوداء فوائد عديدة محتملة معظمها مرتبط بصحة المرأة أو توازنها الهرموني، ومع ذلك باستثناء أعراض انقطاع الطمث لا توجد أدلة كافية تدعم استخدامها لأي من هذه الحالات، ومن الفوائد المحتملة ما يلي:
-
انقطاع الطمث وأعراضه
يعد تخفيف أعراض الطمث السبب الرئيسي لاستخدم عشبة كوهوش السوداء، وهو أحد الاستخدامات التي تدعمها أدلة جيدة، ففي دراسة أجريت عام 2018 على 80 امرأة في سن اليأس يعانينَ من الهبات الساخنة أفادت النساء اللواتي تناولنَ 20 ملليغرامًا من الكوهوش الأسود يوميًا لمدة 8 أسابيع بانخفاض ملحوظ في الهبات الساخنة وانخفاض شدتها مقارنة بفترة ما قبل تناول هذا المكمل. علاوة على ذلك، أكّدت دراسة بشرية أخرى على نتائج مماثلة، وعلى الرغم من الحاجة إلى دراسات أوسع نطاقاً يبدو أن عشبة كوهوش السوداء مفيدة في تخفيف أعراض انقطاع الطمث.
-
دعم صحة المرأة
يُستخدم نبات الكوهوش الأسود أيضاً لأعراض أخرى تتعلق بصحة المرأة، غير أن الأدلة التي تدعم هذه الفوائد ليست بنفس القوة التي تدعم فوائده لانقطاع الطمث والخصوبة، وإليكم بعض الأسباب الأخرى التي قد تدفع النساء لاستخدام عشبة كوهوش السوداء لدعم التوازن الهرموني:
- الخصوبة: وجدت بعض الدراسات القديمة والصغيرة أن تناول نبات الكوهوش الأسود مع دواء سترات الكلوميفين (الكلوميد) قد يساعد النساء اللواتي يعانينَ من عقم غير مبرر أو مشاكل في الخصوبة مرتبطة بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS) على زيادة فرص الإباضة والحمل، ومع ذلك لم تعثر الأبحاث الحديثة على أي دليل يدعم هذه الادعاءات.
- تنظيم الدورة الشهرية: وجَدت هذه الدراسات أيضاً أن نبات الكوهوش الأسود قد يساعد النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض أو غير المصابات بها واللاتي يتلقينَ علاجات الخصوبة مثل الكلوميد على تنظم دورتهنّ الشهرية، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لدعم هذا.
- الأورام الليفية: وجَدت دراسة موثوقة استمرت ثلاثة أشهر وشملت 244 امرأة بعد انقطاع الطمث أن تناول 40 ملغ من عشبة كوهوش السوداء يومياً قد يقلل من حجم الأورام الليفية الرحمية بنسبة تصل إلى 30%.
- متلازمة ما قبل الحيض (PMS) واضطراب ما قبل الحيض المزعج (PMDD): على الرغم من وجود بعض الادعاءات على الإنترنت بأن عشبة الكوهوش السوداء يمكن أن تساعد في علاج متلازمة ما قبل الحيض أو اضطراب ما قبل الحيض المزعج، إلا أنه لا يوجد دليل علمي يدعم ذلك.
-
تقليل خطر السرطان
يمتلك نبات الكوهوش الأسود نشاطاً إستروجينياً محتملاً، أي أنه يتصرف كهرمون الإستروجين، مما قد يؤدي إلى تفاقم سرطان الثدي أو زيادة خطر الإصابة به. ومع ذلك، تشير معظم الدراسات إلى أن عشبة كوهوش الأسود لا تؤثّر على خطر الإصابة بسرطان الثدي، وفي الواقع أظهَرت الأبحاث أن تناول نبات الكوهوش الأسود يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي.
وأظهَرت إحدى الدراسات أيضاً أن تناول مستخلَص هذه العشبة أظهَر نشاطاً مضاداً للإستروجين، وساعد في إبطاء انتشار خلايا سرطان الثدي، ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين سرطان الثدي ونبات الكوهوش الأسود.
-
الصحة النفسية
قد يكون لعشبة الكوهوش الأسود بعض الآثار المفيدة على الصحة النفسية وخاصة لدى النساء في سن انقطاع الطمث، وبحثت إحدى الدراسات في استخدام المكملات العشبية لعلاج القلق والاكتئاب لدى النساء في هذا سن، ووجد الباحثون أن تناول مكملات الكوهوش الأسود لم يُحدث أي تأثير على الشعور بالقلق، ولكنه ارتبط بتحسن ملحوظ في الأعراض النفسية العامة، ومع ذلك لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم تأثير عشبة كوهوش السوداء على الصحة النفسية بشكل كامل.
-
التأثير على النوم
على الرغم من قلة الأدلة على قدرة عشبة الكوهوش الأسود على تحسين النوم إلا أنها قد تساعد في تقليل الأعراض التي تسبب اضطرابات النوم لدى النساء في سن انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة. ومع ذلك، وجَدت دراسة أجريت عام 2015 على 42 امرأة في سن انقطاع الطمث أن تناول مكملات الكوهوش السوداء يحسن مدة النوم وجودته.
وأشارت دراسة أخرى إلى أن مزيجاً من عشبة كوهوش السوداء ومركّبات أخرى، بما في ذلك عشبة المدينة والزنك والزنجبيل وحمض الهيالورونيك، ساعد في تحسين الهبات الساخنة المرتبطة بالأرق والقلق، ومع ذلك من الصعب تحديد ما إذا كانت عشبة الكوهوش السوداء أو أحد المكونات الأخرى هي المركّب المفيد في هذا الخليط.
-
فقدان الوزن
قد تكون النساء في سن انقطاع الطمث أكثر عرضة لزيادة الوزن غير المرغوب فيها نظراً لانخفاض مستويات الإستروجين لديهنّ بشكل طبيعي في تلك الفترة، ونظراً لأن عشبة الكوهوش السوداء قد تُظهِر تأثيرات إستروجينية فقد يكون لها تأثير إيجابي طفيف على التحكم في الوزن لدى النساء في سن انقطاع الطمث. ومع ذلك؛ فإن الأدلة التي تدعم هذا الرأي ضئيلة، وهناك حاجة إلى المزيد من الدراسات البشرية الأوسع لفهم هذه العلاقة بين عشبة كوهوش السوداء والتحكم في الوزن.
الآثار الجانبية وتحذيرات استخدام عشبة كوهوش السوداء
للكوهوش السوداء بعض الآثار الجانبية المحتملة لكنها عادة ما تكون خفيفة، وتشمل هذه الآثار:
- اضطرابا في الجهاز الهضمي.
- طفحا جلديا.
- عدوى.
- ألما عضليا.
- ألما أو تضخما في الثدي.
- نزيفا أو بقعا دموية خارج فترة الدورة الشهرية.
مع ذلك؛ قد ارتبط أيضاً استخدام نبات الكوهوش الأسود ببعض الحالات الشديدة من تلف الكبد، لهذا السبب لا تتناول الكوهوش الأسود إذا كنت تعاني من أمراض الكبد أو تتناول أي مكملات أو أدوية أخرى قد تضر بالكبد. علاوة على ذلك، لاحظَت دراسة أجريت عام 2018 على الحيوانات أن تناول الكوهوش الأسود بجرعات عالية يرتبط بتلف خلايا الدم الحمراء، مما قد يؤدي إلى فقر الدم.
ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة هذه الآثار المحتملة على البشر، ونظراً لعدم دراسة الكوهوش الأسود على نطاق واسع، فقد تواجه بعض الآثار الجانبية التي لم تُعرف على نطاق واسع بعد. إذا كانت لديك أي مخاوف، استشر أخصائي رعاية صحية.
التوقف عن تناول العشبة وأعراض الانسحاب
وفقاً للأدلة المتوفرة لا يبدو أن هناك أي مضاعفات مرتبطة بالتوقف المفاجئ عن تناول عشبة كوهوش السوداء، ولا توجد أي أعراض انسحاب معروفة، ونظراً لاحتمالية تأثير هذه العشبة على هرموناتِك فقد تلاحظينَ تغيرات في دورتك الشهرية عند التوقف عن تناولها، وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن التوقف عن تناول الكوهوش الأسود فاستشيري أخصائي رعاية صحية.
الجرعة الزائدة
لا يُعرف ما إذا كان من الممكن تناول جرعة زائدة من عشبة الكوهوش الأسود، ولضمان سلامتك وتقليل خطر تلف الكبد لا تتناولي أكثر من الجرعة اليومية الموصى بها من مكمل عشبة الكوهوش الأسود، وإذا واجهتِ أي آثار جانبية أو أعراض فتحدثي إلى طبيبك بشأن التوقف عن استخدام عشبة الكوهوش الأسود.
التفاعلات الدوائية
لا يبدو أن عشبة كوهوش السوداء تتفاعل مع أي أدوية، ومع ذلك لم تُدرَس التفاعلات الدوائية المحتملة مع هذه العشبة على نطاق واسع، لذا لا يزال من الممكن حدوثها، لذا قبل البدء بتناول هذه العشبة عليك استشارة الطبيب وناقشي أي علاجات أخرى تتناولها بما في ذلك العلاجات التي قد تؤثّر على مستويات الهرمونات لديكِ مثل العلاج الهرموني البديل أو وسائل منع الحمل الهرمونية.
بالإضافة إلى ذلك، ولأن تلف الكبد يعد من أشد الآثار الجانبية لعشبة الكوهوش السوداء ننصح بتوخي الحذر عند تناول هذه العشبة مع أي مكملات أو أدوية أخرى قد تضر الكبد. واستشيري طبيبك للحصول على المزيد من الإرشادات.
تأثير العشبة على الحمل والرضاعة الطبيعية
في الطب الأمريكي التقليدي كان الكوهوش الأسود يُستخدم غالباً لزيادة إنتاج حليب الثدي، ومع ذلك لا توجد أدلة كافية على فعاليته لهذا الغرض، وقد يزيد الكوهوش الأسود أيضاً من فرص الحمل إذا كنتِ تخضعينَ لعلاجات الخصوبة، لذلك قد يوصيكِ أخصائي الرعاية الصحية بإضافته إلى علاجاتك إذا كنت تواجهينَ صعوبة في الحمل، وعلى الرغم من أن معظم الآثار الجانبية خفيفة، فإنه لا يُعرف الكثير عن آثار العشبة على النساء الحوامل والمرضعات والرضّع.
ومع ذلك، فقد استُخدم هذا المكمل الغذائي لتحفيز المخاض والإجهاض، وعلى الرغم من عدم وجود أدلة تدعم استخدامه لهذا الغرض، إلا أن بعض الأشخاص أفادوا بنجاحه. ومع ذلك، يجب تحفيز المخاض فقط تحت رعاية أخصائي رعاية صحية مؤهل، لهذه الأسباب، من الأفضل تجنبه أو التوقف عن استخدامه عند الحمل أو الرضاعة الطبيعية.
البدائل العشبية الأخرى
تتوفّر أيضاً بعض البدائل العشبية لعشبة الكوهوش الأسود ومنها:
- الكوهوش الأزرق: على الرغم من عدم ارتباطه بالكوهوش الأسود إلا أن الكوهوش الأزرق نبات مزهِر في أمريكا الشمالية يُستخدم لصحة المرأة، ومع ذلك لا توجد أيضاً أدلة كافية تدعم استخدامه، وقد تكون له أيضاً بعض الآثار الجانبية الشديدة.
- راوند رابونتيك: يُستخدم للعديد من الأسباب نفسها التي يُستخدم فيها الكوهوش الأسود، وهو المكوّن النشط في مكمل "إستروفين" الشهير لعلاج انقطاع الطمث، ويبدو أن له بعض الفوائد لعلاج أعراض انقطاع الطمث.
- زيت زهرة الربيع المسائية: له تأثيرات مماثلة لتأثيرات الكوهوش الأسود على الهبات الساخنة، وقد يكون بديلاً واعدًا. استشيري طبيبكِ إذا كنتِ تفكرين في استخدام الكوهوش الأسود أو أي بدائل أخرى.
الأسئلة الشائعة
هل عشبة كوهوش السوداء تحفز الولادة؟
يُعتقد أن عشبة الكوهوش السوداء تحفّز الولادة، إذ تُظهِر بعض الدراسات المخبرية أنها قد تسبب تقلصات الرحم، وقد استخدمتها القابلات لهذا الغرض سابقاً، ومع ذلك، لا تزال الأدلة على فعاليتها وسلامتها أثناء الحمل محدودة، ويجب استخدامها بحذر شديد، كما تُثار مخاوف بشأن آثارها الهرمونية المحتملة، لذا يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدامها أثناء الحمل.
كيف أستخدِم الكوهوش الأسود؟
لاستخدام عشبة الكوهوش الأسود تناولي الجرعة الموصى بها كما هو موضح على ملصق المنتج، وعادة ما تكون 40-80 ملغم من المستخلص يومياً على شكل أقراص أو كبسولات، ويمكنك أيضاً تحضير شاي من الجذر المجفف مع اتباع التعليمات الخاصة بالمنتج، والأهم من ذلك استشيري فريق الرعاية الصحية قبل الاستخدام لتحديد الجرعة والمدة الآمنة نظراً لوجود آثار جانبية وتفاعلات محتملة.
لماذا تم حظر عشبة كوهوش السوداء في أيرلندا؟
لم يُحظَر نبات الكوهوش الأسود نهائيًا في أيرلندا، ولكن سُحبت منتجات محددة منه عام 2003 بسبب تعرضها للإشعاع دون وضع الملصقات المناسبة، كما حذّرت هيئة سلامة الغذاء الأيرلندية (FSAI) من المخاطر المحتملة لحدوث تلف الكبد واليرقان والتهاب الكبد المرتبطة بمنتجات نبات الكوهوش الأسود، وخاصةً غير المرخصة. وقد دفعت المخاوف بشأن هذه المخاطر الهيئات التنظيمية إلى نصح المستخدمين بتوخي الحذر من خطر تلف الكبد واستشارة أخصائيي الرعاية الصحية قبل الاستخدام.
نصيحة من موقع صحتك
تُستخدم عشبة كوهوش السوداء لعلاج العديد من الاضطرابات الصحية عند النساء، وعلى الرغم من استخدامها طويلاً في الطب التقليدي إلا أن الأدلة العلمية متضاربة بشأن استخدامه في تخفيف أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، وجفاف المهبل، والتعرق الليلي، والآثار الجانبية لهذه العشبة نادرة، ويجب على بعض الأشخاص اتخاذ احتياطات إضافية، ويجب استشارة فريق الرعاية الصحية قبل تجربة الكوهوش الأسود للتأكد من أنه مناسب لك.



