وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على اعتماد دواء ترينجولزا (أوليزارسين Olezarsen)، وهو دواء جديد يساعد في تقليل مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة لدى البالغين المصابين بحالة وراثية نادرة تسمى متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية (FCS). تُعتبر هذه الموافقة الأولى من نوعها، مما يعني أن دواء ترينجولزا يَستخدم آلية عمل جديدة، أو يعمل بشكل مختلف في الجسم، عن العلاجات الأخرى المستخدَمة حاليًا لعلاج هذه المتلازمة. قبل أن نعرض المعلومات الدوائية الخاصة بدواء ترينجولزا، دعونا أولًا نلقي نظرة على متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية.
ما هي متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية؟
متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية أو ارتفاع الكيلومكرونات العائلي (Familial Chylomicronemia Syndrome) عبارة عن اضطراب وراثي نادر يَمنع الجسم من تكسير الدهون (الدهون الثلاثية) في مجرى الدم. تَحدث هذه المتلازمة بسبب نقص مستويات إنزيم ليباز البروتين الشحمي، وهو إنزيم ضروري لتكسير الدهون -خاصة الدهون الثلاثية- في الدم، وبالتالي، تتراكم الدهون الثلاثية عند غيابه، مما قد يؤدي إلى التهاب البنكرياس.
أعراض متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية
تصيب متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية حوالي 3000 شخص في الولايات المتحدة، إذ يقدر انتشارها بنحو حالة واحدة إلى عشرة لكل مليون شخص. قد تظهَر أعراض وعلامات متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية في وقت مبكر من الرضاعة أو الطفولة كونها اضطرابًا وراثيًا، لكنها تظهَر أعراضها عادةً بحلول سن المراهقة، في حين قد يتأخر ظهورها لدى البعض حتى سن البلوغ. تشمل الأعراض والعلامات الشائعة ما يلي:
- ألم في البطن
- نوبات حادة أو متكررة من التهاب البنكرياس
- الشعور بالتعب
- فرط شحميات الدم في الشبكية
- الورم الأصفر الطفَحي في الجلد
علاج متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية
يعد الحد من تناول الدهون إلى أقل من 15 إلى 20 جرامًا (أقل من 10-15٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية) يوميًا إحدى الوسائل المهمة لعلاج متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية. كما أنَّ تجنب تناول الكحوليات والكربوهيدرات البسيطة والمكررة، مثل تلك الموجودة في المشروبات الغازية والحلوى، أمرًا مهمًا للغاية في رحلة العلاج، إذ يمنع ذلك من ارتفاع إضافي في الدهون الثلاثية.
كما يمكن لبعض الأدوية أن ترفع من مستويات الدهون الثلاثية، ولذلك من المهم مناقشة الأدوية التي يَستخدمها المريض مع طبيبه، لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى التوقف عن تناولها. كما ينبغي مناقشة الحالة الطبية للمريض، خاصة إذا كان يعاني من مرض السكري.
وننوه إلى أنه لم تتم الموافقة على أي أدوية خاصة لعلاج متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية حتى نهاية العام الماضي، فالأدوية التقليدية المستخدَمة لخفض الدهون الثلاثية ضعيفة الفعالية لدى المرضى الذين يعانون من متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية. وفي 19 ديسمبر 2024، حصل دواء أوليزارسين (ترينجولزا) على موافقة إدارة الغذاء والدواء، ليصبح بذلك الدواء الأول والوحيد المعتمَد من إدارة الغذاء والدواء بوصفة طبية للبالغين الذين يعانون من متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية.
ما هو دواء ترينجولزا؟
دواء ترينجولزا Tryngolza يحتوي على المادة الفعالة أوليزارسين التي تنتمي إلى فئة من الأدوية تُسمى (ASO-GalNAc3 conjugates). يعمل على تقليل مستويات بروتين apoC-III في الدم، وهو بروتين يُنتَج في الكبد، مسؤولٌ عن استقلاب الدهون الثلاثية. عندما يقل مستوى بروتين apoC-III في الدم، يقوم الجسم بإزالة الدهون بشكل أفضل (خاصة الدهون الثلاثية والبروتين الدهني المنخفض الكثافة جدًا VLDL) من مجرى الدم.
استخدامات ترينجولزا
يتوفر أوليزارسين بالاسم التجاري ترينجولزا على شكل حقنة تلقائية تؤخذ تحت الجلد مرة واحدة في الشهر، لتقليل الدهون الثلاثية في الدم لدى البالغين المصابين بمتلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية. يُفضّل استخدامه مع اتباع نظام غذائي يشمل تقليل تناول الدهون بحد لا يتجاوز 20 جرامًا من الدهون يوميًا.
في يونيو 2026، وسّعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) موافقة دواء ترينجولزا (أوليزارسين) لتشمل البالغين المصابين بفرط ثلاثي الغليسريد الشديد (sHTG) الذين تبلغ مستويات الدهون الثلاثية لديهم 500 مجم/ديسيلتر أو أكثر. وأصبح ترينجولزا أول علاج معتمَد يُثبت قدرته على خفض الدهون الثلاثية وتقليل الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد لدى هذه الفئة من المرضى، مع استمرار استخدامه بالتزامن مع النظام الغذائي المناسب.
الآثار الجانبية لدواء ترينجولزا
تشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لدواء ترينجولزا ما يلي:
- احمرار أو ألم مكان حقن الدواء
- آلام المفاصل
- تصلب المفاصل
- انخفاض عدد الصفائح الدموية
التحذيرات والاحتياطات اللازمة أثناء استخدام دواء ترينجولزا
يمكن أن يسبب دواء ترينجولزا تفاعلات تحسسية خطيرة عند الاستخدام، بالتالي يُمنع استخدام الدواء إذا كان المريض يعاني من حساسية تجاه مادة أوليزارسين الموجودة بالدواء. تشمل بعض التفاعلات التحسسية ما يلي:
- احمرار الجلد
- الشرى
- تورم الوجه
- صعوبة في التنفس
وعند ظهور التحسس ينبغي التوقف عن أخذ دواء ترينجولزا والاتصال بالطبيب على الفور أو طلب المساعدة الطبية الطارئة إذا ظهَرت أي من هذه الأعراض على المريض أثناء الاستخدام، كما ينبغي إخبار الطبيب المعالِج عن جميع الحالات الطبية التي يعاني منها المستخدِم قبل أخذ الدواء.
هل يمكن استخدام ترينجولزا أثناء الحمل والرضاعة؟
لا يُنصح باستخدام حقن ترينجولزا أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية، فمِن غير المعروف ما إذا كان هذا الدواء يمكن أن يضر الجنين، أو يمكن أن ينتقل إلى حليب الثدي، وبالتالي قد يضر الطفل. لذلك ينبغي استشارة الطبيب المعالِج قبل استخدام هذا الدواء، خاصةً إذا كانت المريضة حاملًا أو تخطط للحمل أو تقوم بالرضاعة الطبيعية. لا يُعرف أيضًا ما إذا كان ترينجولزا آمنًا وفعالًا للاستخدام لدى الأطفال.
كيف تُستخدم حقن ترينجولزا؟
يؤخذ دواء ترينجولزا عن طريق الحقن تحت الجلد في البطن (منطقة المعدة)، أو الجزء الأمامي أعلى الفخذ (هذه الأماكن مناسبة للحقن الذاتي). يمكن حقنه أيضًا في الجزء الخلفي لأعلى الذراع، شرط أن يقوم فريق الرعاية الصحية بإعطاء الحقنة للمريض في هذا المكان. يحتوي المحقن الذاتي من ترينجولزا على جرعة واحدة، ولا يمكن استخدامه إلا مرة واحدة، وينبغي عدم مشاركته مع أي شخص آخر.
جرعة دواء ترينجولزا
يوصى بأخذ جرعة 80 مجم من حقن تريينجولزا Tryngolza تحت الجلد مرة واحدة شهريًا لعلاج متلازمة فرط الشحوم الثلاثية العائلية.
وفي حال نسيان أخذ جرعة تريينجولزا في موعدها المحدد، ينبغي أخذها فور تذكرها، على أن تحقن الجرعة التالية بعد شهر من تاريخ آخر جرعة، لاستئناف جدول الجرعات الشهري المعتاد.
طريقة تخزين دواء ترينجولزا
تخزّن حقنة ترينجولزا في الثلاجة في درجة حرارة تتراوح بين 2 درجة مئوية إلى 8 درجات مئوية في العلبة الأصلية، أو في درجة حرارة الغرفة بين 15 درجة مئوية إلى 30 درجة مئوية في العلبة الأصلية لمدة تصل إلى 6 أسابيع فقط على أن يتم التخلص منها فور انتهاء هذه المدة. ويُمنع تخزينها في درجة حرارة أعلى من 30 درجة مئوية، أو تعريضها للحرارة المباشرة أو الضوء.



