وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الشهر الماضي على استخدام حقن ويجوفي (سيماجلوتايد) لعلاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) لدى البالغين المصابين بتليّف كبدي متوسط إلى متقدم (تراكم مفرط للأنسجة الندبية في الكبد).
تُعد هذه الموافقة توسعًا لنطاق استخدام حقن ويجوفي، التي تم اعتمادها لأول مرة عام 2017، وتُستخدم أيضًا لعلاج السمنة أو زيادة الوزن، ولتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية، لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض. في هذا المقال، سنتعرف إلى أبرز المعلومات الدوائية المتعلقة بحقن ويجوفي، وكيف يمكن أن تُساهم في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي. لكن قبل ذلك، دعونا نتعرف سريعًا إلى طبيعة هذا المرض.
ما هو التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي؟
التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH)، أو ما كان يُعرف سابقًا باسم التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH)، هو مرض كبدي يحدث عندما تتراكم الدهون بشكل متزايد في الكبد. ويعاني حوالي 6% من البالغين في الولايات المتحدة (نحو 14.9 مليون شخص) من هذا المرض.
يتزايد انتشار التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي، الذي يُعد شكلاً متقدماً من مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD). ويتطور المرض عندما يؤدي تراكم الدهون في الكبد إلى حدوث التهاب وتندّب وتليف، وغالبًا ما يرتبط ذلك باضطرابات في كيفية معالجة الجسم للسكر والدهون. هذا يُفسر ارتباط عوامل مثل السمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع الكوليسترول بزيادة احتمالية الإصابة بالتهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي.
أعراض التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي
يتطور المرض ببطء على مدى سنوات، وقد لا تظهَر أي أعراض في البداية على المريض إلا بعد أن تتطور الحالة ويتعرض الكبد لتلف شديد. وعند ظهور الأعراض، قد تشمل:
- التعب المستمر.
- فقدان وزن غير مبرر.
- ضعف في العضلات.
- اصفرار العينين والجلد (اليرَقان) مع تفاقم الحالة.
- انزعاج أو ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
- تورم البطن أو الساقين.
لذلك، يُنصح بإجراء فحوصات دورية خاصةً إذا كنت تعاني من عوامل خطر مثل السمنة أو داء السكري أو ارتفاع الكوليسترول، نظرًا لغياب الأعراض الواضحة في المراحل المبكرة من المرض، ولتفادي المضاعفات الخطيرة عند إهمال العلاج.
مضاعفات التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي
التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي هو مرض متطور متزايد قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا تُرك بدون علاج، مثل حدوث:
- تليف أو تندب الكبد.
- تدهور وظائف الكبد أو فشل الكبد.
- سرطان الكبد.
ما هي حقن ويجوفي؟
ويجوفي Wegovy هي حقنة أسبوعية تحتوي على مادة سيماجلوتايد التي تنتمي إلى فئة من الأدوية تسمى ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالجلوكاجون 1، أو ما يُعرف بمحاكيات الإنكريتين. يعمل ويجوفي عن طريق عن طريق تقليل الشهية وإبطاء حركة الأمعاء، مما يُقلل من تناول الطعام، وإلى إنقاص الوزن والمساعدة في التحكم به.
استخدامات حقن ويجوفي
تُستخدم حقن ويجوفي، إلى جانب ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي، للمساعدة في إنقاص الوزن لدى المرضى الذين يعانون من السمنة أو من زيادة الوزن المصحوب بمشاكلات صحية متعلقة بالوزن. كما تُستخدم أيضًا لتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين المصابين بهذه الأمراض والذين يعانون في الوقت نفسه من السمنة أو زيادة الوزن.
بعد موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، يمكن الآن استخدام ويجوفي أيضًا للمساعدة في علاج مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وذلك دون زيادة تندّب الكبد، أو عبر تحسين التندّب من دون تفاقم المرض.
كيف تُعالج حقن ويجوفي التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي؟
يعمل ويجوفي، الذي يحتوي على المادة الفعالة سيماجلوتايد، على علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) من خلال المساعدة على إنقاص الوزن، إذ يؤثر السيماجلوتايد على مركز تنظيم الشهية في الدماغ، فيُقلل من الشهية، ويحدّ من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، مما يؤدي إلى فقدان وزن كبير ومستدام.
هذا الفقدان في الوزن، يعمل على تحسين حساسية الإنسولين، ويُقلل دهون الكبد، ويمكنه عكس الالتهاب والتلف الخلوي في مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.
فعالية ويجوفي
استندت هذه الموافقة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء ويجوفي إلى نتائج تجربة سريرية في مراحلها الأخيرة أظهَرت فعاليةَ دواء ويغوفي في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي، وقد شملت التجربة 800 شخص مصابًا بالمرض. وُزِّع المشاركون عشوائيًا لتلقي إما دواء ويجوفي أو دواء وهمي، وأظهَرت خزعات الكبد التي أُجريت بعد 72 أسبوعًا أن ويجوفي كان فعّالًا في تحسين صحة الكبد.
بشكل عام، أظهَرت النتائج أن 63% من المشاركين الذين تناولوا ويجوفي قد تعافوا من هذا المرض أو لم تُسجل لديهم زيادة في تندّب الكبد، مقارنةً بـ 34% من المشاركين الذين تناولوا الدواء الوهمي. كما أن 37% من مستخدِمي دواء ويجوفي شهدوا تحسنًا في تندّب الكبد من دون تفاقم المرض، مقارنةً بـ 22% فقط ممن تناولوا الدواء الوهمي.
وأفادت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أن هذه التجربة ستستمر حتى 240 أسبوعًا لتحديد ما إذا كان التحسن في الالتهاب وتندّب الكبد الذي لوحِظ بعد 72 أسبوعًا سيؤدي إلى تقليل الوفيات أو الحاجة إلى زراعة كبد أو غيرها من المشكلات الصحية المتعلقة بالكبد.
الآثار الجانبية المتوقعة لحقن ويجوفي
تشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لدواء ويجوفي ما يلي:
- غثيان، وقيء.
- إسهال.
- إمساك.
- عسر الهضم.
- الشعور بالانتفاخ.
- آلام البطن.
- صداع.
- تعب.
- دوخة.
- إنفلونزا المعدة.
- نزلات البرد.
كلمة أخيرة من موقع صحتك
هذه الموافقة جعلت حقن ويجوفي العلاج الأول والوحيد المتعمد من فئة ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالجلوكاجون 1 (GLP-1) لعلاج لتهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH). وقد تُسهّل هذه الموافقة، وما يترتب عليها من توسيع استخدامات ويجوفي، حصول المزيد من المرضى على الدواء عبر وصفه والتغطية التأمينية.
وتُعد هذه الخطوة تطورًا مهمًا للغاية للأشخاص الذين يعانون من هذا المرض، إذ كان العلاج الأساسي سابقًا يقتصر على تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة لتحقيق فقدان كافٍ للوزن وعكس تراكم الدهون والالتهابات في الكبد. ولم يكن هناك سوى دواء واحد آخر معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للعلاج قبل ويجوفي، وهو دواء ريزديفرا Rezdiffra (ريسميتروم Resmetirom)، مما جعل خيارات علاج هذا المرض محدودة للغاية.



