الهليون البري Asparagus acutifolius نبات معمّر، دائم الخضرة، يتميز ببراعم خضراء وأرجوانية، تصبح صالحة للأكل لفترة قصيرة كل ربيع. ينمو الهليون البري في البيئات الجافة قرب الغابات أو بالقرب من سطح البحر حتى ارتفاعات متوسطة. في هذه المقالة، نتكشف الفوائد الغذائية العديدة، والآثار الصحية، والآثار البيئية، والاختلافات عن الهليون المزروع، بالإضافة إلى بعض أفكار الطهي.
ما استخدامات الهليون البري في الطبخ؟
يتم حصاد الهليون البري عادة في فصل الربيع، ويطهى في سورية وفي إيطاليا، بينما يضاف إلى الشوربات والأومليت في بلدان أخرى، ولكن يمكنك تناوله بمفرده مسلوقاً أو مشوياً مع زيت الزيتون والقليل من الحامض أو خل البلسميك وكذا الثوم حسب الرغبة. وقد تم إضافته في بعض البدان إلى المعكرونة. ومهما كانت طريقة تناوله، لا تنسَ إضافة كمية وفيرة من زيت الزيتون البكر الممتاز إليه، فبعض العناصر الغذائية الموجودة في الهليون، مثل الفيتامين أ (على شكل كاروتينات) والفيتامين ك، تُمتص بشكل أفضل عند تناوله مع الدهون.
ما الفوائد الصحية للهليون البري؟
الهليون البري نبات معمّر يُعرف بأوراقه الإبرية الدقيقة وزهوره الصغيرة الجرَسية الشكل، وله فوائد كثيرة تشمل ما يلي:
-
غني بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية
يُعرف الهليون البري بغناه بالفيتامينات أ، ج، هـ، ك، التي تُساعد على تقوية جهاز المناعة، والحفاظ على صحة البشرة، وتحسين الصحة العامة. وقد أظهَرت الدراسات العلمية أنه مصدر جيد لحمض الفوليك (الفيتامين ب9) الضروري لإنتاج الخلايا والحفاظ عليها. يُعد الفيتامين ب9 مهمًا بشكل خاص أثناء الحمل ونمو الجنين، كما يُعتبر الهليون البري غنيًا بالمعادن الأساسية مثل البوتاسيوم والزنك والمغنيسيوم والسيلينيوم والكالسيوم، ويحتوي على نسبة عالية من الألياف الغذائية التي تُساعد على الهضم وتدعم صحة الأمعاء.
-
يحتوي على خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات
يُعرف الهليون الحاد الأوراق بخصائصه القوية المضادة للأكسدة بسبب احتوائه على مركّبات مثل الفلافونويد والكاروتينات. تساعد مضادات الأكسدة هذه على مكافحة الضرر الذي تسببه الجذور الحرة في الجسم، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
أظهَرت دراسات حديثة أنه قد تكون لأوراقه أيضًا تأثيرات مضادة للالتهابات. وأكدت دراسة نُشرت في مجلة كيمياء الأغذية أن مستخلَصات الهليون البري لها تأثير مضاد للالتهابات بشكل كبير، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل.
-
يساهم في الحفاظ على صحة الكلى والمسالك البولية
يُعرف الهليون البري بخصائصه الطبيعية المدرّة للبول التي تساعد على تحفيز إنتاج البول وإزالة السموم من الجسم. هذه الخاصية مفيدة بشكل خاص في الحفاظ على صحة الكلى والوقاية من التهابات المسالك البولية.
ما الحالات التي يمنع فيها استخدام الهليون البري؟
على الرغم من أن الهليون البري آمن لمعظم الناس، فإن البعض قد يُصاب بردود فعل تحسسية مصحوبة بأعراض مثل التورم والحكة. كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي أو حصيات الكلى أو التهاب البروستاتا أو التهاب المثانة بتجنبه نظرًا لخصائصه المُدرة للبول.
كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من النقرس أو فرط حمض البول في الدم بالحد من استهلاكه لاحتوائه على البيورينات (مركّبات النيتروجين التي تُشارك في تكوين حمض البول)، والتي قد تزيد من مستوياته. ومن الآثار الجانبية الأخرى الرائحة الكريهة التي يُضفيها على البول نتيجةً لاحتوائه على مركّبات الكبريت. ورغم أن هذه الرائحة قد تبدو كريهة، فإنها مؤقتة وغير ضارة على الإطلاق.
ما الفرق بين الهليون البري والهليون المزروع؟
يتوفّر الهليون البري لبضعة أسابيع فقط، عادةً بين مارس ومايو، بينما يتوفّر الهليون المزروع على مدار العام بفضل البيوت الزجاجية. كما يتطلب الهليون المزروع استخدام أسمدة ومبيدات الأعشاب ومبيدات الحشرية ليكون أكثر ربحية، بينما يُعد الهليون "الوحشي" نباتًا قويًا ينمو دون استخدام هذه المواد الكيميائية. على عكس الهليون المزروع، يتميز الهليون البري بطعم أكثر وضوحًا، مع نكهات عشبية مُرّة قليلاً. أما الساق، فهي أدق، وهي أكثر ملاءمة للأكل من الهليون المزروع، خاصةً عند طهيها بعد تقشيرها.
الفرق الحقيقي هو أن الهليون البري أغنى أيضًا ببعض العناصر الغذائية، مثل الفيتامينات والبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية، فقد أظهَرت الدراسات القليلة التي قارنت بين النوعين أن الهليون البري يحتوي على مستويات أعلى من البروتينات (4.83 غ مقابل 3.62 غ/100 غ)، والأحماض الأمينية الأساسية (184.08 غ مقابل 78.13 غ/100 غ)، والدهون (0.90 غ مقابل 0.33 غ/100 غ). كما يحتوي على مركّبات فينولية أكثر (41.97 غ مقابل 27.62 غ/100 غ)، وله نشاط مضاد للأكسدة أكبر.
نصيحة من موقع صحتك
يُعد الهليون البري إضافة ممتازة للنظام الغذائي نظرًا لفوائده الغذائية، وخصائصه المضادة للأكسدة، وقدرته على دعم الجهاز البولي. حصاده بمسؤولية، وتوافره المحدود خلال فصل الربيع، يجعله كنزًا طبيعيًا حقيقيًا. لا تفوتوا فرصة تجربته إن وجدتموه في منطقتكم، ولكن انتبهوا إلى أشواكه الدقيقة عند تقشيره.



