في السنوات الأخيرة، ظهرت في عدة بلدان طريقة مبتكرة واقتصادية لترقيع الجلد التالف من الحروق تعتمد على استخدام جلد سمك البلطي (Tilapia Fish) بسبب احتوائه على مستويات عالية من بروتين الكولاجين الذي يساعد في التئام الجروح وتجدد خلايا الجلد. وفي هذا السياق، قام باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا (Ateneo de Manila University) في الفلبين بإجراء دراسة حول إمكانية استخدام جلد سمك السلماني لعلاج الحروق الشديدة، فماذا كشفت نتائجهم؟
جلد سمك السلماني لعلاج الحروق (البانجوس).. أمل جديد للمرضى في الدول النامية
عندما يتعرَّض الجلد لتلف كبير، مثل حروق كبيرة من الدرجة الثالثة التي يمكن أن تدمر جميع طبقاته، يقوم بعض الأطباء بتغطية المنطقة المصابة بجلد صناعي لحماية الأنسجة المكشوفة وتعزيز النمو السليم لخلايا الجلد الجديدة. وفي خلال أيام قليلة، يبدأ الجلد المزروع بتكوين أوعية دموية والالتئام بالجلد المحيط به.
أظهرت العديد من الدراسات السابقة فعالية استخدام جلد سمك البلطي النيلي (Oreochromis Niloticus أو Nile Tilapia)، وهو نوع من أنواع السمك البلطي، في علاج الجلد التالف، ولكن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تتناول إمكانية استخدام جلد سمك السلماني لعلاج الحروق الشديدة.
وكشفت أن جلد سمك السلماني (Bangus Fish)، المعروف أيضًا بسمك الحليب (Milkfish)، الذي يُعتبر من المخلفات ويتم التخلص منه، يمكن أن يكون موردًا طبيًا قيِّمًا يُمكن استخدامه في علاج الحروق الشديدة. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة BIO Web of Conferences العلمية في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
جلد سمك السلماني لعلاج الحروق.. حل منخفض التكلفة ومستدام لتحسين الرعاية الصحية
أوضح الباحثون أن جلد سمك السلماني أو سمك الحليب يمكن أن يكون طريقة فعّالة ومنخفضة التكلفة لعلاج المرضى الذين يعانون من الحروق الشديدة والجروح الخطيرة الأخرى، كما أشاروا إلى أنه ليس علاجًا منزليًا، ولكن ضمادات الجروح المصنوعة من جلد السمك قد تصبح أداة طبية فعّالة ومنخفضة التكلفة في البلدان النامية مثل الفلبين، مما يؤدي إلى تحسين الرعاية الصحية في المناطق التي تعاني من نقص الموارد الطبية.
سمك السلماني هو من أكثر الأسماك انتشارًا في الفلبين، وتتم تربيته وبيعه في جميع أنجاء البلاد. وبالتالي، فإن هذه الدراسة تحمل تداعيات إيجابية كبيرة على الرعاية الصحية في البلاد، بما في ذلك، توفير طريقة مستدامة ومنخفضة التكلفة لرعاية الجروح، والتي يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تقليل الاعتماد على المواد الطبية المستوردة، بالإضافة إلى تعزيز الاستدامة البيئية عبر إعادة استخدام جلد السمك الذي غالبًا ما يُعتبر نفايات ويتم التخلص منه.
وأشار الباحثون إلى أن سمك الحليب هو أحد أنواع الأسماك المهمة اقتصاديًا في الفلبين أيضاً، حيث يتم تربيته على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن الدراسات العلمية حول إمكانية استخدام جلد هذا النوع من الأسماك في علاج الجروح ما تزال محدودة. وبما أن جلد سمك السلماني متوفر بكثرة ويحتوي على الكولاجين، فهو يمثل فرصة قيمة لزيادة مصادر جلد السمك المستخدمة في ترقيع الجلد.
دراسة تُثبت إمكانية استخدام جلد سمك السلماني لعلاج الحروق
أراد الباحثون في هذه الدراسة معرفة ما إذا كان يمكن استخدام جلد سمك السلماني لعلاج الحروق الشديدة على غرار جلد سمك البلطي. بعد جمع جلود سمك الحليب من سوق محلي في مانيلا الكبرى في الفلبين والتأكد من أنها طازجة وخالية من الشوائب، تم تنظيفها من الحراشف، ثم غسلها بالماء المالح وتقطيعها إلى شرائح. وبعد ذلك، قام الباحثون بتعقيم بعض عينات جلد السمك في محلول من جسيمات الفضة النانوية (Silver Nanoparticles - AgNP)، وهو مضاد شائع للميكروبات يُستخدم في الضمادات والجروح، بينما تُركت العينات الأخرى دون تعقيم كمجموعة ضابطة.
أظهرت النتائج حدوث توقف تام لنمو البكتيربا والفطريات في عينات جلد سمك السلماني التي تم تعقيمها بمحلول من جسيمات الفضة النانوية، كما كشفت الفحوصات المجهرية الدقيقة أن جلد سمك السلماني حافظ على سلامة بنية بروتين الكولاجين بشكل مماثل لجلد السمك البلطي.
وخلص الباحثون إلى أن هذه الدراسة تقدم حلولًا مبتكرة ومنخفضة التكلفة ومستدامة لعلاج الحروق والجروح من خلال إثبات أنه يمكن تعقيم جلد سمك السلماني واستخدامه على غرار جلد سمك البلطي، كما يمكن لهذه النتائج أن تُحدث فرقًا في رعاية الجروح في المناطق التي تعاني نقصاً في المواد الطبية، وتحسن النتائج الصحية في المناطق التي تفتقر إلى المرافق الطبية المتطورة.



