الرضاعة الطبيعية هي الخيار الأفضل لتغذية الطفل، لأن حليب الأم يحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية لنمو الطفل والعوامل المفيدة لصحته الجسدية والنفسية. ومع ذلك، لا تستطيع بعض الأمهات إرضاع أطفالهنَّ طبيعيًا، مما يجعل الرضاعة الصناعية بديلًا ضروريًا، ولكن هل جميع تركيبات الحليب الصناعي صحية؟ في هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كانساس في الولايات المتحدة عن وجود مستويات مرتفعة من السكر المضاف إلى حليب الأطفال الصناعي رغم التوصيات الطبية التي تُحذّر من تقديم هذه السكريات للرُضَّع والأطفال. نُشرت هذه الدراسة في مجلة Journal of Food Composition and Analysis العلمية في 25 شباط/فبراير 2025.
حليب الأطفال الصناعي يحتوي على سكريات مضافة بدلًا من اللاكتوز الطبيعي
كشفت دراسة أمريكية حديثة أن معظم تركيبات حليب الأطفال الصناعي الموجودة في الأسواق الأمريكية تحتوي في الغالب على سكريات مُضافة بدلًا من اللاكتوز الموجود بشكل طبيعي في حليب البقر، وهو أفضل للأطفال لأنه الأقرب إلى حليب الأم الطبيعي. السكر المُضاف المُستخرج من المحاصيل الزراعية الرخيصة، مثل الذرة، مضر لصحة الأطفال الرُضَّع. ووفقًا لجمعية القلب الأمريكية (AHA)، فإن السكريات المضافة غنيَّة بالطاقة، لكنها تفتقر إلى العناصر الغذائية المفيدة، مما قد تزيد من احتمال الإصابة بالسمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من المشكلات الصحية.
وقالت أودري ريبس غودوين، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة كانساس: "السكريات المضافة ممنوعة على الرضَّع والأطفال دون سن الثانية، ولا يجب أن يتناولوها. أظهرت دراسات سابقة أن بعض تركيبات حليب الأطفال الصناعي تحتوي على سكريات مضافة. لذا، بحثنا عن أفضل التركيبات التي كانت متوفرة في عام 2022 وتحتوي على أكبر نسبة من اللاكتوز الطبيعي، ووجدنا أن 5 فقط من أصل 73 تركيبة تم اختبارها تحتوي على نسبة تتراوح بين 70% و90% من اللاكتوز الطبيعي".
تحذير جديد للأمهات.. معظم حليب الأطفال الصناعي غني بالسكريات المضافة
أشارت البروفيسورة تيرا فازينو، المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة كانساس، إلى أن نتائج الدراسة كانت بمثابة اكتشاف مهم، وذلك لأن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لا تضع معايير غذائية تحدد كمية السكر المسموح بها في تركيبات حليب الأطفال الصناعي، ولا تُلزم الشركات المصنِّعة بوضع ملصقات على عبواتها التي يتم تسويقها في الأسواق الأمريكية. وأضافت: "معظم تركيبات حليب الأطفال الصناعي المتوفرة في الأسواق الأمريكية تحتوي في الغالب على سكريات مضافة. أكثر من نصف السكريات الموجودة في هذه التركيبات هي سكريات مضافة بنسبة حوالي 60%، بينما تحتوي التركيبات الخفيفة والخالية من اللاكتوز على حوالي 85% في المتوسط من السكريات المضافة".
وأوضحت البروفيسورة فازينو: "تشترط إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن تتضمَّن تركيبات حليب الأطفال الصناعي نسبة محددة من السعرات الحرارية من الدهون والبروتينات، ولكنها لا تنظِّم مصادر الكربوهيدرات. لذلك، يُمكن للشركات المصنِّعة للحليب الصناعي أن تَستخدم أي نوع من الكربوهيدرات في تركيباتها، بما في ذلك السكريات المضافة (مثل شراب الذرة، والفركتوز، والجلوكوز) والنشويات".
حليب الأطفال الصناعي.. هل هو بديل آمن أم خيار مفروض على الأمهات؟
أشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة أظهرت أن تناول الرضع للسكريات المضافة في الحليب الصناعي قد يجعلهم يعتادون على النكهات الحلوة، وأن ذلك قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام، ويزيد احتمال الإصابة بالسمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بها في المستقبل. وأضافوا أن منتجات حليب الأطفال الصناعي المتوفرة في الأسواق الأمريكية تتعارض مع توصيات أطباء الأطفال. وعلى الرغم من أن حليب الثدي أفضل من الحليب الصناعي ويوصى به عالميًا، فإن بعض الأمهات قد لا يستطعنَ إرضاع أطفالهنَّ لأسباب مختلفة، مثل انخفاض إدرار الحليب، أو صعوبة إمساك الطفل بالثدي، أو التهاب الثدي، بالإضافة إلى تناول بعض الأدوية والحالات الصحية التي قد تؤثر على الرضاعة الطبيعية.
وأوضحت البروفيسورة فازينو أنه إلى جانب هذه الأسباب، توجد عوائق اجتماعية تجعل من الصعب على العديد من الأمهات تقديم حليب الثدي لأطفالهنَّ كما ينبغي، بما في ذلك غياب الدعم المجتمعي، مثل إجازات الأمومة والأماكن المخصَّصة للرضاعة، مما يجعل من الصعب جدًا على الأمهات إرضاع الطفل. كما أن وجود عدد قليل من الخيارات المتاحة من حليب الأطفال الصناعي الخالي من السكريات المضافة غير الصحية يضع الأمهات في موقف صعب فلا يستطعنَ تقديم حليب الثدي أو الحصول على تركيبة حليب صناعي صحية.



