كشَفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة بريغهام يونغ (Brigham Young University) في مدينة بروفو بالولايات المتحدة عن وجود علاقة بين النوبات القلبية والصرع المتأخر لدى كبار السن. وأظهَرت النتائج، المنشورة في مجلة علم الأعصاب العلمية (Neurology) في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أن إصابة كبار السن بالنوبة القلبية قد تُضاعف احتمال إصابتهم بالصَرَع في وقت لاحق من حياتهم.
دراسة حديثة تكشف العلاقة بين النوبات القلبية والصرع المتأخر لدى كبار السن
شَملت الدراسة 3174 بالغًا بمتوسط عمر 69 عامًا لم يسبق لهم الإصابة بنوبة قلبية أو بالصَرَع من قبل. وخلال فترة المتابعة التي استمرت لمدة 30 عامًا، أُصيب 9.3% من المشاركين (296 شخصًا) بنوبة قلبية، و3.8% منهم (120 شخصًا) بالصرَع المُتأخِّر، وهو الصرع الذي يُصيب الأشخاص بعد سن الستين.
وأظهَرت النتائج أن معدل الإصابة بالصرع لدى الأشخاص الذين أصيبوا بنوبة قلبية مِن قَبل قد بلغ 7 حالات لكل 1000 شخص سنويًا، بينما بلغ حالتين لكل 1000 شخص سنويًا لدى الأشخاص الذين لم يصابوا بنوبة قلبية. وبعد مراعاة العوامل المُؤثِّرة، بما في ذلك العمر وحالة التدخين والوزن، وجَد الباحثون أن المشاركين الذين أصيبوا بنوبة قلبية كانوا الأكثر عرضة للإصابة بالصرع المتأخر بمقدار الضعف تقريبًا.
النوبات القلبية والصرع المتأخر.. كيف تُؤثِّر هذه العلاقة على احتمال الوفاة بسبب أمراض الأوعية الدموية؟
قال الدكتور إيفان ثاكر، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة بريغهام يونغ في الولايات المتحدة: "قد تُؤدي أمراض الأوعية الدموية إلى تَضيُّق شرايين الدم أو ضعفها أو انسدادها لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، وغالبًا ما تُؤثِّر على أجزاء مختلفة من الجسم في الوقت نفسه. وتُظهِر هذه الدراسة أن إصابة هذه الفئة العمرية بالنوبة القلبية للمرة الأولى قد تكون علامة على وجود مرض وعائي دماغي، وهو حالة تُؤثِّر على الأوعية الدموية في الدماغ، وقد تزيد من احتمال الإصابة بالصرع لاحقًا".
وفي المقابل، لم تجد الدراسة علاقة قوية بين الصرع المتأخر والإصابة بنوبة قلبية لاحقة. ومع ذلك، وجَد الباحثون أن احتمال الوفاة بسبب أمراض الأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالصرع في مراحل مُتقدِّمة من عمرهم، يزيد بحوالي 3 أضعاف مقارنةً بمَن لم يصابوا بالصرع. وقد تم تسجيل 99 حالة وفاة بسبب أمراض الأوعية الدموية لكل 1000 شخص سنويًا من بين الذين أصيبوا بالصرع، مقابل 16 حالة وفاة لكل 1000 شخص سنويًا من بين غير المصابين بالصرع.
الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة بين النوبات القلبية والصرع المتأخر
أضاف الدكتور ثاكر: "تُسلِّط هذه النتائج الضوء على احتمال وجود علاقة متبادلة بين صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الدماغ في مراحل العمر المُتقدِّمة. ومن الضروري أن يكون الأطباء على معرفة بإمكانية إصابة كبار السن بنوبات صرع لاحقًا بعد إصابتهم بالنوبة القلبية". كما أشار الباحثون إلى الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة بين النوبات القلبية والصرع المتأخر، فهذه الدراسة شملت عددًا قليلًا من الأشخاص الذين أصيبوا بنوبة قلبية والصرع المتأخر، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على نتائجها بشكل قاطع.



