شهد الحي الثقافي كتارا في قطر انعقاد ندوة الذكاء الاصطناعي والطب ضمن فعاليات ملتقى كتارا تك 27 بتنظيم المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا بالتعاون مع منتدى الأعمال وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والأطباء والمتخصصين في المجالَين الطبي والتقني إلى جانب جمهور من المهتمين والطلبة. جاءت الندوة لتجيب على تساؤل يثير قلق الناس وخاصة أصحاب الأعمال منهم وهو: هل يستبدل الذكاء الاصطناعي الإنسان؟ وقد سلطت الندوة الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومناقشة فرص الاستفادة منها، وحدودها، والتحديات الأخلاقية والمهنية المرتبطة بها.
هل يستبدل الذكاء الاصطناعي الإنسان؟ وما حدوده في الطب؟
خلال الجلسة، أُجمع المتحدثون على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلًا عن الطبيب، بل أداة داعمة تعزّز دقة التشخيص وتساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة عائشة قرشي أن الذكاء الاصطناعي بات مستخدَمًا بالفعل في عدد من المستشفيات وفي مجالات طبية متعددة، مشيرةً إلى أن تأثيره لا يقتصر على الطب فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف جوانب حياة الإنسان.
وأوضح الدكتور مصطفى جيريك في إجابته على سؤال هل يستبدل الذكاء الاصطناعي الإنسان؟ أن الأنظمة الذكية قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية، ما يساعد في الوصول إلى تشخيصات أدق مقارنة بالطرق التقليدية، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى دائمًا بيد الطبيب.
الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج المخصَّص
مع ازدياد مخاوف الناس وتساؤلهم حول حدود وإمكانيات الذكاء الاصطناعي كما هل يستبدل الذكاء الاصطناعي الإنسان؟ خاصة فيما يتعلق بالأطباء، أشار أحد الأطباء المشاركين إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا محوريًا في تسريع العمليات الطبية المعقّدة، لا سيما في المجالات الجينية الوراثية.
فبينما قد يستغرق تحليل بعض الحالات الوراثية نحو عشرة أيام عند تنفيذها يدويًا، يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز المهمة خلال يومين فقط، ما يخفف الضغط عن الكوادر الطبية ويوفر الوقت والجهد لكنه لا يمكن أن يعمل بدون الكوادر البشرية فهو أداة مساعدة فقط لإنجاز العمل في وقت أسرع وبنتائج أدق.
كما لفَت الدكتور مصطفى جيريك النظر إلى أن بعض التخصصات الفرعية قد تعتمِد مستقبلًا بشكل أكبر على الأنظمة الذكية، خصوصًا في إعداد التقارير والنتائج الطبية النهائية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي في بعض الحالات أن يحل محل العنصر البشري في تحليل النتائج المخبرية، إلا أن الإشراف الطبي سيظل عنصرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه.
ندوة «الذكاء الاصطناعي والطب» والتعليم الطبي
وفي جانب التعليم، طُرحت تساؤلات حول كيفية إعداد طلبة الطب للتعامل مع هذه التقنيات. وأوضح د. مصطفى جيريك أن هناك توجهًا متزايدًا لإدخال مواد تعليمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي في مناهج كليات الطب بهدف تمكين الطلبة من التعامل مع النماذج الذكية داخل المستشفيات، وجعل استخدامها أكثر سهولة وفعالية في الممارسة العملية.
كما أُشير إلى أن تكلفة بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تزال مرتفعة، إلا أن جودة النتائج ترتبط بشكل مباشر بكمية ودقة البيانات المتوفرة، و"كلما زادت جودة المعلومات، تحسّنت مُخرجات الذكاء الاصطناعي".
الإنسان في مواجهة الآلة: رؤية نقدية
من جانبها، عبّرت الدكتورة لطيفة عن موقف نقدي تجاه الاعتماد المفرط على الآلة، مؤكدة على أن السيطرة الكاملة على الذكاء الاصطناعي ليست ممكنة دائمًا، وأن الحذر واجب عند توسيع نطاق استخدامه. وشددت على إيمانها بالإنسان قبل أي تقنية، مشيرةً إلى أن النهضة العلمية والطبية في قطر بدأت من الصفر ووصلت إلى ما هي عليه اليوم بفضل العقول البشرية.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي، رغم تشابهه مع "العقل" في قدرته على التحليل، يبقى أداة تحتاج إلى توجيه أخلاقي وإنساني واضح.
ندوة «الذكاء الاصطناعي والطب» ورؤية مستقبلية لقطر
وفي ختام الندوة، أشار أستاذ عيسى بن محمد آل اسحاق إلى أن دولة قطر مرشَّحة لتكون مركزًا إقليميًا لمشاريع الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، في ظل الاستثمارات المتزايدة في التكنولوجيا، والتعليم، والبحث العلمي، مؤكدًا على أن المستقبل الصحي سيقوم على تكامل الإنسان والتقنية، لا على استبدال أحدهما بالآخر.



