تتزايَد المخاوِف الصحية مع ارتفاع حالات متلازمة غيلان باريه في غزة وسط النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. فقد أعلنَت منظمة الصحة العالمية (WHO)، يوم الجمعة في 29 آب/أغسطس 2025 عن نفاد المستلزمات الطبية الضرورية في قطاع غزة لعلاج الحالات المتزايدة من متلازمة غيلان باريه، وهي متلازمة نادرة قد تؤدي إلى الشَلل.
ارتفاع وفيات متلازمة غيلان باريه في غزة بسبب نقص المستلزمات الطبية
أعلنَت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل 94 إصابة بمتلازمة غيلان باريه في قطاع غزة منذ حزيران/يونيو 2025، بالإضافة إلى 10 حالات وفاة، من بينها 4 أطفال دون سن 15 عامًا، و6 مرضى آخرين بمتوسط عمر يبلغ 25 عامًا. وأشارت المنظمة إلى أن حالتَين من الوفيات لم تتلقيا العلاج بسبب النقص الحاد في مستلزمات العلاج الأساسية. ويُعتبر هذا الارتفاع غير مسبوق، إذ كانت متلازمة غيلان باريه في غزة نادرة جدًا قبل اندلاع الحرب.
متلازمة غيلان باريه في غزة وغِياب العلاجات الأساسية
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، متلازمة غيلان باريه (Guillain-Barré Syndrome - GBS) هي اضطراب مناعي ذاتي نادر، يحدُث عندما يُهاجم جهاز المناعة الأعصاب المحيطية، وفي الحالات الشديدة، قد يُؤدي إلى الإصابة بشَلل شبه كامل ومشكلات في التنفُّس. وعلى الرغم من أنه يُمكن علاج هذه المتلازمة في العادة، تقول منظمة الصحة إن نقص بعض الأدوية والعلاجات الأساسية يَعوق جهود علاجها.
أشارت المنظمة إلى أن الجلوبولين المناعي الوريدي (IVIG) هو العلاج الأول الذي تُقدِّمه وزارة الصحة في غزة لعلاج متلازمة غيلان باريه، وأن مرشَّحات فَصل البلازما ما تزال غير متوفرة، ممّا يحرم المَرضى المشتبه في إصابتهم بهذه المتلازمة من أي خيارات علاجية. عملية فَصل البلازما (Plasmapheresis) هي إجراء طبي يتم خلاله سَحب بلازما الدم (أو مكوناته) ومعالجته ثم إعادته أو استبداله إلى الدورة الدموية.
ارتفاع حالات متلازمة غيلان باريه في غزة وسط نقص الأدوية والظروف المعيشية الصعبة
أوضحَت منظمة الصحة أن ارتفاع حالات متلازمة غيلان باريه في غزة يرتبط بشكل رئيسي بانتشار الالتهابات المعوية والتنفسية نتيجة تدهوُر أوضاع المياه والصَرف الصحي والنظافة في القطاع. كما يُساهم الاكتظاظ السكاني وضعف المناعة وسوء التغذية في الإصابة بهذه المتلازمة. وتُؤكِّد منظمات الإغاثة أن المساعدات التي تصِل إلى سكان غزة، بما في ذلك الأدوية، ما تزال ضئيلة جدًا منذ أن ادعت خفَّفت إسرائيل تخفيف القيود على دخولها في أيار/مايو الماضي.
ذكَر تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، أن حوالي 514000 شخص، أي ما يقارب ربع سكان غزة، يُواجهون المجاعة في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها. كما أشارت منظمة الصحة إلى أنه على الرغم من تحسُّن عمليات الرصد، فإن القدرة على التشخيص ما تزال محدودة، إذ تُرسَل عَيِّنات مصل الدم المأخوذة من الحالات المُشتبه في إصابتها بمتلازمة غيلان باريه من المستشفيات إلى خارج غزة لإجراء الفحوصات.



