حذَّرت منظمة الصحة العالمية (WHO) من تفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط في ظل استمرار التصعيد في العديد من دول المنطقة. فبعد مرور حوالي شهر على اندلاع الحرب، تُواجه الأنظمة الصحية في مختلف أنحاء الإقليم ضغوطًا كبيرة وغير مسبوقة نتيجة الارتفاع المتزايد في أعداد الضحايا والمصابين والنازحين، بالإضافة إلى استهداف مرافق الرعاية الصحية في بعض المناطق، وتَعطُّل وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى منطقة الشرق الأوسط.
تفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط مع تصاعد استهداف المرافق الطبية
على الرغم من أن القانون الإنساني الدولي ينص بوضوح على ضرورة حماية العاملين في القطاع الصحي والمرضى والمرافق الطبية، فإن تداعيات الحرب طالت البُنى الصحية في لبنان وإيران حيث استُهدِفَت مرافق الرعاية الصحية، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا والجرحى بين العاملين في قطاع الصحة. ولا تقتصر تداعيات هذه الهَجَمات على الخسائر البشرية وتدمير المُنشآت الطبية، بل تحرم المجتمعات المحلية من الحصول على خدمات صحية في وقت تكون فيه في أمسّ الحاجة إليها.
تفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط في ظل ارتفاع أعداد النازحين
أدّى تدهور الأوضاع الأمنية إلى موجات نزوح واسعة، إذ تجاوز عدد النازحين في لبنان مليون شخص، بينما بلغ في إيران أكثر من 3 ملايين نازح. يعيش الكثير من النازحين في مراكز إيواء مُكتظَّة تفتقر إلى مُقوِّمات الصحة العامة، بما في ذلك المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة. وتزيد هذه الظروف من احتمال انتشار الأمراض المُعدية، مثل التهابات الجهاز التنفسي والإسهال وغيرها من الأمراض السارية، ولا سيما بين الفئات الأكثر ضعفًا، مثل النساء والأطفال.
تفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط مع تقييد الوصول إلى الخدمات الطبية
في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تتزايد القيود على الوصول إلى الخدمات الصحية في عدة بلدان. ففي لبنان، أدَّت أوامر الإخلاء التي طالت مدنًا وقرى بأكملها إلى إغلاق عدد كبير من مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، ما أدى إلى تراجع القدرة على تقديم الخدمات الطبية الأساسية في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها.
أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن تزايد قيود التنقُّل وإغلاق المعابر يُعيق وصول سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى عدة مناطق في الضفة الغربية. وفي قطاع غزة، لا تزال عمليات الإجلاء الطبي متوقفة منذ 28 شباط/فبراير 2026، وتُعاني المستشفيات فيها ضغوطًا شديدةً ونقصًا حادًا في الأدوية، والمستلزمات الطبية، والوقود الذي يُستخدم حاليًا بشكل محدود لتأمين الخدمات الحيوية، مثل رعاية الطوارئ والإصابات، وصحة الأم والوليد، وعلاج الأمراض السارية.
حرائق النفط تهدد الصحة العامة وتفاقم التلوث البيئي في إيران
تتزايد المخاوف المرتبطة بالمخاطر البيئية في إيران، إذ أدَّت حرائق النفط والدخان المنبعث من البنى التحتية المتضررة إلى تعريض المجتمعات القريبة لمواد ملوثة وسامة قد تسبب مشكلات في التنفُّس وتهيُّج العينَين والجلد، بالإضافة إلى تلوث مصادر المياه والغذاء.
تفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط وتأخر وصول المساعدات الإنسانية
أدَّت القيود المؤقتة المفروضة على المجال الجوي إلى تعطيل حركة الإمدادات الطبية من مركز الإمدادات اللوجستية العالمي التابع لمنظمة الصحة في دبي، ما أثَّر على طلبات الإمدادات الطارئة التي كان من المفترض أن يستفيد منها أكثر من مليون ونصف المليون شخص في 25 دولة. وأدّى هذا التعطيل إلى تراكم كبير في الطلبات والشحنات وتأخير وصول المساعدات المخصصة لدعم الاستجابة في غزة ولبنان وأفغانستان.
وفي ظل غياب الحماية لمرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها، واستمرار العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية والطبية، بالإضافة إلى ضعف الدعم المالي والتشغيلي للاستجابة الصحية الإنسانية، من المتوقع أن تتفاقم الضغوط على الفئات والأنظمة الصحية الضعيفة في المنطقة. وفي هذا السياق، دعت منظمة الصحة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين ومرافق الرعاية الصحية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، والسعي إلى وقف التصعيد لكي تتمكن المجتمعات المحلية من البدء في التعافي والمضي نحو السلام.



