ما تزال مخاطر السمنة على الصحة وأعباء المشكلات الصحية المرتبطة بها غير مكتشَفة بالكامل، فالدراسات السابقة لم تكن قادرة على دراسة السمنة المفرطة وكانت تركّز على مجموعة محددة من الأمراض وتفتقر إلى تنوع الفئات السكانية. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة NEJM Evidence العلمية في 25 آذار/مارس 2025 أن السمنة، ولا سيّما السمنة المفرطة، مرتبطة بالإصابة بالعديد من المشكلات الصحية الشائعة، وأن احتمال الإصابة بهذه الأمراض مرتبط بدرجة السمنة.
دراسة تكشف حجم مخاطر السمنة على الصحة
حلَّل باحثون من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور بالولايات المتحدة السجلات الصحية الإلكترونية لأشخاص شاركوا في برنامج الأبحاث "All of Us". وكان عدد المشاركين في هذه الدراسة 270,657 شخصًا بمتوسط عمر 51.9 عامًا، وبلغ متوسط فترة المتابعة 3 سنوات، وكان 42.4% منهم يعانون من السمنة بمختلف درجاتها:
- 21.2% منهم يعانون من السمنة من الدرجة الأولى، أي عندما يكون مؤشر كتلة الجسم بين 30 و34.9.
- 11.3% منهم يعانون من السمنة من الدرجة الثانية، أي عندما يكون مؤشر كتلة الجسم بين 35 و39.9.
- 9.8% منهم يعانون من السمنة من الدرجة الثالثة، أي عندما يكون مؤشر كتلة الجسم بين 40 أو أعلى.
وأظهرت النتائج أن السمنة من الدرجة الثالثة (السمنة المفرطة) كانت مرتبطة بزيادة احتمال الإصابة بالأمراض التالية:
- انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (OSA) بمعدل 10.94 ضعفًا.
- داء السكري من النوع الثاني (T2D) بمعدل 7.74 ضعفًا.
- مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD) بمعدل 6.72 ضعفًا.
- النقرَس بمعدل 5.63 ضعفًا.
- فشَل القلب (HF) بمعدل 3.49 ضعفًا.
- ارتفاع ضغط الدم بمعدل 2.92 ضعفًا.
- حصوات المرارة بمعدل 2.91 ضعفًا.
- الرَجَفان الأذيني (AF) بمعدل 2.77 ضعفًا.
- مرض الكلى المزمن بمعدل 2.54 ضعفًا.
- الانسداد الرئوي (PE) بمعدل 2.48 ضعفًا.
- تخثُّر الوريد العميق (DVT) بمعدل 2.18 ضعفًا.
- فرط شحوم الدم واضطراب شحوم الدم بمعدل 2.45 ضعفًا.
- داء الارتجاع المعدي المريئي بمعدل 2.15 ضعفًا.
- الربو بمعدل 2.14 ضعفًا.
- التهاب المفاصل التنكسي بمعدل 2.06 ضعفًا.
- أمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن تصلُّب الشرايين (ASCVD) بمعدل 1.96 ضعفًا.
وأظهرت النتائج أن زيادة الوزن، أي عندما يكون مؤشر كتلة الجسم بين 25.5 و29.9، كانت مرتبطة بزيادة احتمال الإصابة بجميع المشكلات الصحية المذكورة. وكانت أعلى زيادة في احتمال الإصابة بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (بمعدل 2.11 ضعفًا) ومرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (بمعدل 1.97 ضعفًا)، بينما كانت أقل زيادة في احتمال الإصابة بمرض الانسداد الرئوي (بمعدل 1.14 ضعفًا) وتخثُّر الوريد العميق (بمعدل 1.09 ضعفًا).
مخاطر السمنة على الصحة وأهمية الدراسة في الحد من انتشارها المتزايد
قال الباحثون: "تُشير هذه النتائج إلى أن السمنة هي عامل رئيسي للإصابة بالعديد من الأمراض في الولايات المتحدة، مع ارتفاع معدل المصابين بالسمنة من الدرجة الثالثة المرتبط بأعلى مستوى من العبء الصحي. وتهدف دراستنا إلى سد الفجوات المعرفية حول أضرار ارتفاع مؤشر كتلة الجسم على الصحة من خلال التركيز على السمنة من الدرجة الثالثة".
وأضافوا: "الاعتراف بالسمنة كمرض مزمن والاهتمام بمعالجتها السريرية يوفّران فرصة لمكافحة انتشارها المتزايد في الولايات المتحدة. كما أن تقديم شرح تفصيلي للأعباء الصحية الحالية للسمنة في هذا التحليل قد يساعد في صياغة السياسات العامة وتقييم الفوائد المحتملة للعلاجات الحالية والجديدة لمكافحة السمنة".
مخاطر السمنة على الصحة تفرض تحديات صحية كبرى
أشار الباحثون إلى أهمية الاعتراف بمساهمة السمنة في الإصابة بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم ومرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وذلك بسبب قلة العلاجات المتاحة لهذين المرضين. ففي الوقت الحالي، الدواء الوحيد المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم هو دواء تيرزيباتيد (زيباوند) الذي يُستخدم أساسًا لعلاج السمنة، وهو من فئة ناهضات لمستقبلات هرمون GLP-1 (الببتيد الشبيه بالجلوكاجون 1).
وتشير التقديرات إلى أن حوالي نصف البالغين في الولايات المتحدة قد يصابون بالسمنة بحلول عام 2030. وأوضح المؤلفون أنه على الرغم من أن القضاء التام على السمنة هو هدف بعيد المدى، فإن التدخلات المستهدفة للحد من انتشار السمنة من الدرجة الثالثة قد تمنع حالة واحدة من كل 10 حالات السكري من النوع الثاني أو الانسداد الرئوي، وحالة واحدة من كل 8 حالات فشل القلب أو النقرَس أو مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وحالة واحدة من كل 5 حالات انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.



