أجرى باحثون من كلية التمريض في جامعة بوفالو في الولايات المتحدة دراسة حول فوائد ممارسة اليقظة الذهنية لمرضى الانسداد الرئوي المزمن والتي كشفت عن فائدة جديدة لها، وأظهرت أن هذا النوع من التأمُّل قد يخفف بعض الأعراض النفسية والجسدية لدى هؤلاء المرضى ويحسِّن جودة حياتهم. نُشرت الدراسة بعنوان "العلاقة بين اليقظة الذهنية وشدة الأعراض لدى البالغين المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن" في عدد كانون الأول/ديسمبر 2024 من مجلة القلب والرئة (Heart & Lung) الطبية.
ما هو مرض الانسداد الرئوي المزمن؟
الانسداد الرئوي المزمن (Chronic Obstructive Pulmonary Disease) هو مرض رئوي مزمن شائع وخطير، إذ يعاني منه حوالي 30 مليون شخص في الولايات المتحدة، وما يصل إلى نصفهم لا يدركون أنهم مصابون به. ومن أعراضه الشائعة ما يلي:
- ضيق التنفُّس، خاصة عند بذل مجهود بدني.
- التهابات متكررة في الجهاز التنفسي.
- صوت صفير أثناء التنفس.
- السعال المزمن والبلغَم.
- التعب والإرهاق.
- فقدان الوزن.
فوائد ممارسة اليقظة الذهنية لمرضى الانسداد الرئوي.. تخفيف الأعراض النفسية والجسدية
عرَّف الباحثون اليقظة الذهنية (Mindfulness)، التي تسمى أيضًا التأمُّل الواعي، بأنها نوع من أنواع التأمل يهدف إلى التعرُّف على الأفكار والعواطف والإحساس الجسدي في الوقت الحاضر، مع الوعي بها بوضوح ودون إطلاق أحكام. أثبتت العديد من الدراسات العلمية أن اليقظة الذهنية قد تساعد في تقليل التوتر والقلق، وتحسين جودة النوم، وتعزيز القدرة على التركيز، وتخفيف بعض الآلام المزمنة. وفي هذه الدراسة، أراد الباحثون معرفة فوائد ممارسة اليقظة الذهنية لمرضى الانسداد الرئوي المزمن وتأثيرها على أعراض المرض.
شمَلت الدراسة 339 شخصًا بالغًا مصابًا بمرض الانسداد الرئوي المزمن شارَكوا في استطلاعٍ إلكتروني لتقييم معرفتهم باليقظة الذهنية، وممارستهم لها، ومستوى يقظتهم الذهنية، بالإضافة إلى شدة أعراض المرض. وأظهرت النتائج أن المرضى الذين يمارسون اليقظة الذهنية يعانون من أعراض نفسية وجسدية أقل شدة مقارنة بالمرضى الذين لا يمارسونها، وهذه الأعراض هي:
- القلق.
- ضيق التنفس.
- التعب.
- الأرق.
فوائد ممارسة اليقظة الذهنية لمرضى الانسداد الرئوي والأمراض المزمنة.. دعم للصحة النفسية والجسدية
قال الباحثون إن ممارسة اليقظة الذهنية بانتظام، مثل برنامج تخفيف التوتر القائم على اليقظة الذهنية (MBSR) الذي طوَّره عالم الأحياء الجزيئية الدكتور جون كابات زين، قد أثبتت فعاليتها على مدار العقود الماضية على المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة غير معالَجة. وأضافوا: "من الجدير بالذكر أن فكرة تطوير برنامج MBSR نشأت عن تقاليد خارج الثقافة الأمريكية، كما أن ممارسة اليقظة الذهنية كانت موجودة في ثقافات أخرى، مثل التاي تشي (Tai Chi) والتشي كونغ (Qi Gong) واليوغا وحلقات الطبول".
أظهرت الدراسة أن التدخُّلات القائمة على اليقظة الذهنية (MBIs) قد تساعِد المرضى الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن في تخفيف أعراض المرض النفسية والجسدية وتحسين جودة الحياة. وأشار الباحثون إلى أن نتائج هذه الدراسة تؤكد ما توصلت إليه الدراسات السريرية السابقة عن فوائد اليقظة الذهنية للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.
تباينات في ممارسة اليقظة الذهنية وتحديات في دمجها في برامج الرعاية
أظهرت الدراسة أيضًا وجود اختلافات ديموغرافية في ممارسة اليقظة الذهنية، مثل الفروقات في مستوى الاكتئاب والعمر والمستوى العلمي، لكنها لم تجد فروقات كبيرة من حيث الجنس أو شدة المرض. وتُشير هذه النتائج إلى أن إدخال ممارسة اليقظة الذهنية في رعاية مرضى الانسداد الرئوي المزمن قد يكون مفيدًا. كما أن فهم مستويات اليقظة الذهنية المختلفة قد يساعد على تصميم برامج MBIs تكون أكثر فاعلية وقبولًا واستدامةً لمرضى الانسداد الرئوي المزمن، مما قد يؤدي إلى تحسين الأعراض وصحتهم العامة.
وأشار الباحثون إلى أنه على الرغم من فوائد ممارسة اليقظة الذهنية لمرضى الانسداد الرئوي المزمن في ضبط الأعراض وجودة الحياة، فإنهم يواجهون تحديًا في كيفية تقديم هذه الممارسة للمرضى الذين لم يسبق لهم تجربتها، ودعم أولئك الذين بدؤوا في تعلّمها، وكذلك الذين يرغبون في ممارستها في حياتهم اليومية. كما ينبغي مراعاة ثقافتهم وعمرهم ومستواهم التعليمي قبل التوصية بعلاجات أو ممارسات قائمة على اليقظة الذهنية.
كما وجَدت الدراسة أن ممارسة اليقظة الذهنية كانت أكثر شيوعًا بين المشاركين من غير ذوي البشرة البيضاء، وهو ما يُشير إلى ضرورة إجراء المزيد من هذه الأبحاث بينهم. وأوضح الباحثون أن المشاركين في أبحاث اليقظة الذهنية ربما يختارون المشاركة فيها لأنهم أكثر انفتاحًا على ممارسة مثل هذه الأنشطة.



