مقدمات الارتعاج أو مقدمات الانسمام الحَملي (Preeclampsia) هي حالة مرَضية تُصيب بعض النساء الحوامل عادة بعد الأسبوع العشرين من الحمل. وفي إنجاز كبير في مجال رعاية النساء في مرحلة ما قبل الولادة، كشَفت دراسة حديثة عن فحص بسيط للدم يتنبأ بمقدمات الارتعاج قبل ظهور أعراضه بنحو خمسة أشهر، ويُجرى هذا الفحص خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. عُرضت نتائج الدراسة في الاجتماع السنوي الحادي والأربعين للجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعلم الأجنّة (ESHRE) الذي عُقد بين 29 حزيران/يونيو و2 تموز/يوليو 2025، ونُشر ملخصها في مجلة Human Reproduction العلمية.
ما مقدمات الارتعاج؟
مقدمات الارتعاج هي من المضاعفات الخطيرة للحمل، وتتميَّز بارتفاع ضغط الدم وتلَف بعض أعضاء الجسم، وهي من أبرز الأسباب للمرض والوفاة لدى الأمهات والأجنّة حول العالم. تَتَراوح الإصابة بمقدمات الانسمام الحملي من خفيفة إلى شديدة، وقد تتطوَّر الحالة لحدوث الانسمام الحملي أو الارتعاج، وهي حالة خطيرة تحمل مخاطر صحية على الأم والطفل، وقد تؤدي في بعض الحالات النادرة إلى الوفاة.
تعتمد الطرق الحالية للكشف عن مقدمات الارتعاج خلال الثلث الأول من الحمل على عوامل الخطورة المرتبطة بصحة الأم، أو على مؤشرات حيوية من المشيمة، لكنها تفشل في اكتشاف أكثر من نصف الحالات المحتملة، وغالبًا لا يُكتشَف الخطر إلا بعد بدء تطور هذا المرض.
فحص بسيط للدم يتنبأ بمقدمات الارتعاج قبل ظهور أعراضه بخمسة أشهر
كشفت دراسة حديثة، أجراها باحثون من مؤسسة كارلوس سيمون في إسبانيا وشركة iPremom الطبية المتخصصة في مجال تكنولوجيا صحة المرأة، عن فحص بسيط للدم يتنبأ بمقدمات الارتعاج قبل ظهور أعراضه بنحو خمسة أشهر. يستطيع هذا الفحص، الذي يعتمد على تحليل الحمض النووي الريبي الخالي من الخلايا (cfRNA)، أن يرصد إشارات جزيئية دقيقة صادرة من أنسجة عدة في جسم الأم، بما في ذلك الرحم والمشيمة، وذلك قبل ظهور الأعراض بعدة أشهر.
شملت الدراسة عينات دم جُمعت من 9586 امرأة حاملًا في 14 مستشفى في مختلف أنحاء إسبانيا خلال الفترة بين أيلول/سبتمبر 2021 وحزيران/يونيو 2024. استخدَم الباحثون تقنيات آلية حديثة بالإضافة إلى تقنية الخزعة السائلة (Liquid Biopsy) لتحليل الحمض النووي الريبي الخالي من الخلايا في بلازما دم الأم. تم اختيار 216 امرأة لتحليل 548 عينة دم أُخذت منهنّ في 3 فترات زمنية مختلفة خلال الحمل:
- بين الأسبوع التاسع والأسبوع الرابع عشر من الحمل.
- بين الأسبوع 18 و28 من الحمل.
- بعد 28 أسبوع من الحمل أو عند التشخيص.
نجَح هذا الفحص في التنبُّؤ بدقة عالية بحدوث مقدمات الارتعاج المبكرة (EOPE) قبل حوالي 18 أسبوعًا من التشخيص، وتنبأ كذلك بحدوث مقدمات الارتعاج المتأخرة (LOPE) قبل حوالي 14.9 أسبوعًا من ظهور الأعراض عند استخدام مجموعة محددة وفريدة من جزيئات cfRNA مختلفة عن تلك المرتبطة بالحالات المبكرة.
تقدُّم علمي واعد.. فحص بسيط للدم يتنبأ بمقدمات الارتعاج قبل ظهور الأعراض
أشار الباحثون إلى أنه من المُتوقع أن يُتاح هذا الفحص للاستخدام في الممارسات السريرية العملية خلال العام القادم، ممّا يوفّر فرصة غير مسبوقة للكشف المبكر عن حالات الحمل العالية الخطورة من أجل التدخُّل في الوقت المناسب. وأكدوا أن هذه الدراسة هي تقدُّم علمي كبير في مجال الرعاية الوقائية قبل الولادة لحالة شائعة قد تكون خطيرة أثناء الحمل إذا تأخر كشفها وعلاجها.
ما علامات إصابة الحامل بمقدمات الارتعاج؟
في بعض الحالات، قد لا تظهر على النساء الحوامل أعراض واضحة لمقدمات الارتعاج. ومع ذلك، توجد مجموعة من العلامات الشائعة التي قد تُشير إلى وجود هذه الحالة، منها:
- الصداع المستمر.
- قلة التبوُّل.
- ضيق في التنفس.
- انتفاخ أو توَرُّم في اليدَين والوجه.
- زيادة مفاجئة وسريعة في الوزن.
- اضطرابات في الرؤية.
- ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
- ارتفاع في ضغط الدم.
- وجود كميات كبيرة من البروتينات في البول.
- انخفاض الصفائح الدموية.
- ارتفاع إنزيمات الكبد.
مَن النساء الأكثر عرضة للإصابة بمقدمات الارتعاج؟
مقدمات الارتعاج (مقدمات الانسمام الحملي) هي من المضاعفات الخطيرة التي قد تُصيب بعض الحوامل، وتتضمن عوامل الخطورة ما يلي:
- السمنة.
- الحمل الأول.
- الحمل بتَوأم أو أكثر.
- وجود تاريخ سابق من الإصابة بمقدمات الارتعاج.
- العمر، إذ يرتفع الخطر لدى النساء الحوامل فوق سن الأربعين.
- الفاصل الزمني بين حالات الحمل، إذ يرتفع الخطر عندما يكون الفرق بين الحمل الحالي والسابق أقل من عامين أو أكثر من 10 سنوات.
- وجود مشكلات صحية معينة، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن، والصداع النصفي، وداء السكري من النوع الأول أو الثاني، وأمراض الكلية.



