طوّر باحثون في المعاهد الوطنية للصحة (NIH) قطرة قد تبطئ فقدان البصر وتحسن الرؤية لدى حيوانات التجربة، والذي قد يحدث بسبب مجموعة من الأمراض الوراثية التي تسبب فقدان البصر التدريجي لدى البشر، والمعروفة باسم التهاب الشبكية الصباغي. تحتوي قطرات العين هذه على جزء صغير مشتق من بروتين يُنتجه الجسم ويوجَد في العين، ويُعرف باسم عامل الصبغة المشتق من الظهارة (PEDF). يساعد هذا العامل في الحفاظ على خلايا شبكة العين، وقد نُشر تقرير الدراسة في مجلة Communications Medicine بتاريخ 21 مارس 2025.
قال الخبراء القائمون على الدراسة إنه بالرغم من أن هذه القطرة ليست علاجاً شافياً؛ فإنها تبطئ تطور مجموعة متنوعة من أمراض الشبكية التنكسية لدى الحيوانات، بما في ذلك أنواع مختلفة من التهاب الشبكية الصباغي والتنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر (AMD)، ونظراً لهذه النتائج أبدى الخبراء حماسهم لتجربة هذه القطرات على البشر.
قطرة قد تبطئ فقدان البصر .. فما طريقة عملها؟
تشترك جميع أمراض الشبكية التنكسية بحدوث الإجهاد الخلوي، على الرغم من أن مصدر وسبب الإجهاد قد يختلف، فقد ربطت عشرات الطفرات والمتغيرات الجينية بالتهاب الشبكية الصباغي والضمور البقعي المرتبط بالعمر واضطرابات أخرى، والمستويات العالية من الإجهاد الخلوي تؤدي إلى فقدان خلايا الشبكية لوظيفتها تدريجياً وموتها، ويؤدي هذا الفقدان التدريجي لخلايا المستقبِلات الضوئية إلى فقدان البصر وفي النهاية إلى العمى.
كشفت أبحاث سابقة على نماذج الفئران أنه يمكن لبروتين PEDF الطبيعي أن يساعد خلايا الشبكية على تجنب آثار الإجهاد الخلوي، ومع ذلك فإن بروتين PEDF الكامل ذو حجم كبير جداً بحيث لا يمكنه المرور عبر أنسجة العين الخارجية للوصول إلى الشبكية، وللبروتين الكامل وظائف متعددة في أنسجة الشبكية مما يجعله غير عملي كعلاج.
لتحسين قدرة هذا البروتين على الحفاظ على خلايا الشبكية ومساعدته على الوصول إلى الجزء الخلفي من العين، طوّر الخبراء سلسلة من الببتيدات القصيرة المشتقة من جزء من بروتين PEDF بحيث يمكن لهذه الببتيدات الصغيرة أن تتحرك عبر أنسجة العين لترتبط ببروتينات مستقبِلات PEDF على شبكية العين.
تفاصيل الدراسة الحديثة على قطرة العين
في هذه الدراسة الجديدة ابتكر الفريق تركيبتَين لقطرات العين تحتوي كل منهما على ببتيد قصير، بحيث يحتوي الببتيد الأول المسمى "17-mer" على 17 حمضاً أمينياً موجوداً في المنطقة النشطة من بروتين PEDF، أما الببتيد الثاني المسمى H105A فهو مشابه للببتيد الأول ولكنه يرتبط بمستقبل PEDF بشكل أقوى، وقد تبين أن أيًا من هذين الببتيدين لم يسببا أي سُمّية أو آثار جانبية.
عند إعطاء الببتيد H105A مرة واحدة يومياً لفئران صغيرة مصابة بمرض شبيه بالتهاب الشبكية الصبغي أبطأ هذا البروتين انحلال المستقبِلات الضوئية وفقدان البصر، وعند إعطاء قطرات العين احتفظت الفئران بما يصل إلى 75% من المستقبلات الضوئية واستمرت في إظهار استجابات قوية للضوء بينما الفئران التي تناولت دواءً وهمياً لم يتبق لديها سوى عدد قليل من المستقبلات الضوئية وضعف في الرؤية الوظيفية، وفي نهاية هذه النتائج تم اكتشاف قطرة قد تبطئ فقدان البصر لدى المصابين بأمراض الشبكية.
تفاصيل الدراسة على النماذج البشرية
يتم تطوير مجموعة متنوعة من العلاجات الجينية المحددة للعديد من أنواع التهاب الشبكية الصباغي التي تبدأ عادة في مرحلة الطفولة وتتطور على مدى سنوات عديدة، ويمكن أن تلعب قطرات العين الببتيدية الجديدة المشتقة من PEDF دوراً حاسماً في الحفاظ على خلايا الشبكية ريثما تصبح هذه العلاجات الجينية متاحة سريرياً.
ولاختبار ما إذا كانت المستقبِلات الضوئية محفوظة من خلال القطرات لتأكيد نجاح هذا العلاج؛ أعطى الباحثون العلاج الجيني للفئران لمدة أسبوع، وقد نجح العلاج في الحفاظ على البصر لمدة ستة أشهر على الأقل، ولمعرفة ما إذا كانت قطرات العين تعمل على البشر دون اختبارها عليهم مباشرة عمل الباحثون على اختبار الببتيدات على نموذج نسيج مخبري شبكي بشري لتنكس الشبكية.
وزرعت أنسجة شبيهة بشبكية العين في طبق مخبري من خلايا بشرية وتم تعريضها لمواد كيميائية حفّزت مستويات عالية من الإجهاد الخلوي، وبدون علاجها بالببتيدات ماتت خلايا نموذج الأنسجة بسرعة، ولكن مع الببتيدات ظلت أنسجة الشبكية حية، وتمثل بيانات الأنسجة البشرية هذه خطوة أولى مهمة لدعم التجارب البشرية على قطرات العين الجديدة.



