تُعد الولادة المبكرة (Preterm Birth) من أكبر التحديات في طب النساء والتوليد، لأنها قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة للمواليد. وفي محاولة لتحسين فرص الكشف عن خطر الولادة المبكرة كشفت دراسة PRIME السريرية العشوائية أن اختبارًا يعتمد على مؤشرات حيوية في الدم (Blood-Based Biomarker Screening) خلال الثلث الثاني من الحمل يمكن أن يحدد الحوامل المعرَّضات لخطر الولادة المبكرة، مما يسمح باتخاذ تدابير وقائية فعالة.
تفاصيل الدراسة والنتائج
أجريت الدراسة في 19 مركزًا طبيًا في الولايات المتحدة بين عامي 2020 و2023، وشملت 5,018 امرأة حاملًا بجنين واحد بين الأسبوع الـ 18 والـ 20 و6 أيام من الحمل. كما استَبعدت الدراسة النساء اللواتي لديهنّ تاريخ سابق للولادة المبكرة، أو قصر عنق الرحم (Short Cervix)، أو إصابتهنّ بحالات طبية شديدة، أو بتشوهات وراثية أو جنينية، أو بإصابة حديثة بعدوى كوفيد-19، أو بحالات مرضية مزمنة معينة.
اعتمدت الدراسة في الكشف عن خطر الولادة المبكرة على فحص وقياس نسبة البروتين المرتبط بعامل النمو الشبيه بالإنسولين 4 (Insulin-Like Growth Factor-Binding Protein 4) إلى الجلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (Sex Hormone-Binding Globulin) في دم الأم. يُعتبر هذا المؤشر الحيوي دليلًا جيداً في الكشف عن احتمال حدوث الولادة المبكرة عندما يُقاس في منتصف الثلث الثاني من الحمل. تم تقسيم المشارِكات عشوائيًا إلى مجموعتَين:
مجموعة تلقت الرعاية المعتادة، ومجموعة تلقت تدابير وقائية إذا تبين أنها معرّضة لخطر الولادة المبكرة حسب نتيجة هذا الفحص. شملت التدخلات العلاجية في مجموعة التدابير الوقائية تناول جرعة منخفضة من الأسبرين (81 ملغ يوميًا)، والبروجسترون المهبلي (200 ملغ يوميًا)، بالإضافة إلى متابعات هاتفية تمريضية أسبوعية لمتابعة الحالة (extra support from weekly nursing calls).
الكشف عن خطر الولادة المبكرة
أظهرت هذه الدراسة أن النساء اللاتي تم تحديدهنّ على أنهنّ معرّضات إلى خطر الولادة المبكرة وتلقينَ العلاج الوقائي سجلنَ درجات أقل على مؤشر الأمراض والوفيات عند الأطفال حديثي الولادة (Neonatal Morbidity and Mortality Index - NMI) مقارنة بالمجموعة التي تلقت الرعاية المعتادة. كما كان متوسط مدة الإقامة في المستشفى لحديثي الولادة أقصر في مجموعة التدابير الوقائية.
أظهرت التحليلات الإضافية انخفاضًا في المؤشرات التالية:
- مؤشر الحالات الطبية لحديثي الولادة (Neonatal Medical Index) بنسبة 20%.
- مدة الإقامة في المستشفى لحديثي الولادة بنسبة 8%.
- مدة البقاء في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU Stay) بنسبة 6%.
- معدل القبول في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة بنسبة 20%.
ووفقًا للدكتور براين إيريي من مركز "Hera Women's Health" في لاس فيغاس، فإن عدد النساء اللواتي يجب فحصهنّ لمنع الإقامة يوما واحدا في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة هو 3.1، ولمنع حالة قبول واحدة في الوحدة هو 41.
التحديات والتساؤلات المستقبلية
رغم هذه النتائج الإيجابية، أشار الدكتور ديفيد هاكني، أخصائي طب الأجنة والأمومة في جامعة "Case Western Reserve"، إلى أن تحديد عوامل الخطر أمر مهم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد التدخل الأكثر فاعلية، إذ لا يزال من غير الواضح أي عنصر من التدخلات الثلاثة (الأسبرين، أو البروجسترون، أو المكالمات التمريضية) كان له التأثير الأكبر في تحسين النتائج.
كما أشار الباحثون إلى بعض التحديات في الدراسة، مثل إمكانية تضخيم التأثيرات بسبب تقييم النتائج بناءً على تحليل معدل النية للعلاج (Modified Intention-to-Treat Population)، إضافة إلى أن معرفة المشارِكات في مجموعة التدابير الوقائية بنتائج فحص المؤشرات الحيوية ربما أثرت على نمط العلاج.
ختاماً، تشير هذه الدراسة إلى أن الفحص القائم على المؤشرات الحيوية خلال الثلث الثاني من الحمل يمكن أن يكون أداة قوية لتحسين نتائج الكشف عن احتمال حدوث الولادة المبكرة. ومع ذلك، ما تزال هناك حاجة لمزيد من البحث لفهم أفضل للعوامل المحددة التي تؤدي إلى التحسن في النتائج، وتطوير بروتوكولات أكثر دقة للتدخل المبكر.