وجَدت دراسة جديدة واسعة النطاق أن هناك علاقة بين سكري الحمل ومشاكل النمو لدى الأطفال خاصة مشاكل النمو العصبية، ويعتبر سكري الحمل أحد مضاعفات الحمل التي قد تصيب ما يصل إلى ثلث النساء حول العالم. وتضاف هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة لانسيت للسكري والغدد الصماء بتاريخ 7 أبريل 2025، إلى مجموعة من الأدلة التي تربط داء السكري لدى الأم بمجموعة من المضاعفات الصحية لكل من الأم والطفل، وبناء على البيانات والنتائج؛ وجَد الخبراء أن هناك حاجة للفحص والعلاج المبكر لداء السكري، وهو حالة تزداد شيوعاً في جميع أنحاء العالم.
سكري الحمل ومشاكل النمو لدى الأطفال
فحص التحليل الذي جمع بيانات من 202 دراسة شملت أكثر من 56 مليون حالة حمل حول العالم، بيانات الأطفال الذين أصيبت أمهاتهم بداء السكري من النوع الأول أو الثاني أثناء الحمل أو تم تشخيص إصابتهم بسكري الحمل، وتُعرف هذه الحالات مجتمعة باسم" داء السكري الأمومي". حتى مع مراعاة الدراسات لعوامل أخرى مثل عمر المرأة أو مؤشر كتلة الجسم، كان الأطفال المولودون لنساء مصابات بداء السكري أكثر عرضة بنسبة 28% للإصابة بمشاكل في النمو العصبي مقارنة بالأطفال الذين لم تُصَب أمهاتهم بهذا المرض.
وكانت مخاطر الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والإعاقة الذهنية أعلى قليلاً لدى هؤلاء الأطفال مقارنة بمخاطر اضطرابات أخرى مثل التوحد، وأشار مؤلفو الدراسة إلى الحاجة لمزيد من البحث لتحديد العلاقة السببية ولتوضيح الارتباطات بين أنواع محددة من داء السكري وارتفاع خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي.
هناك حاجة إلى المزيد من البحث
العدد الكبير من المرضى في الدراسة يجعل النتائج مقنعة وتستحق الدراسة الدقيقة، وقد لوحظ سابقاً حدوث اضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بمعدلات أعلى لدى أطفال الأمهات المصابات بداء السكري من النوع الأول، ورغم كل هذه الدراسات صرح الخبراء أنهم ما زالوا في بداية الفهم لكيفية تطور الدماغ البشري، وما يؤثر على هذه العملية المعقدة في الرحم.
ويعتبر الحمل من الفترات الحرجة لنمو دماغ الجنين وحدوث الاضطرابات الأيضية (مثل ارتفاع سكر الدم) التي لديها القدرة على التدخل في هذه العملية، ويتيح لنا البحث المستمر في هذا المجال تحديد كيفية وتوقيت حدوث هذه التأثيرات بشكل أفضل، واستكشاف ما إذا كانت بعض اضطرابات النمو العصبي قابلة للوقاية أو التعديل مع تحسين صحة الأم.



