صحــــتك

تقرير يحذّر من مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال

إعداد وتحرير
مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال

حذَّرت مجموعة من الخبراء في علم الأوبئة والقانون البيئي وعلم الأحياء في تقرير نُشر في مجلة New England Journal of Medicine (NEJM) الطبية في 8 كانون الثاني/يناير 2025 من مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال، وأكدت أنه يجب  إخضاع المواد والمنتجات الكيميائية لاختبارات دقيقة وتنظيمها، كما تفعل الأنظمة الحالية مع الأدوية الموصوفة، من أجل حماية صحة الأطفال من الأمراض المزمنة.

تحذير من مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال.. هل آن الأوان لتغيير القوانين؟

تحتوي المخزونات العالمية من المواد الكيميائية على حوالي 350000 منتَج كيميائي، بما في ذلك المواد الكيميائية الاصطناعية (أو المواد الكيميائية المصنَّعة) والخلطات الكيميائية والبلاستيك. وعلى الرغم من مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية والبلاستيك على الصحة والبيئة، فإن تصنيعها ما يزال يخضع لقيود قانونية أو سياسيات غير كافية.

أكد المؤلفون على ضرورة استبدال هذا الفراغ التنظيمي بقوانين جديدة تُعطي الأولوية لحماية صحة الإنسان بدلًا من الإنتاج غير المنضبط للمواد الكيميائية والبلاستيك. وأوضحوا أنه بموجب القوانين الجديدة، لا يجب اعتبار المواد الكيميائية غير ضارة حتى يُثبت أنها تضر بالصحة، بل يجب على الشركات المصنِّعة أن تُجري اختبارات دقيقة ومستقلة وتُثبت أن منتجاتها الكيميائية آمنة عند مستويات التعرض المتوقعة قبل أن يُسمح بطرحها في الأسواق.

وبالإضافة إلى ذلك، دعا المؤلفون إلى إلزام الشركات المصنِّعة للمواد والمنتجات الكيميائية والعلامات التجارية التي تروج لها بمراقبة تأثيراتها الصحية بعد طرحها في الأسواق، على غرار مراقبة الأدوية الموصوفة، للكشف عن أي مشكلة صحية قد تظهر بعد فترة طويلة من التعرض لهذه المواد.

 هذه الدعوة هي نتيجة عمل استمر لمدة عامين شاركت فيه مجموعة من العلماء المستقلين من 17 مؤسسة علمية رائدة في الولايات المتحدة وأوروبا، وأصدروا هذا التقرير ليدعوا إلى وضع نهج مُنسَّق للتحذير من مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال والحد من تزايد معدلات الأمراض المزمنة بينهم في جميع أنحاء العالم.

مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال.. ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة

أشار المؤلفون إلى أن الأمراض غير المُعدية (الأمراض غير السارية) هي من الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة بين الأطفال اليوم، ومعدلات الإصابة بها في ارتفاع مستمر. أظهرت العديد من الدراسات الحديثة وجود علاقة بين بعض هذه الأمراض والمواد الكيميائية الاصطناعية. خلال الخمسين عامًا الماضية، ارتفعت معدلات إصابة الأطفال بالأمراض غير المُعدية (NCDs) بشكل كبير، بما في ذلك:

  • ارتفع معدل الإصابة بسرطان الأطفال بنسبة 35%.
  • ازدادت العيوب الخَلقية في الجهاز التناسلي الذكري إلى الضعف.
  • أصبحت اضطرابات النمو العصبي تصيب طفلاً واحداً من كل 6 أطفال.
  • أصبح اضطراب طيف التوحد يصيب طفلاً واحداً من كل 36 طفلًا.
  • ارتفع معدل إصابة الأطفال بالربو بمقدار 3 أضعاف.
  • ارتفعت معدلات سمنة الأطفال بمقدار 4 أضعاف، مما أدى إلى ارتفاع كبير في معدلات إصابة الأطفال والمراهقين بداء السكري من النوع الثاني.
  • انخفض معدل الذكاء (IQ) بسبب التعرض لبعض المواد الكيميائية، مما أدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة.

تزايد مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال والبيئة

يتم إنتاج معظم المواد الكيميائية الاصطناعية باستخدام الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي)، وقد زاد هذا الإنتاج بمقدار 50 ضعفًا منذ عام 1950، ومن المتوقع أن يتضاعف 3 مرات بحلول عام 2050، ما يؤدي إلى زيادة انتشار التلوث البيئي وتعرض الإنسان لهذه المواد الكيميائية على نطاق أوسع.

ومع ذلك، ما يزال تصنيع المواد الكيميائية الاصطناعية والبلاستيك يخضع لقليل من القيود القانونية أو السياسية. وبخلاف الأدوية، فإن هذه المنتجات تُطرَح في الأسواق دون تقييم مُسبق دقيق لمخاطرها الصحية، كما أنها لا تخضع لمراقبة كافية بعد تسويقها للكشف عن أي آثار صحية ضارة على المدى الطويل.

وكشف التقرير أن أقل من 20% من هذه المواد الكيميائية خضعت لاختبارات السُمِّية، وعدد أقل من ذلك خضع لاختبارات تقييم تأثيراتها الضارة على الأطفال والرضع. وما تزال الدراسات تكشف وجود علاقات جديدة بين المواد الكيميائية المستخدَمة على نطاق واسع والأمراض التي تصيب الأطفال، ومن المحتمل أن تكون هناك علاقات أخرى لم تُكتشف بعد.

 

 

قوانين جديدة للحد من مخاطر المواد الكيميائية الاصطناعية على صحة الأطفال

أكد المؤلفون أن حماية الأطفال من مخاطر المواد الكيميائية تتطلب تغييرات جذرية في القوانين الحالية وإعادة تنظيم الصناعات الكيميائية، ويجب على القوانين الجديدة أن تعطي الأولوية لحماية صحة الإنسان على الإنتاج غير المقيد للمواد الكيميائية الاصطناعية والبلاستيك. ومن بين هذه القوانين التي ذكرها التقرير:

  • وضع قوانين جديدة تلزم الشركات المصنِّعة بإجراء اختبارات للتأكد من سلامة المواد الكيميائية قبل السماح بطرحها في الأسواق.
  • إلزام وضع "البصمة الكيميائية" على غرار "البصمة الكربونية".
  • استخدام مواد كيميائية أكثر أمانًا، والحد من استخدام الكربونات الأحفورية كمواد أولية، وتطوير مجموعة متنوعة من الجزيئات وعمليات التصنيع لتكون أكثر أمانًا واستدامة.
  • إصلاح السياسات، وإنشاء نموذج قانوني جديد لإدارة المواد الكيميائية محليًا، وإبرام معاهدة دولية جديدة بشأن المواد الكيميائية.

كما أشاروا إلى أن التلوث بالمواد الكيميائية الاصطناعية والبلاستيكية هو من أخطر التحديات الصحية والبيئية في هذا العصر، وهو يزداد سوءًا بشكل سريع. استمرار الإنتاج غير المقيد لهذه المواد الكيميائية القائمة على الكربون الأحفوري يعرض صحة الأطفال في جميع أنحاء العالم للخطر وربما يهدد قدرتهم على الإنجاب في المستقبل.

آخر تعديل بتاريخ
21 فبراير 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.