أثارت تصريحات صدرت عن بعض الشخصيات السياسية في عام 2025 جدلًا واسعًا حول المخاطر المحتملة لتناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل على النمو العصبي للأطفال. ولحَسم هذا الجدل، أظهَرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة City St George's, University of London أن تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل لا يزيد احتمال إصابة الطفل بمرض التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو الإعاقات الذهنية. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة (The Lancet Obstetrics, Gynecology & Women's Health) في 16 كانون الثاني/يناير 2026.
دراسات غير دقيقة تُشعِل الجدَل حول تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل
ادّعت بعض الشخصيات السياسية الأمريكية في أيلول/سبتمبر 2025 أن تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل قد يؤثر على النمو العصبي للأطفال ويزيد احتمال إصابتهم بمرض التوحد، ما أثار المخاوف لدى النساء. وقد استندت هذه الادّعاءات إلى دراسات سابقة أشارت إلى وجود علاقة صغيرة بين تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل وزيادة احتمال إصابة الطفل بالتوحد، ولكن هذه الدراسات كانت غير دقيقة وتفتقر إلى بعض البيانات الضرورية.
دراسة حديثة تؤكد سلامة تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل
حلّل الباحثون 43 دراسة سابقة من أعلى الدراسات جودة وأكثرها دقة لتحديد ما إذا كان تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل آمنًا، وقارنوا بين حالات حمل استخدَمت فيها الأمهات هذا الدواء وحالات حمل أخرى لم يُستخدَم فيها. كما شمل التحليل دراسات خاصة قارنَت بين الأشقاء المولودين لنفس الأم حين تناولت الأمهات في إحدى حالات الحمل الأسيتامينوفين بينما لم تتناول هذا الدواء في الحمل الآخر، فهذا النوع من الدراسات يساعد على ضبط العوامل المشتركة التي لا تستطيع الدراسات التقليدية ضبطها بشكل كامل، مثل الوراثة والبيئة وخصائص الوالدَين الطويلة الأمد.
شملت بيانات دراسات مقارنة الأشقاء أكثر من مليون طفل خضعوا لتقييم التوحد (262852 طفلًا)، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (335255 طفلًا) والإعاقات الذهنية (406681 طفلًا). ووَجدت النتائج أن تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل لا يرتبط بزيادة احتمال إصابة الأطفال بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو الإعاقات الذهنية.
الأسيتامينوفين آمن عند استخدامه وفق الإرشادات الطبية
أوضحت البروفيسورة أسماء خليل، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن العلاقة التي أشارت إليها بعض الدراسات السابقة يُرجَّح أن يكون سببها الوراثة أو عوامل أخرى متعلقة بالأم، مثل الحمّى أو الآلام الكامنة، وليس بسبب الأسيتامينوفين. وأضافت: "الرسالة واضحة.. ما يزال الأسيتامينوفين خيارًا آمنًا أثناء الحمل عند تناوله وفق الإرشادات الطبية".
كما أكدت البروفيسورة على أهمية نتائج الدراسة، فالأسيتامينوفين هو دواء أساسي يوصي به الأطباء للنساء الحوامل اللواتي يُعانينَ من الألم أو الحمّى. لذلك، يجب أن يشعرنَ بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف الحمّى وتسكين الآلام التي قد يُعانينَ منها خلال فترة الحمل، مثل آلام الرأس والظهر والأسنان والمفاصل والعضلات.
تدعم نتائج هذه الدراسة التوصيات الصادرة عن أهم المنظمات الطبية في العالم، ويأمل الباحثون أن تضع حدًّا لأي شكوك حول سلامة تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل، فقد يؤدي تجنُّب استخدامه لعلاج الألم الشديد أو الحمّى إلى تعريض الأم والطفل لمخاطر صحية.



