تشكل السالمونيلا المقاوِمة للمضادات الحيوية تهديدًا متزايدًا للصحة العامة، لا سيّما في السنوات الأخيرة مع تطور قدرة بكتيريا السالمونيلا على مقاومة الأدوية. وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة، تنتقل بكتيريا السالمونيلا إلى البشر بعدة طرق، منها تناول المنتجات الغذائية الملوَّثة، أو ملامسة الأشخاص أو الحيوانات المصابة، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال ملامسة البُراز بدون قصد أو الأيدي أو مداعبة الحيوانات الأليفة. ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة أن الكلاب الأليفة قد تنقل بكتيريا السالمونيلا المقاوِمة للمضادات الحيوية إلى البشر. نُشرت النتائج في مجلة Zoonoses and Public Health الطبية في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
الكلاب الأليفة قد تنقل بكتيريا السالمونيلا غير التيفية إلى البشر
اكتشف باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا (PSU) في الولايات المتحدة أن الكلاب المنزلية قد تكون مصدرًا متغاضيًا عنه لانتقال الأمراض الحيوانية المَنشأ، بما في ذلك السالمونيلا غير التيفية. يمكن أن تسبب هذه السلالة من البكتيريا حدوث الإسهال والحمى وتشنجات البطن، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى حدوث مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.
وأوضح الباحثون أن قُرب البشر من الكلاب الأليفة واستخدام المضادات الحيوية المهمة في الطب البيطري يجعلان الكلاب المنزلية مصدرًا لانتشار السالمونيلا المقاوِمة للمضادات الحيوية. وقد تكون عدوى السالمونيلا لدى الكلاب سريرية (أي تسبب أعراضًا مرَضية) أو كامنة (أي بدون أعراض).
دور الكلاب الأليفة في انتشار بكتيريا السالمونيلا المقاوِمة للمضادات الحيوية بين البشر
استخدم الباحثون شبكة التحقيق والاستجابة البيطرية التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتحديد جميع سلالات السالمونيلا غير التيفية (أي غير البكتيريا التي تسبب مرض التيفوئيد) التي أصابت الكلاب المنزلية بين أيار/مايو 2017 وآذار/مارس 2023، وقاموا بمطابقتها حسب التوقيت والموقع مع 87 حالة لسلالات أصابت البشر باستخدام قاعدة بيانات مركز المعلومات الوطني للتقنية الحيوية.
وبعد تحليل البيانات، وجَد الباحثون 77 حالة لدى البشر يُشتبه بأن تكون حيوانية المصدر، أي انتقلت العدوى إليهم من الكلاب الأليفة، وشملت هذه الحالات 164 سلالة تحمل جينات مقاومة للمضادات الحيوية. كما وجدوا أن 16 عُزلة (أو عينة) بشرية من بكتيريا السالمونيلا غير التيفية مرتبطة بأكثر من سلالة واحدة من 6 سلالات مأخوذة من الكلاب المنزلية.
توصل الباحثون إلى أن الكلاب الأليفة قد تنقل بكتيريا السالمونيلا المقاوِمة للمضادات الحيوية إلى البشر، وأكدوا على أهمية ضبط استخدام المضادات الحيوية في الطب البيطري للحيوانات الأليفة في الحد من انتشار البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية، بالإضافة إلى زيادة الوعي واليقظة بشأن مخاطر العدوى المحتملة بسبب التعرض للحيوانات الأليفة أو العيش معها.
الكلاب الأليفة قد تنقل بكتيريا السالمونيلا إلى البشر وتساهم في انتشارها
أوضح الباحثون أنه لا يمكن تصنيف البكتيريا ببساطة إلى "ضارة" أو "مفيدة"، فدورها يعتمد على السياق. وعلى الرغم من أن بعض أنواع البكتيريا، مثل السالمونيلا، قد تسبب مخاطر صحية خطيرة، فإن بعضها الآخر ضروري للحفاظ على صحة الإنسان وصحة الحيوانات الأليفة. وعلى الرغم من أن عدوى السالمونيلا غالبًا ما تكون مرتبطة بالزراعة والأغذية الملوثة مثل البيض ولحم البقر، فإن الكلاب الأليفة قد تكون مصدرً آخرًا للعدوى.
السالمونيلا هي أحد الميكروبات البشرية التي وُجدت منذ حوالي 10000 عام تزامنًا مع بداية تدجين الحيوانات. ومع وجود الكلاب فيما يقرب من 40% من المنازل في ولاية بنسلفانيا وأكثر من 50% من المنازل في الولايات المتحدة، يجب على الجميع الأخذ بعين الاعتبار التهديد المستمر الذي تشكله عدوى السالمونيلا والمساهمة في منع انتشارها.
الكلاب الأليفة قد تنقل بكتيريا السالمونيلا.. كيف يمكن الحد من انتشار العدوى؟
أشار الباحثون إلى أهمية تطبيق ممارسات النظافة البسيطة، مثل غسل اليدين بعد التعرض للحيوانات الأليفة أو طعامها، لتقليل خطر العدوى، فحتى الحيوانات السليمة يمكن أن تحمل بكتيريا السالمونيلا. وأكدوا أن زيادة الوعي بهذا الخطر وممارسات النظافة السليمة يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر انتقال العدوى من الحيوانات إلى البشر.
بينما تشير العديد من الدراسات على الفوائد الصحية الجسدية والعقلية لتربية الكلاب، مثل تقليل التوتر وزيادة النشاط البدني، فإن هذه الدراسة لا تهدف إلى تقليل رغبة الناس في تربية الحيوانات الأليفة، بل تعزيز وعيهم بمخاطر العدوى وتشجيعهم على اتخاذ تدابير بسيطة، مثل الاهتمام بالنظافة، للحفاظ على سلامة العائلة وسلامة الحيوانات الأليفة.



