طور الباحثون نهجاً جديداً بحيث أصبح الذكاء الاصطناعي يحدد الجينات المسؤولة عن اضطرابات النمو العصبي، مثل اضطراب طيف التوحد والصرع وتأخر النمو، وقد طور العلماء هذه الأداة الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تسمى AI-MARRVEL (AIM)، إذ تساعد هذه الأداة القوية الجديدة في وصف التركيب الجيني لاضطرابات النمو العصبي بشكل كامل، وهذا الإجراء جزء أساسي في الوصول إلى تشخيص دقيق، وفي توضيح آلية المرض وتطوير العلاجات. نُشرت هذه الدراسة في المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية بتاريخ 25 أبريل 2024.
وعلى الرغم من أن الباحثين قد أحرزوا تقدماً كبيراً في تحديد الجينات المختلفة المرتبطة باضطرابات النمو العصبي، فإن العديد من المرضى الذين يعانون من هذه الحالات لا يحصلون على تشخيص وراثي مناسب، مما يعني أن هناك العديد من الجينات الأخرى التي يجب اكتشافها.
الذكاء الاصطناعي يحدد الجينات المسؤولة عن اضطرابات النمو العصبي
أجرى الدراسون بحثا عن أنماط معينة في التعبير الجيني التي تم قياسها في الخلية الواحدة من الدماغ البشري النامي، وقد وجدوا أن نماذج الذكاء الاصطناعي المدربَّة فقط على بيانات التعبير الجيني قادرة على التنبؤ بالجينات المرتبطة باضطراب طيف التوحد وتأخر النمو والصرع، ولتعزيز هذه النماذج بشكل أكبر قام الفريق بدمج أكثر من 300 سمة بيولوجية أخرى.
وتتميز هذه النماذج بالقدرة على التنبؤ عالية بطريقة استثنائية إذ كانت قادرة على تصنيف الجينات بقدرة أكبر تصل إلى ضعفين أو ستة أضعاف فيما يتعلق بجينات ترتبط باضطرابات النمو العصبي، وتعتبر هذه النماذج أدوات تحليلية تمكّننا من التحقق من صحة الجينات التي تظهر في الدراسات، ولكنها لا تملك حتى الآن أدلة إحصائية كافية على ارتباطها بحالات النمو العصبي، لذا يأمل الباحثون أن تسرع هذه النماذج من اكتشاف الجينات وتشخيص المرض، وستقوم الدراسات المستقبلية بتقييم هذه الاحتمالات.
قدرات الأداة الجديدة في تسريع التشخيص
يصاب ملايين الأفراد حول العالم باضطرابات وراثية نادرة ناجمة عن متغير واحد أو أكثر في جين واحد أو أكثر، ورغم استخدام العديد من الأدوات المعلوماتية المتطورة لاستبعاد المتغيرات الشائعة التي تسهم في حدوث اضطراب ما، فما تزال هناك مئات الجينات غير المكتشفة، وتعد فلترة هذه الجينات لتحديد المتغير الجيني الصحيح عملية تستغرق وقتاً طويلاً ومكلفة، وتتطلب معرفة متخصصة بمختلف مجالات علم الأحياء والمعلوماتية الحيوية، وباستخدام الأساليب الحالية لا يتجاوز معدل التشخيص للأفراد الذين لم يشخصوا سابقاً 30-40% مما يترك العديد من الأشخاص دون تشخيص.
لذا أدرك العلماء الحاجة الماسة إلى مناهج فعالة لتعزيز دقة وسرعة تشخيص الحالات النادرة وغير المشخصة، وتسريع اكتشاف جينات أمراض جديدة، وتحسين دقة التنبؤ، لذا تم اكتشاف أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يحدد الجينات النادرة من خلال أداة منهجية جديدة تأخذ بعين الاعتبار الأعراض السريرية للمريض، وتعطي الأولوية للمتغيرات الجينية المرشَّحة بناء على مبادئ علم الوراثة، وذلك لتحديد الجينات المسببة باحتمالات أكثر دقة.
وقد حققت الأداة الجديدة دقة بلغت 98%، وتم تحديد 57% من الحالات المشخصة، مما جعل العلماء متحمسين للتطورات الكبيرة التي يمكن أن تُحدثها هذه الأداة في مجال التشخيص الوراثي السريري من خلال زيادة سرعة ودقة التنبؤات مع خفض تكلفة اكتشاف جينات الأمراض الجديدة.



