رغم التقدم الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، أظهرت دراسة حديثة أن قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالمرضى المعرضين لخطر الفشل الكلوي الحاد لا تعني بالضرورة نجاحها في منع حدوثه.
ووجد الباحثون أن تنبيه الأطباء مبكرًا حول المرضى الأكثر عرضة للخطر لم يقلل من تدهور وظائف الكلى، لأن المشكلة لم تكن في اكتشاف الخطر، وإنما في تنفيذ الإجراءات العلاجية اللازمة بعد اكتشافه.
ما هو الفشل الكلوي الحاد وما سببه؟
الفشل الكلوي الحاد هو حالة يحدث فيها تراجع مفاجئ في قدرة الكلى على أداء وظيفتها خلال فترة قصيرة، ما يؤدي إلى تراكم الفضلات والسوائل في الجسم. وقد يحدث بسبب عدة عوامل، مثل:
- الجفاف الشديد أو انخفاض تدفق الدم إلى الكلى
- الالتهابات الشديدة
- بعض الأدوية التي قد تؤثر في الكلى
- المضاعفات التي تحدث لدى المرضى المصابين بأمراض خطيرة داخل المستشفى
ويُعد الفشل الكلوي الحاد من المضاعفات الخطيرة لدى المرضى الراقدين في المستشفيات، لأنه قد يزيد مدة الإقامة في المستشفى ويرتبط بارتفاع خطر المضاعفات والوفاة.
كيف أجريت الدراسة؟
أجرى الباحثون في جامعة شيكاغو دراسة شملت 180 مريضًا منوَمًا في المستشفى، لم يكن لديهم فشل كلوي حاد عند بدء الدراسة، لكن نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي أشار إلى أنهم معرضون لخطر الإصابة به.
كان النظام يقوم بتحليل بيانات المرضى بشكل مستمر، وعندما يكتشف ارتفاع احتمالية الإصابة بالفشل الكلوي الحاد لأي سبب من الأسباب، يرسل تنبيهًا لفريق أمراض الكلى لإجراء تقييم مبكر وتقديم توصيات علاجية.
وقد قارن الباحثون نتائج هؤلاء المرضى بمجموعة أخرى تلقت الرعاية المعتادة، حيث لا يتم طلب استشارة طبيب الكلى إلا إذا رأى الفريق المعالج حاجة لذلك.
ماذا وجد الباحثون؟
بعد متابعة المرضى، لم يجد الباحثون فرقًا واضحًا بين المجموعتين في:
- حدوث الفشل الكلوي الحاد
- ارتفاع مستوى الكرياتينين في الدم، وهو مؤشر مهم على وظيفة الكلى
- شدة تدهور وظائف الكلى
- مدة البقاء في المستشفى
- معدل الوفيات أثناء دخول المستشفى
- الحالة الصحية بعد 90 يومًا
وهذا يعني أن استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المرضى المعرضين للخطر لم يمنع حدوث الفشل الكلوي الحاد.
المشكلة لم تكن في الذكاء الاصطناعي
رغم أن نظام الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة عدد استشارات أطباء الكلى والتوصيات العلاجية، إلا أن الالتزام بهذه التوصيات لم يكن بالمستوى المطلوب، وشملت التوصيات:
- إيقاف بعض الأدوية التي قد تضر الكلى
- تعديل جرعات الأدوية
- تنظيم إعطاء السوائل أو مدرات البول
- تحسين تدفق الدم إلى الكلى
- تعديل النظام الغذائي عند الحاجة
لكن الباحثين وجدوا أن الالتزام التام بهذه التوصيات تحقق لدى 41% من مرضى مجموعة الذكاء الاصطناعي مقابل 68% في مجموعة الرعاية المعتادة. ويرجح الباحثون أن انخفاض تطبيق التوصيات كان أحد الأسباب الرئيسية لعدم ظهور فائدة واضحة.
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قرارات بشرية
أوضح الخبراء أن نتائج الدراسة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي غير مفيد، لكنها تشير إلى أن التنبؤ بالخطر ليس كافيًا بحد ذاته. فالذكاء الاصطناعي يستطيع إخبار الطبيب بأن المريض معرض للفشل الكلوي الحاد، لكنه لا يستطيع وحده:
- إيقاف دواء قد يؤذي الكلى
- تعديل جرعة العلاج
- إعطاء السوائل المناسبة
- تقييم حالة المريض بشكل سريري
- ضمان متابعة تنفيذ الخطة العلاجية
ولهذا، يرى الخبراء أن الجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي ينبغي ألا يقتصر دوره على إصدار التحذيرات فقط، بل يفضل أن يساعد في تفعيل إجراءات علاجية واضحة وسريعة.
ويرى أطباء موقع صحتك Sehatok أن
الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة قوية في التنبؤ بخطر الفشل الكلوي الحاد، لكنه لا يستطيع بمفرده إنقاذ المرضى، ما لم تتحول هذه التنبؤات إلى تدخلات علاجية فعلية، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في معرفة من سيصاب بالمرض، بل في ضمان اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب لمنع حدوثه.