مع تدَهوُر الأوضاع الأمنية والاجتماعية، والنقص الحاد في المياه النظيفة والمَوارد الطبية الذي تُعاني منه البلاد، ينتشِر مَرض الكوليرا (Cholera) بشكل سريع ومُثير للقلق في السودان. وفي بيان صدر يوم الخميس في 14 آب/أغسطس 2025، أعلَنت منظمة أطباء بلا حدود (Médecins Sans Frontières) أن تفشي الكوليرا في السودان ما يزال يتفاقَم بسبب استمرار النزاعات المسلحة، وأكَّدت أنه الأسوأ منذ سنوات.
تفشي الكوليرا في السودان.. آلاف الإصابات وعشرات الوفيات خلال أسبوع واحد
منذ أن أعلنَت وزارة الصحة عن تفشي الكوليرا في السودان قبل عام، تم تسجيل 99700 حالة إصابة مُشتبه بها وأكثر من 2470 حالة وفاة مرتبطة بالمَرض حتى تاريخ 11 آب/أغسطس 2025. وأفادَت منظمة أطباء بلا حدود أن فِرَقها الطبية في إقليم دارفور عالجَت أكثر من 2300 مريض وسجَّلت 40 حالة وفاة بسبب المرَض خلال الأسبوع الماضي في مختلف أنحاء الإقليم حيث يُعاني السكان في الأساس من نقص المياه، ممّا يجعل من المستحيل اتِّباع تدابير النظافة الأساسية.
كما ذكرَت المنظمة في بيانها الرسمي أن منطقة طويلة التي تقع في ولاية شمال دارفور هي الأكثر تضررًا، حيث لجَأ إليها 380000 نازح هربًا من القتال الدائِر في محيط مدينة الفاشر. وفي ظل هذا الوَضع، يعمل مركز علاج الكوليرا في مستشفى طويلة بطاقة استيعابية بنسبة 180%، فبينما تبلغ سعته الرسمية 130 سريرًا، تمت إضافة 66 مَرتبة على الأرض للتعامُل مع أعداد المرضى الكبيرة والمتزايدة.
تفشي الكوليرا في السودان يُفاقم معاناة السكان وسط الحرب ونقص المياه
يَعيش السكان في منطقة طويلة على متوسط 3 لترات فقط من المياه في اليوم للشخص الواحد، وهو أقل من نصف الحد الأدنى الذي حدَّدته منظمة الصحة العالمية (WHO) في حالات الطوارئ والذي يبلغ 7.5 لترات في اليوم للشُرب والطهي والنظافة. وأكَّدت منظمة أطباء بلا حدود أنه مع ارتفاع أعداد حالات الإصابة بالكوليرا ونفاد الموارد، تبرُز الحاجة الماسّة إلى توفير المياه النظيفة وخدَمات الصَرف الصحي لمنع وقوع المزيد من الوفيات.
تفشي الكوليرا في السودان يتجاوز حدود مخيَّمات النزوح ويصل إلى مناطق جديدة
أوضَحت المنظمة في بيانها أن وَباء الكوليرا ينتشر بوَتيرة سريعة في السودان، ولم يَعُد يقتصِر على مُخيَّمات النزوح، بل وَصل إلى مناطق أخرى مثل زالنجي وروكيرو في ولاية وسط دارفور وسورتوني في ولاية شمال دارفور. وتتفاقَم هذه الأزمة مع هُطول الأمطار الغزيرة التي تُلوِّث المياه وتُدمِّر شبكات الصَرف الصحي.
من جانبه، وَصف تونا تركمان، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان، هذا الوَضع بأنه أكثر من طارِئ، وأكَّد أن الاستجابة الدولية يجب أن تتضمَّن آلية تنسيق للطوارئ لمواجهة تفشي الكوليرا تكون قادرة على توفير الرعاية الصحية وتحسين خدَمات المياه والصَرف الصحي وبَدء حملات التطعيم بلقاح الكوليرا في المناطق المتضرٍّرة بوتيرة تتناسب مع الحاجة المُلحَّة التي يستدعيها هذا الوضع الكارثي. وأضاف تركمان أن كل يوم من التأخير يعني فقدان المزيد من الأرواح، ولا يجب ترك الناجين من الحرب ليموتوا بسبب مرض يمكن الوقاية منه.


