التعرض الشديد لعنصر الرادون يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسكري الحمل، حسبما أشارت إليه دراسة أجريت على مجموعة سكانية، ويُعرف الرادون (Radon) على أنه عنصر كيميائي له الرمز Rn، وهو غاز خامل عديم اللون والطعم والرائحة، كما أنه من العناصر المشعة، والرادون خامل كيميائياً، وغير قابل للاشتعال، وسام جداً، وهو ثاني أكثر أسباب سرطان الرئة بعد التدخين.
وحسب دراسة أجريت على هذا العنصر وجد الدكتور كا كاهي، دكتوراه في الطب والعلوم من المركز الطبي إيرفينج التابع لجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، أن من بين 9107 من الأمهات الحوامل كانت احتمالات الإصابة بسكري الحمل أعلى بنسبة 37% عند المدخنات اللواتي يعشنَ في مقاطعات أمريكية ذات أعلى مستوى للرادون مقارنة بغير المدخنات اللاتي يعشنَ في مقاطعات ذات أدنى مستوى للرادون.
وقد أوضح الباحثون أن الرادون ومنتجات تحلل الرادون تنبعث منها جسيمات ألفا التي يمكن أن تسبب زيادة الإجهاد التأكسدي وتعزز الالتهاب، وكلاهما متورط بحدوث الأمراض الالتهابية المزمنة مثل اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، بالإضافة إلى ذلك قد يؤدي التعرض للرادون إلى تلف الحمض النووي والتغيرات الجينية في خلايا الجنين، بالإضافة إلى خلل في مولدات الطاقة فيها (المايتوكندريا)، وقد تساهم هذه المسارات مجتمعة بحدوث خلل في الأوعية الدموية المشيمية عن طريق تعطيل تدفق الدم فيها وتعطيل تبادل المغذيات، مما يخلق ظروف نقص الأكسجين التي تعزز مقاومة الإنسولين وحدوث سكري الحمل.
التعرض الشديد لعنصر الرادون يرتبط بسكري الحمل
وقال الدكتور ألبرتو روانو رافينا والدكتورة لوسيا مارتين جيسبرت، وكلاهما من جامعة سانتياغو دي كومبوستيلا في إسبانيا: "ربما يكون الرادون هو المادة المسرطنة الأكثر انتشاراً في الأماكن المغلقة، والتي يتعرض لها البشر"، وقد تم تحديد بعض المناطق المعرَّضة للرادون بشكل مرتفع في الولايات المتحدة وفي أوروبا، ولكن على الرغم من هذا فإن معظم السكان لا يدركون المخاطر المحتملة، بما في ذلك تفاعل الرادون مع التدخين.
استخدمت مجموعة دراسة البيانات من دراسة أجريت على مجموعة من الأمهات الحوامل، وكانت المشاركات في الدراسة من ثمانية مراكز أمريكية في الفترة من أكتوبر 2010 إلى سبتمبر 2013، وكان متوسط عمر المجموعة 27 عاماً، منهنّ 41.6% لم يستخدمنَ التبغ على الإطلاق، وكان التشخيص السريري لمرضى سكري الحمل يعتمد على اختبار تحمل السكر أثناء الرعاية السريرية الروتينية، وقد أصيب ما مجموعه 4.2% من المشاركات بمرض سكري الحمل.
تفاصيل نتائج الدراسة حول تأثيرات الرادون
المثير للاهتمام أنه لم يكن هناك ارتباط بين التعرض للرادون ومرض سكري الحمل بين الأمهات اللاتي لم يدخنّ مطلقاً، أو بين أولئك الذين لديهنّ مؤشر كتلة جسم 25 أو أقل، ومن ناحية أخرى كانت أعلى احتمالات الإصابة بمرض سكري الحمل بين النساء المدخنات اللواتي يعشن في مناطق ذات أعلى مستويات الرادون مقارنة بغير المدخنات في المناطق ذات مستويات الرادون المنخفضة.
لكن أشار الباحثون القائمون على هذه الدراسة أن الدراسة الحالية حول الرادون كانت محدودة من خلال تقدير التعرض للرادون في الأماكن المغلقة، حيث توجد في هذه الأماكن تركيزات عالية من الرادون، كما أكد الباحثون أن التعرض للرادون معروف بأنه متغير للغاية، وأضافوا أن المستويات قد تختلف حتى بين المنازل المجاورة لبعضها، وحثوا على إجراء دراسات لقياس التعرض الفردي للرادون لأن هذه هي أفضل طريقة لربط هذا التعرض بأي مرض معين.
كما أن قياسات الرادون الموثوقة غير مكلفة وبسيطة، ولكن التحدي الوحيد الذي قد يواجهنا هو أنه يجب وضع أجهزة الكشف عن الرادون في المساكن لمدة 3 أشهر على الأقل، واتفق الباحثون أن بعض قياسات الرادون تم إجراؤها خلال تسعينيات القرن العشرين، وقد لا تمثل مستوى الرادون الحالي أثناء الدراسة، ومع ذلك قالوا إن دراسات مثل هذه تعتبر ضرورية ومهمة لإجراء دراسات مستقبلية لمواصلة تجميع الآثار الصحية الواسعة النطاق حول التعرض الشديد لعنصر الرادون.



