كشَفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة عن وجود علاقة بين البطاطا المقلية ومرض السكري وأظهَرت أن تناولها قد يزيد من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بينما لم يرتبط استهلاك البطاطا المشوِية أو المسلوقة أو المهروسة بزيادة احتمال الإصابة بهذا المرَض. نُشرت نتائج الدراسة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) في 6 آب/أغسطس 2025.
البطاطا المقلية ومرض السكري
أوضح الباحثون أنه توجد العديد من الدراسات التي تُشير إلى وجود علاقة بين البطاطا والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ولكن نتائجها كانت متباينة، بالإضافة إلى أنها غالبًا ما كانت تفتقر إلى تفاصيل حول طرُق إعداد البطاطا والتأثيرات المحتملة لاستبدالها بأطعمة أخرى. وأكّد الباحثون أن دراستهم تقدِّم رؤى أعمق وأكثر شمولًا، إذ شَملت مختلف أنواع البطاطا (المقلية والمشوية والمسلوقة والمهروسة)، وتابعت العادات الغذائية للمشاركين على مدى عقود، وراعَت تغيُّرات الوزن على المدى الطويل، بالإضافة إلى أنها تناولت تأثير تناول أطعمة أخرى بدلًا من البطاطا.
دراسة تكشف العلاقة بين البطاطا المقلية ومرض السكري.. ماذا عن المشوية والمسلوقة؟
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على بيانات 205107 أشخاص من الرجال والنساء حول نظامهم الغذائي وتأثيره على مرض السكري. جُمعت بيانات المشاركين على مدار أكثر من 30 عامًا، وشملت هذه البيانات تشخيصات الأمراض التي أُصيبوا بها خلال هذه الفترة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، ومجموعة من العوامل الأخرى المتعلقة بالصحة ونمط الحياة، بالإضافة إلى استبيانات غذائية دَورية تُوَثِّق معدلات استهلاكهم لأطعمة معيّنة، بما في ذلك:
- البطاطا المقلية.
- البطاطا المشوية.
- البطاطا المسلوقة.
- البطاطا المهروسة.
- رقائق البطاطا.
- رقائق الذرة.
- الحبوب الكاملة.
خلال فترة الدراسة، أُصيب 22299 شخصًا بمرض السكري من النوع الثاني. ووَجد الباحثون أن تناول 3 حصص أسبوعيًا من البطاطا المقلية كان مرتبطًا بزيادة احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 20%، بينما لم يرتبط تناول البطاطا المهروسة والبطاطا المشوية والبطاطا المسلوقة ورقائق البطاطا ورقائق الذرة بزيادة احتمال حدوث هذه الإصابة. وكانت النتائج كالآتي:
- تناول الحبوب الكاملة بدلًا من البطاطا المشوية أو المسلوقة أو المهروسة قد يقلِّل من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 4%.
- تناول الحبوب الكاملة بدلًا من البطاطا المقلية قد يقلل من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 19%.
- تناول الحبوب الكاملة بدلًا من البطاطا المشوية أو المسلوقة أو المهروسة قد يقلل من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 8%.
- تناول البطاطا المقلية بدلًا من الحبوب المكررة قد يقلل من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- تناول الأرز الأبيض بدلًا من البطاطا، خاصة المشوية أو المسلوقة أو المهروسة، قد يزيد من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- لم يرتبط تناول رقائق البطاطا ورقائق الذرة بزيادة احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
البطاطا المقلية ومرض السكري.. هل الحبوب الكاملة بديل صحي للبطاطا؟
أشارَ الباحثون إلى أن إجراء تغييرات بسيطة في العادات الغذائية اليومية قد يؤثّر بشكل كبير على احتمال الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وأكدوا أن الحد من تناول البطاطا، خاصةً البطاطا المقلية، والاعتماد على الحبوب الكاملة كمصدر للكربوهيدرات قد يُساهم في تقليل احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما أوضحوا أن نتائج هذه الدراسة تؤكّد على ضرورة التركيز على طريقة تحضير الطعام والأطعمة البديلة لها بدلًا من التركيز على التصنيفات الغذائية العامة، إذ ليست كل الكربوهيدرات أو حتى كل أنواع البطاطا مُتشابهة في تأثيرها الصحي، وهذا الاختلاف مهم للغاية في صياغة إرشادات غذائية فعّالة.
أعراض مرض السكري من النوع الثاني
داء السكري من النوع الثاني (T2D) هو أحد أكثر الاضطرابات الاستقلابية المزمنة شيوعًا، إذ يُصيب حوالي 10% من الأشخاص حول العالم. غالبًا ما تتطوَّر أعراض هذا المرَض تدريجيًا، وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:
- زيادة العَطش.
- كثرة التبوُّل.
- الجوع المفرط.
- فقدان الوزن.
- التهابات متكررة.
- الشعور بالتعب الشديد.
- الإرهاق.
- عدَم وضوح الرؤية.
- بطء التئام الجروح.
- اسمرار في مناطق من الجلد.
- تنميل أو وخز في اليَدين والقدَمين.



