الفُصال العظمي (Osteoarthritis, Osteoarthrosis) هو حالة مؤلمة تحدُث عندما تتدهور تدريجيًا حالة الغضاريف المبطنة بين المفاصل، ويُصيب هذا النوع من مرض المفاصل أكثر من 32 مليون شخص في الولايات المتحدة، وقد يؤدي تفاقمه التدريجي إلى احتكاك العظام ببعضها، وتصلب المفاصل، والشعور بالألم مع كل حركة. توجد عدة عوامل يمكن أن تؤثر على احتمال الإصابة بالمرض، بما في ذلك العوامل الوراثية، وقد كشفت دراسة حديثة عن وجود عوامل وراثية تزيد احتمال الإصابة بالفصال العظمي ما قد يمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة تستهدف هذه الجينات.
دراسة تكشف عوامل وراثية تزيد احتمال الإصابة بالفصال العظمي وتفتح آفاقًا جديدة للعلاج
يُصيب الفُصال العظمي الملايين من الأشخاص حول العالم، وتوجد عوامل عدة يمكن أن تؤثر على احتمال الإصابة بالمرض، بما في ذلك إصابات المفصل، والسمنة، وتقدم السن، والجنس، والعوامل الوراثية. ووجدت دراسة حديثة أن حوالي 50% من احتمال الإصابة بالمرض هو وراثي، وهو ما دفع باحثين من تخصصات متعددة من مركز أبحاث التهاب المفاصل التابع لجامعة كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة إلى استخدام البيانات الوراثية لتطوير علاج يمكنه إيقاف تدهور أنسجة المفاصل.
ولتطوير علاج جديد لمرض الفصال العظمي، كان على الباحثين أولًا تحديد العوامل الوراثية أو الجينات التي يمكن أن تُساهم في الإصابة بالمرض، ثم قاموا بتحديد 13 عاملًا وراثيًا تُساهم في تدهور أنسجة المفاصل وتزيد بشكل كبير من احتمال الإصابة بالفصال العظمي، وقد ساعدت هذه النتائج في سد فجوة معرفية كبيرة في مجال تطوير علاجات تستهدف العوامل الوراثية. نُشرت الدراسة في مجلة Cell Genomics العلمية في 8 كانون الثاني/يناير 2025.
أوضح الباحثون وجود العديد من الدراسات التي حددت أكثر من 100 علامة وراثية في الحمض النووي (DNA) مرتبطة بمرض الفُصال العظمي، ولكن القليل منها حدد العوامل الوراثية المسببة للمرض. وأشاروا إلى أن تحديد هذه العوامل الوراثية السببية يمكن أن يساعد في تطوير علاجات جديدة للمرض تستهدف هذه الجينات.
عوامل وراثية تزيد احتمال الإصابة بالفصال العظمي.. اكتشاف 13 جينًا جديدًا
بدأت هذه الدراسة التي تضمنت أطباء من تخصصات متعددة في عام 2022 بهدف اكتشاف عوامل وراثية تزيد احتمال الإصابة بالفصال العظمي والتي يمكن دراستها بشكل أعمق لتطوير علاجات جديدة للمرض. جمع الباحثون في البداية أنسجة المفاصل من أكثر من 100 متبرع لإنشاء نموذج خلوي للمرض، وبعد زراعة الخلايا في المختبر وتعريضها لجزيئات حفَّزت حالة شبيهة بالفصال العظمي، تمكنوا من دراسة الحالة في بيئة حيَّة مُحكمة. وبعد ذلك، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة في علم الجينوم والمعلوماتية الحيوية لتحليل البيانات الجينية وتحديد الجينات المرتبطة بخطر الإصابة بالفصال العظمي.
وباستخدام الأدوات والتقنيات الخاصة بعلم الجينوم، حدد الباحثون 13 جينًا يُحتمل بشكل كبير أنها تؤثر على تطور الفصال العظمي، و6 منها لم تكن معروفة سابقًا بعلاقتها بالمرض. أشار الباحثون إلى أن بعض هذه العوامل الوراثية لها أدوار معروفة في الفصال العظمي أو تشارك في عمليات مرتبطة بالمرض بينما ما يزال دور بعضها الآخر أقل وضوحًا، ومن المرجح أن خطر الإصابة بالفصال العظمي ناتج عن عوامل وراثية تؤثر على مختلف العمليات البيولوجية في مراحل نمو مختلفة وظروف بيولوجية متنوعة.
اكتشاف عوامل وراثية تزيد احتمال الإصابة بالفصال العظمي.. فهل يكون العلاج قريبًا؟
الفصال العظمي هو أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، ولا يوجد له علاج حاليًا، ولكن توجد طرق علاج مختلفة للتخفيف من الأعراض، فغالبًا ما يوصي أطباء الروماتيزم المرضى بتناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وممارسة التمارين الرياضية، وإنقاص الوزن. وبعد تحديد هذه العوامل الوراثية، يسعى الباحثون لمتابعة أبحاثهم في اتجاهات مختلفة لتشمل عددًا أكبر من المتبرعين وأنواعًا مختلفة من الخلايا لاكتشاف المزيد من العوامل الوراثية المرتبطة بالمرض.
كما يُجري الباحثون دراسات أخرى لفهم العمليات البيولوجية التي تحفّزها العوامل الوراثية المكتشفة حديثًا، بالإضافة إلى تجارب لاختبار أدوية تستهدف هذه المسارات البيولوجية. ويأمل الباحثون أن يتمكنوا من تطوير علاجات جديدة توقف تلَف المفاصل في مراحله المبكرة، ما يؤدي إلى منع تطور الألم والأعراض والإعاقة التي قد يعاني منها المرضى المصابون بالفصال العظمي.



