يُشكل ارتفاع حالات الكوليرا عالميًا مصدر قلق متزايد لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فقد أعلنَت في 29 آب/أغسطس 2025 أن وَضع الكوليرا في العالم يُشكل تهديدًا صحيًا كبيرًا بسبب تدهوُره المستمر في العديد من المناطق الإقليمية بسبب الصراعات والفقر. ووفقًا لبيانات المنظمة، سُجِّلت 409222 إصابة بالكوليرا والإسهال المائي الحاد و4738 وفاة في 31 دولة خلال الفترة من 1 كانون الثاني/يناير حتى 17 آب/أغسطس 2025.
ارتفاع حالات الكوليرا عالميًا يستدعي إجراءات عاجلة لاحتواء هذا المرض والوقاية منه
عادَت الكوليرا للانتشار في عدة دول في العالم، بما في ذلك بلدان لم تُسجَّل فيها أعداد كبيرة من الإصابات منذ سنوات، مثل تشاد وجمهورية الكونغو، بينما تشهَد بلدان أخرى، مثل السودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية وجنوب السودان، تفشيًا مستمرًا للمرَض منذ عام 2024. أكَّدت منظمة الصحة أن هذا الانتشار يُصعِّب احتواء الكوليرا ويزيد العِبء على أنظمة الرعاية الصحية الضعيفة.
وقد ساعدت النزاعات والنزوح الجماعي والكوارث الطبيعية والتغيُّر المناخي على تفشي الكوليرا، خاصةً في المناطق الريفية والمناطق المُتضرِّرة من الفيَضانات، حيث تُسبب البنية التحتية الضعيفة والوصول المحدود إلى الرعاية الصحية في تأخير تقديم العلاج. تزيد هذه العوامل العابرة للحدود من انتشار الكوليرا وتُصعِّب احتوائها.
كما أكَّدت المنظمة على أن المياه الصالحة للشرب ونظام الصرف الصحي الجيد والنظافة الشخصية هي الحلول الوحيدة المُستدامة والفعّالة على المدى الطويل الأمد لإنهاء أزمة الكوليرا ومَنع حدوثها في المستقبل. وبالنظر إلى حجم تفشّيات الكوليرا وخطورتها وعلاقتها ببعضها، فإن احتمال انتشار المرَض داخل الدول وإلى بلدان أخرى مرتفع جدًا.
من المُرجَّح أن تنتشر الكوليرا عبر الدول إذا لم يتم اتخاذ تدابير صحية عامة عاجلة ومُنسَّقة تعتمد على تحسين الإجراءات الطبية، وتعزيز المُراقبة الصحية، وتوفير المياه النظيفة، وتحسين نظام الصَرف الصحي وتعزيز النظافة، وتنفيذ حملات التطعيم، والتعاوُن والتنسيق بين الدول المُجاورة.
ارتفاع حالات الكوليرا عالميًا يُثير قلق منظمة الصحة العالمية
ما يزال وَضع الكوليرا في العالم في عام 2025 يُشكل تحديًا صحيًا كبيرًا في عدة مناطق، فقد سجَّلت منظمة الصحة العالمية 409222 إصابة بالكوليرا والإسهال المائي الحاد و4738 وفاة في 31 دولة خلال الفترة من 1 كانون الثاني/يناير حتى 17 آب/أغسطس 2025. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2024، سجَّلت المنظمة 510638 إصابة و3248 وفاة في 28 دولة، ما يُشير إلى انخفاض عدد الحالات بنسبة 20% إنما مع زيادة عدد الوفيات بنسبة 46%.
لم يُسجِّل إقليما أوروبا وغرب المحيط الهادئ أي انتشار للكوليرا، بينما توَزَّعت الإصابات والوفيات في بقية الأقاليم على النحو التالي:
| الإقليم | عدد الإصابات | عدد الوفيات |
|---|---|---|
| الشرق المتوسط (6 دول) | 230991 | 943 (معدل الوفاة: 0.4%) |
| إفريقيا (23 دولة) | 172750 | 3763 (معدل الوفاة: 2.2%) |
| جنوب شرق آسيا (5 دول) | 2985 | 1 (معدل الوفاة: 0.03%) |
| الأمريكيتين (دولة واحدة) | 2496 | 31 (معدل الوفاة: 1.2%) |
أشارَت المنظمة إلى أن عِبء الكوليرا ما يزال مرتفعًا، لا سيّما في الدول التي تشهد حاليًا تفشّيات حادة للمرض، مثل تشاد والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو وجنوب السودان، حيث تستمر هذه الدول في تسجيل معدلات إصابة ووَفيات مرتفعة، وتُواجه تحديات كبيرة في احتواء التفشي وتوفير الرعاية الصحية.
مع ارتفاع حالات الكوليرا عالميًا.. ماذا تعرف عن المرَض؟
الكوليرا هي مرض بكتيري خطير يُسبب عادةً إسهالًا مائيًا حادًا، وينتقل من خلال تناول الطعام أو الماء المُلوَّث ببكتيريا ضمّة الكوليرا (Vibrio cholerae). ترتبط الكوليرا بشكل رئيسي بسوء نظام الصَرف الصحي وقلة توفر المياه النظيفة، وتعتمد سرعة انتشارها على درجة التعرُّض للبكتيريا والظروف البيئية وقابلية الفئات السكانية للتأثُّر بها. تُصيب الكوليرا الكبار والأطفال، وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُعالج.
تُعالَج الكوليرا بسهولة، ويمكن معالجة معظم المصابين بنجاح من خلال إعطائهم محلول معالَجة الجفاف عن طريق الفم (ORS) فورًا. تتراوح فترة حضانة البكتريا من 12 ساعة إلى 5 أيام بعد تناول الطعام أو الماء المُلوَّث. وعلى الرغم من أنه قد لا تظهَر على بعض المصابين الأعراض، فإنهم قد يَنقلون العدوى للآخرين من خلال إفراز البكتيريا في البُراز الذي قد يستمر لمدة 10 أيام. وفي حالة ظهور الأعراض، فغالبًا ما تكون خفيفة إلى متوسطة، وقد يُصاب البعض بإسهال وقَيء شديدَين قد يؤديان إلى الجفاف والوفاة.



