أعلنَت السلطات الصحية عن ارتفاع حالات الخناق في الصومال بشكل كبير في ظل تقليص الاستجابة الصحية في البلاد بسبب نقص اللقاحات وخَفض المساعدات الأمريكية. وأوضح مسؤولون صوماليون أن البلاد تشهَد هذا العام زيادة كبيرة في عدد الإصابات بالخنّاق والوفيات الناجمة عنه بسبب تقليص الاستجابة الصحية حيث تم تسجيل أكثر من 1600 إصابة و87 وفاة حتى الآن.
ارتفاع حالات الخناق في الصومال يُثير قلق السلطات الصحية
داء الخُنّاق أو الدفتيريا (Diphtheria) هو مرض بكتيري يُصيب الأطفال في الغالب، ويُسبِّب تَضخُّم الغُدد ومشكلات في التنفُّس والحمّى، ويمكن الوقاية منه عبر تلقّي اللقاح المُتوَفر على نطاق واسع منذ منتصف القرن العشرين. ومع ارتفاع حالات الخناق في الصومال ، أشار حسين عبد القادر محي الدين، المدير العام للمعهد الوطني للصحة في الصومال، إلى أنه تم تسجيل أكثر من 1600 إصابة بالخناق من بينها 87 حالة وفاة منذ بداية عام 2025، وهو ما يُقارب ضِعف الأعداد المُسجَّلة خلال عام 2024، والتي بلغت 838 إصابة و56 وفاة.
ارتفاع حالات الخناق في الصومال بسبب خَفض المساعدات الأمريكية ونقص اللقاحات
على الرغم من تحسُّن معدلات تطعيم الأطفال في الصومال خلال العَقد الماضي، ما يزال مئات الآلاف من الأطفال غير مُطعّمين بالكامل. قال وزير الصحة الصومالي، علي حاجي آدم، إن الحكومة واجهَت صعوبة في تأمين كميات كافية من اللقاحات بسبب نقصَها العالمي، وأشار إلى أن خَفض المساعدات الأمريكية صعَّب عملية توزيع الجرعات المتوفرة لدى الوزارة. قبل أن يُخفِّض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معظم المساعدات الخارجية في مطلع هذا العام، كانت الولايات المتحدة المانحة الرئيسية للمساعدات الإنسانية للصومال الذي تعتمد ميزانية قطاعه الصحي بشكل شبه كامل على تمويل المانحين.
تأثير خَفض المساعدات الأمريكية على القطاع الصحي في الصومال
قال وزير الصحة الصومالي: "أثَّر خَفض المساعدات الأمريكية بشكل كبير على التمويل الذي كانت تُقدِّمه للقطاع الصحي في الصومال. وقد أدّى ذلك إلى إغلاق العديد من المراكز الصحية وتوقُّف فِرَق التطعيم المُتنقِّلة التي كانت تنقُل اللقاحات إلى المناطق النائية عن العمل بسبب غياب التمويل".
وفقًا لإحصاءات الحكومة الأميركية، يبلغ إجمالي المساعدات التي تُقدِّمها الولايات المتحدة للصومال 149 مليون دولار في السنة المالية التي تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر 2025، بينما كانت تبلغ 765 مليون دولار في السنة المالية السابقة.
وردًا على السؤال عن تأثير خَفض المساعدات الأمريكية للصومال، قال متحدِّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "ما تزال الولايات المتحدة تُقدِّم المساعدات الخارجية التي تنقذ الأرواح في الصومال، فهي الدولة الأكثر سخاءً في العالم، ونحن نحث الدول الأخرى على زيادة جهودها الإنسانية".
تحديات صحية بعد ارتفاع حالات الخناق وخَفض المساعدات الأمريكية
في الشهر الماضي، حذَّرت منظمة إنقاذ الأطفال (Save the Children) من أن إغلاق مئات العيادات الصحية في الصومال هذا العام بسبب خفض المساعدات الخارجية ساهَم في مضاعفة عدد الحالات الإجمالية للإصابات بالخناق والحَصبة والسعال الديكي والكوليرا والعدوى التنفسية الشديدة منذ منتصف شهر نيسان/أبريل 2025. وبالإضافة إلى الولايات المتحدة، خفَّضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الغربية المانحة الرئيسية ميزانيات مساعداتها المخصَّصة للصومال.
وفي المقابل، تتعرَّض الحكومة الصومالية لانتقادات من أطباء وناشطين حقوقيين بسبب ضِعف تمويلها للقطاع الصحي. وفقًا لمنظمة العفو الدولية (Amnesty International)، فإن الحكومة الصومالية لم تُخصِّص سوى 4.8% من ميزانية عام 2024 للقطاع الصحي بعدما كانت 8.5% في عام 2023. لم تعلِّق وزارة الصحة على هذه الانتقادات، وأعلنَت أنها تُخطط لإطلاق حملة تطعيم لكن دون أن تحدِّد موعدًا لذلك.