أثار ظهور المتحور الجديد K لفيروس الإنفلونزا في موسم 2025-2026 حالة من القلق بين الناس، إذ أدى إلى ارتفاع حالات الإنفلونزا في أمريكا والعديد من الدول الأخرى، ومن المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع خلال فترات السفر والتجمعات الاجتماعية في العطلات. يبدأ موسم الإنفلونزا عادةً في الولايات المتحدة في شهر كانون الأول/ديسمبر، وقد أفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بأن معدلات الإصابة بالإنفلونزا هذا الموسم مرتفعة جدًا في أكثر من نصف الولايات.
ارتفاع حالات الإنفلونزا في أمريكا مع تفشي المتحور الجديد K
أدى المتحور الجديد K إلى ارتفاع حالات الإنفلونزا في أمريكا بشكل سريع، وإلى تفشٍ مبكرٍ للفيروس في المملكة المتحدة واليابان وكندا. ووفقًا لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تم تسجيل ما لا يقل عن 7.5 ملايين حالة إصابة بالإنفلونزا و81000 حالة دخول إلى المستشفيات و3100 حالة وفاة بسبب الإنفلونزا، من بينها 8 حالات على الأقل لأطفال، في الولايات المتحدة منذ بداية هذا الموسم وحتى 20 ديسمبر 2025، أي قبل فترة العطلات والتجمعات العائلية والاجتماعية.
وسجَّلت بعض الولايات الأمريكية معدلات إصابة بالإنفلونزا أعلى من غيرها. وقد أعلنت إدارة الصحة في ولاية نيويورك عن تسجيل 71000 حالة خلال أسبوع واحد، وهو أعلى عدد إصابات أسبوعي بالإنفلونزا تُسجِّله الولاية منذ عام 2004. وقالت السلطات الصحية إنه من المبكر جدًا تحديد ما إذا كان موسم الإنفلونزا الحالي سيكون بنفس شدة الموسم الماضي.
ما هو المتحور الجديد K لفيروس الإنفلونزا؟
يُعرَف فيروس الإنفلونزا بأنه يتغيَّر ويتحوَّر باستمرار، ويظهَر في أشكال متعددة. وفيروس الإنفلونزا من النوع A هو أحد الأنواع الرئيسية للفيروس والأكثر انتشارًا بين البشر، ويضم هذا النوع من الفيروس سلالة H3N2 التي ينتمي إليها المتحور الجديد K. وتُعرَف هذه السلالة بشدة أعراضها ومضاعفاتها، ولا سيّما لدى كبار السن.
أفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأنه من المبكر جدًا تقييم مدى خطورة موسم الإنفلونزا الحالي. وعادةً ما تكون المواسم التي تُهَيمن عليها الفيروسات التي تنتمي إلى سلالة H3N2 سيئة، وتُسجَّل خلالها عدد أكبر من الإصابات وحالات العدوى الشديدة. وأشار أندرو بيكوس، عالم الفيروسات في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، إلى أن الأمر سيستغرق وقتًا لتحديد ما إذا كان المتحور الجديد K ينتشر بسهولة أكبر وما إذا كان أكثر خطورة.
مع ارتفاع حالات الإنفلونزا في أمريكا.. ما مدى فاعلية اللقاح ضد المتحور الجديد؟
يؤكد خبراء الصحة أنه لم يفت الأوان بعد لتلقي اللقاح ضد الإنفلونزا، إذ يمكن أن يَقي من الإصابة بالعدوى الشديدة ويخفف من شدة الأعراض والمضاعفات في حال الإصابة. وعلى الرغم من أن لقاح الإنفلونزا في هذا الموسم لا يتطابق بشكل كامل مع المتحور الجديد K، فقد أظهَر تحليل أولي من المملكة المتحدة أنه يوفر حماية جزئية على الأقل، مما يقلل من احتمال دخول المصابين بالعدوى إلى المستشفيات. ووفقًا لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حصل حوالي 42% فقط من البالغين والأطفال على لقاح الإنفلونزا حتى الآن في هذا الموسم.
مَن يجب أن يحصل على لقاح الإنفلونزا؟
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وأهم المنظمات الطبية بإعطاء لقاح الإنفلونزا لجميع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر فما فوق. وعلى الرغم من انتشار الكثير من المعلومات المضلِّلة مؤخرًا حول اللقاحات، فإن التوصيات المتعلقة بالإنفلونزا لم تتغيَّر. الإنفلونزا ليست خطيرة بشكل عام، إذ تُصيب أغلب الأشخاص دون مضاعفات أو مخاطر وتختفي أعراضها خلال أيام قليلة، لكنها قد تكون خطيرة على الفئات التالية:
- كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.
- النساء الحوامل.
- الأطفال الصغار.
- الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، بما في ذلك الربو وداء السكري وأمراض القلب وضعف المناعة.
ويتوفر لقاح الإنفلونزا على شكل حقن لجميع الفئات العمرية، وعلى شكل بخاخ أنفي، يُعرف باسم فلوميست (FluMist)، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و49 عامًا.



