الفلورايد هي مادة كيمائية أساسية تُستخدم في منتجات العناية بالأسنان وفي المكمِّلات التي تُقوّي أسنان الأطفال. وفي خطوة جديدة اتخذها وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي الابن ونوابه ضد هذه المادة، أعلنَت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عن فرض قيود على إعطاء مكملات الفلورايد للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات، وذلك بعد ظهور أدلة علمية تُشير إلى أنها قد تُؤثِّر على صحة الأمعاء والوزن والقدرات الإدراكية للطفل.
قيود على مكملات الفلورايد للأطفال وتحذير من إدارة الغذاء والدواء
أفادت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بأنها لا توصي بإعطاء مكملات الفلورايد التي تُستخدم لتقوية الأسنان للأطفال الّذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات، وكذلك للأطفال الأكبر سنًا الّذين لا يُواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة بتَسوُّس الأسنان. كانت هذه المكملات تُوصف سابقًا للأطفال بدءًا من عمر 6 أشهر لتقوية الأسنان والوقاية من التَسوُّس.
يوصى أحيانًا بأخذ أقراص الفلورايد (العادية أو حبوب المص) للأطفال والمراهقين الّذين يواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة بتسوّس الأسنان بسبب انخفاض نسبة مادة الفلورايد في مياه الشرب. كما تتوفَّر قطرات الفلورايد الفمَوية للرُضَّع والأطفال الصغار.
بين الفوائد والمخاطر.. جدَل حول مكملات الفلورايد للأطفال
أصدَرت إدارة الغذاء والدواء تحليلًا علميًا جديدًا يُظهر أن فوائد مكملات الفلورايد محدودة لأسنان الأطفال، بل إنها قد تكون مرتبطة ببعض المخاطر الصحية، بما في ذلك حدوث مشكلات في الأمعاء والوظائف الإدراكية وزيادة الوزن. وقالت في البيان: "قد يقضي الفلورايد على البكتيريا الموجودة على الأسنان، ولكنه يُغيِّر أيضًا الميكروبيوم المعوي، ممّا قد يكون له تداعيات صحية أكبر".
كما أشارت الإدارة في بيانها إلى أن هذه المكملات قد تؤدي إلى ظهور بُقع أو تغيُّر في لون الأسنان نتيجة التعرُّض الزائد للفلورايد. وحذَّرت أطباء الأسنان وفرق الرعاية الصحية من المخاطر المُحتملة لهذه المنتجات. وفي المقابل، اعترضَت الجمعية الأمريكية لطب الأسنان (ADA) على نتائج التحليل، وأكدت أن استخدام الفلورايد بالجرعات الّتي يُحدّدها الأطباء لا يؤدي إلى حدوث مشكلات صحية خطيرة.
ومن ناحية أخرى، حذَّر أطباء الأسنان من أن تقييد إعطاء مكملات الفلورايد للأطفال قد يزيد من حدوث مشكلات الأسنان وتسوّسها في المجتمعات الريفية التي لا تحتوي مياهها على مادة الفلورايد. وفي المقابل، يسعى كينيدي، وهو محامٍ بيئي سابق، إلى إلغاء إضافة مادة الفلورايد إلى مياه الشرب في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد وَصف الفلورايد في تصريحات سابقة بأنها مادة سامة للجهاز العصبي، وترتبط بعدد من المخاطر الصحية.
إدارة الغذاء والدواء توضح إعلانها عن تقييد مكملات الفلورايد للأطفال
تُشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن الفلورايد يُقوّي الأسنان ويقلل من تسوّسها، وذلك من خلال تعويض المعادن التي تفقدها الأسنان بسبب تآكلها الطبيعي. وفي عام 1962، وضَعت وكالة الصحة العامة إرشادات تحدِّد كمية الفلورايد التي ينبغي إضافتها إلى مياه الشرب.
وتتولى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تنظيم معظم منتجات الأسنان الطبية، بما في ذلك معاجين الأسنان والمكملات وغسولات الفم ومحاليل المضمضة التي تحتوي على الفلورايد. وأوضحت الإدارة أن إعلانها الأخير لا يشمل هذه المنتجات، ولا علاجات الفلورايد التي يستخدمها البالغون أو التي يقدِّمها أطباء الأسنان في العيادات.



