أعلنت وزارة الصحة القطرية ومستشفى القلب في مؤسسة حمد الطبية عن إجراء أول عملية زرع قلب ناجحة في قطر بتاريخ 27 مارس 2025، وأجرى هذه العملية الجراحية فريق من الأطباء المختصين بجراحة القلب في مشفى القلب على رأسهم الدكتور الجراح علي الكنداوي، وشارك في العملية المعقدة فريق متكامل من الأطباء والممرضات والفنيين الذين تم تحضيرهم على مدى أكثر من سنة. ضم هذا الفريق أطباء وممرضات وفنيين مختصين بالعناية بمرضى قصور القلب، والعناية المشددة، والتخدير، وزرع الأعضاء، والأمراض المُعدية، وأمراض الكلية، والتمريض والتغذية. تحتاج مثل هذه العمليات إلى جهد متكامل وعمل فريق يغطي كافة احتياجات هؤلاء المرضى.
كيف تمت أول عملية زرع قلب ناجحة في قطر ؟
تم التبرع بالقلب والكليتين من مريضة متوفاة دماغياً، وزرع فريق زراعة الأعضاء واحدة من الكليتين لمريض مصاب بالفشل الكلوي، وزرعت الكلية الثانية لمريض مماثل آخر. أما القلب فقد زُرِع لمريض شاب عمره 42 سنة أصيب بحالة متقدمة من فشل القلب، بحيث احتاج للعلاج في المستشفى لدعم الدورة الدموية الضعيفة عنده عن طريق الأدوية الوريدية والأجهزة الداعمة لعمل القلب عدة مرات، وبدأت تظهر عنده علامات ضعف عمل الكلية، وكانت حياته مهددة بالوفاة، ولكن أُنقذت حياته في هذا الوقت الحرج بفضل التبرع الكريم بالقلب من جهة أهل المتوفاة، وبفضل نجاح عملية زرع القلب التي تضافرت فيها جهود فريق أطباء مشفى القلب في مؤسسة حمد الطبية. وهكذا أَنقذ هذا التبرع الكريم بأعضاء المتوفاة حياة ثلاثة مرضى كانوا في أمسّ الحاجة إلى العلاج بزرع الأعضاء.
هل نجحت أول عملية زرع قلب في قطر؟
ما يزال المريض الشاب الذي تلقّى القلب المزروع حياً وحالته الصحية في تحسّن مطّرد، وقد قام سعادة السيد منصور بن إبراهيم بن سعد آل محمود، وزير الصحة العامة، وسعادة السيد محمد بن خليفة السويدي، المدير العام لمؤسسة حمد الطبية، بزيارة المريض في مستشفى القلب للاطمئنان على حالته والالتقاء بالفريق الطبي وبرئيس أطباء مشفى القلب الدكتور نضال الأسعد، ورئيس قسم جراحة القلب في مشفى القلب الدكتور عبد الواحد الملا.
هل كانت هذه أول عملية زرع قلب في قطر؟
كانت هذه العملية بالفعل هي أول عملية زرع قلب ناجحة في قطر ، وكان فريق جراحة القلب في مشفى حمد العام قد أجرى محاولة أولى لزرع القلب في يناير 1991، لكنها لم تكن ناجحة بسبب عدم وجود فريق متكامل يغطي كافة احتياجات هذا النوع من العلاج. أجرى تلك العملية آنذاك فريق جراحة القلب بقيادة الدكتور علي حجازي والدكتور عامر شيخوني، وكان المريض الذي تم زرع القلب الطبيعي له طفلاً باكستانياً عمره سنة ونصف، وكان مصاباً بحالة متقدمة من مرض قلب خَلقي ولادي معقّد لم يكن إصلاحه ممكناً في ذلك الوقت. كان المتبرع طفلًا فلسطينيًا عمره سنتَين أصيب بوفاة دماغية نتيجة حادث. تبرع الأهل بالقلب والكليتين، وتم بنجاح إجراء عملية زرع إحدى الكليتين لمريض قطري شاب عمره 25 سنة، وزرعت الكلية الثانية لمريض فلسطيني عمره 43 سنة. إنما لم تنجح عملية زرع القلب آنذاك وتوفي الطفل المريض في العناية المشددة بعد بضع ساعات من عملية زرع القلب بسبب إصابته بارتفاع الضغط الرئوي وفشل البطين الأيمن للقلب المزروع.
ما استعدادات مؤسسة حمد الطبية لإجراء هذا النوع من العمليات الآن؟
قامت مؤسسة حمد الطبية بكثير من الاستعدادات والتحضيرات المهمة في مجال زرع الأعضاء على مدى سنوات، وقد بدأت عمليات زرع الأعضاء في هذه المؤسسة الطبية العريقة منذ سنة 1986، وشُكّل فريق مختص بعمليات زرع الكلية أجرى عددًا كبيرًا من هذه العمليات، ونُظِّمت عملية التبرع بالكلية في قطر بالتعاون مع هيئات صحية أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أجرى فريق زراعة الأعضاء في مؤسسة حمد الطبية عمليات زرع الكبد وزرع الرئة، وطُوِّرت التجهيزات المخبرية اللازمة لفحص المرضى وتحضيرهم لعمليات زرع الأعضاء، وجلبت الأدوية المناعية الحديثة اللازمة لمنع رفض الأعضاء المزروعة.
بدأ التحضير لعملية زرع القلب في مشفى القلب منذ سنوات بتشكيل الفريق الطبي اللازم لهذا النوع من العمليات، والذي ضم الفريقَ الجراحي، وفريق العناية بمرضى فشل القلب، والفريق الفني الذي يقوم بدعم الدورة الدموية بالأجهزة الميكانيكية اللازمة لعلاج المرضى المصابين بالصدمة وفشل الدورة الدموية وزرع الأجهزة الميكانيكية المختلفة التي تقوم بدعم القلب. وقد توِّجَتْ هذه الجهود المشكورة بنجاح أول عملية زرع القلب في قطر. ستفتح أول عملية زرع قلب ناجحة في قطر المجال أمام مزيد من التطور والنجاح في مجال زرع الأعضاء في المستقبل.



